جمانة غنيمات

لهذه الأسباب فشلتم

تم نشره في الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016. 12:09 صباحاً

جردة الحساب التي قدمها، أمس، رئيس مجلس النواب م. عاطف الطراونة، لأداء المجلس السابع عشر، تبدو جيدة رقمياً، مقارنة بأداء مجالس سابقة.
لكن رغم كل ما ذكره الطراونة، تظل الحقيقة هي فشل المجلس الحالي في إحداث ولو فرق بسيط في أذهان الناس نحو تحسين الصورة السلبية لمجالس النواب عموماً. وهي الصورة القائمة أساساً على اعتبارها مجالس منفصلة عن طموحات وتطلعات الأردنيين الذين يمثلون القواعد الانتخابية للنواب؛ اللهم إلا خلال فترة الانتخابات، أو حصر المنافع المتحققة بعد ذلك بدائرة ضيقة من الأقارب والمعارف.
الطراونة حمّل الإعلام جزءاً من مسؤولية عدم تغيير تلك الصورة، متهماً إياه بتركيز النقد على مؤسسة النواب، مقابل غض النظر عن مؤسسات أخرى. والواقع أن تحميل الإعلام المسؤولية عن الخلل وسيلة لا يقتصر استخدامها على الطراونة، بل يلجأ إليها كل مسؤول فشل في أداء مهمته.
الإعلام، في النهاية، ليس إلا مرآة لوضع عام؛ بحيث ينقل صورة ما هو قائم، بما في ذلك الفضائح التي يرتكبها بعض المسؤولين، وضمنهم النواب. وليكون لوم الإعلام مجرد سبيل للتخلي عن المسؤولية، وإغفالاً للأسباب الحقيقية التي أدت إلى الفشل.
بصراحة شديدة، واستناداً لتقدير اهتمامات المجتمع، لا يبدو من تأثير إيجابي فعلي لوجود كتل نيابية من عدمه. وليس مهماً بحد ذاته، أيضاً، عدد التشريعات التي أقرها مجلس النواب، ناهيك عن الاستفسارات وحتى الاستجوابات التي تقدم بها أعضاؤه.
عودة قليلة الى الخلف تمكننا من تحديد بعض الأسباب التي أدت إلى ضعف أداء مجلس النواب الحالي، كما الغالبية العظمى من سابقيه. ويقف على رأس هذه الأسباب قانون الانتخاب نفسه الذي جاء بموجبه نواب غير مؤهلين وغير مدركين لدورهم الحقيقي. 
وبنظرة موضوعية مجردة، فقد قام المجلس الحالي بدوره التشريعي وفق ما هو مطلوب منه بالتمام والكمال؛ فلم يخرج عن المخطط له قدر أنملة. حتى التشريعات المهمة كنا جميعاً نعرف مواقيتها ومآلاتها؛ أي إقرارها.
وحتى لو تمكن هذا المجلس من إقرار ضعف عدد ما أقره من قوانين فعلاً، فلا أظن أنه قادر على تغيير الصورة السلبية بشأنه، وذلك نتيجة مسلكيات العديد من أعضائه، لاسيما بحثهم عن مكتسبات. فتقاعد النواب ما يزال في البال، ولا أظن أن المجتمع نسي وجبة التعيينات الأخيرة لأقارب النواب ومحاسيبهم.
لو كانت الصراعات تحت القبة بشأن قضايا ومصالح عامة، لأيدها المواطنون، أو انحازوا لفكرة ونهج ما. لكن الخلافات والصراخ والمزايدات، وحتى استخدام السلاح والأحذية، كانت لحسابات خاصة خالصة!
أما بخصوص الدور الرقابي، فصحيح أن مجلس النواب الحالي ناقش جميع تقارير ديوان المحاسبة، لكن هل وُضعت التشريعات الضرورية لتحصين المال العام فعلا؟ طبعاً، ولشديد الأسف، هذا أمر لم يحصل. وبالتالي، لم يمارس المجلس دوره الرقابي بشكل يقنع الناس بأنه مختلف عن سابقيه على الأقل.
إضافة إلى ذلك، لم يكن للمجلس دور يُذكر في التصدي الحقيقي لأي أزمة، كبيرة أو صغيرة، مر فيها البلد على مدى السنوات الماضية، بدءا من استشهاد القاضي الأردني رائد زعيتر على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي، وصولاً إلى معركة الدولة ضد الإرهاب. وفي القضية الأخيرة، بدا بعض النواب داعما للفكر المتطرف، وله موقف سلبي من معركة التنوير!
الفشل في تغيير الصورة النمطية السلبية عن مجلس النواب، لا يتحمله الإعلام، بل العديد من أعضاء المجلس الذين خاضوا معارك "دونكيشوتية" لتحقيق مكتسبات خاصة. وكلنا يذكر كم مرة لوّح المجلس بحجب الثقة عن الحكومة، لكن لينتهي الأمر دائماً إلى النتيجة نفسها. فالمناكفة القائمة على مصالح ومكتسبات طالما كانت المحرك لهجمات نيابية على وزراء بعينهم، فيما قلّت المعارك والهجمات لصالح المجتمع.
هكذا، طغى في المحصلة الأداء السيئ لغالبية أعضاء المجلس الحالي على التقييم العام، وتكرست الصورة النمطية السلبية بأنه مجلس لم يرتق لطموحات الناس وأحلامهم بأن تكون لديهم مؤسسة نيابية تمثل مصالحهم، وتكون في صفهم، تشريعاً ورقابة، بدل أن تكون منشغلة بجبهات المصالح الخاصة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخلل اين ؟ (بشير عمر ابوالذهب)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016.
    هل الخلل في اشخاص النواب انفسهم أم فيمن اختارهم ( الناخبون ) أم التشريعات ؟ .
    وجوابي أننا لم نصل جميعا ناخبين ونواب وتشريعات الى ما يسمى ثقافه الديموقراطية وللاسف .
    وعلى ما يبدو اننا نحتاج زمن طويل وبعيد لنصل الى هذه الثقافه ولندركها .
    الديموقراطية تبنى على اساس تربية اجيال على ثقافات صحيحة ومنها ثقافة الديموقراطية. لذا جيلنا لم ينشأ على هذه التربيه وعلى هذه الثقافه .
    وعليه لننتظر اجيالنا القادمه ونؤسس لهم هذه الثقافه .
  • »ما جدوى إبداء الرأي فيها؟ (وداعا)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016.
    خلال مؤتمر صحفي عقده يوم امس الاثنين نوه رئيس مجلس النواب بتطوير المجلس لموقعه الإلكتروني، ما يتيح للمواطنين الاطلاع على جداول أعمال جلساته وتشريعاته، المعروضة على اللجان أو على المجلس نفسه، وإبداء الرأي فيها.!!!
  • »نتمنى لو يتغيروا (محمد عوض الطعامنه)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016.
    كل وسائل الإعلام ممثلة برؤساء تحريرها وأصحاب الرأي من كتابها ،بالتعاون مع ثلة من السياسيين المخضرمين ، نتمنى عليهم لو يتجمعوا في ندوة سياسية يُعد لها اعداداً جيداً بحيث تنعقد برعاية الصحافة وفي مكان عام يُعلن عنه مسبقاً وتتم دعوة كل من يرغب لحضوره، تكون مهمتهم القيام بتقييم اداء مجلس النواب الحالي تقييماً علمياً شجاعاً دون مجاملة او محاباة لأحد ، ثم تنشر نتائج ومخرجات هذه الندوة في الصحف وكل وسائل الإعلام، في خطوة يُراد منها تنوير الناخبين الذين سوف ينوون في الأشهر القريبة القادمه القيام بإنتخاب نوابهم للمجلس النيابي الجديد ، كما نتمنى على اجهزة الدولة أن تمارس حقها في منع اي نائب من الترشح لا تنطبق عليه الشروط الموضوعية والموضوعة في قانون الإنتخاب لهذه الغاية . نائب الأمة بثقافته وقدراته وسلوكه هو في الحقيقة يمثل الصورة الحقيقية لهذه الأمه وعليه نتوقع ان تلد هذه الإنتخابات نواباً آخرين كما نتمناهم .

    لهذه الأسباب فشلتم
    جردة الحساب التي قدمها، أمس، رئيس مجلس النواب م. عاطف الطراونة، لأداء المجلس السابع عشر، تبدو جيدة رقمياً، مقارنة بأداء مجالس سابقة. لكن رغم كل ما ذكره الطراونة، تظل الحقيقة هي فشل المجلس الحالي في إحداث ولو فرق بسيط في أذهان الناس نحو تحسين الصورة...
    ALGHAD.COM| من ‏جمانة غنيمات‏
  • »زرعنا لَوْ.. طِلْعَت يا ريت (هويمل)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016.
    على صفحات الغد الاكترونية اليوم تأكيد السيد رئيس مجلس النواب ان الدكتور النسور لن يحظى بثقة النواب ( لو ) طرح أسمه مرة أخرى لرئاسة الحكومة.
    وداعا أيها السادة النواب.
  • »لهذه الأسباب فشلتم (رجا صيقلي)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016.
    استاذة جمانة، انا دائما اطالع كتاباتك التحليلية والمنطقية والتي يصيب معظمها الهدف. اصبحت "الغد" في الاونة الأخيرة صحيفتي المفضلة الكترونيا وان شاء الله ورقيا عن قريب... اصبحت اطالع صحيفتكم الغراء بشغف كبير لأنني اضمن من خلال ذلك ان فكري ووجداني حييان باستمرار فيما يخص هموم اخواني واخواتي الشعب الأردني. مرة اخرى احييك لجرأتك ونقل همومي وهموم فئة المتنورين لبناء أردن أفضل. حفظك الله في جميع الأوقات ولك كل الدعم لتستمري بكتاباتك بالقلم الجريء والمخلص.