وفق تبادلية الأصوات بالدوائر

أحزاب سياسية تشرع بالتوافق على قوائم مشتركة

تم نشره في الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • مقر حزب جبهة العمل الاسلامي في العبدلي - (أرشيفية)

*تقرير اخباري

هديل غبون

عمان – شرعت أحزاب سياسية، أعلنت مشاركتها في الانتخابات النيابية المقبلة، ببحث ومناقشة آليات تشكيل قوائم مشتركة وفق معايير يتقدمها التوافق على برنامج سياسي موحد، وسط بروز تحديات تتعلق بإمكانية بناء تحالفات أوسع مع أحزاب أخرى وشخصيات سياسية مستقلة.
وبدا رسم خريطة خوض المعركة الانتخابية عند أغلبية الأحزاب الناشئة شائكا لحداثة تجربتها السياسية، فيما أبدت الأحزاب والتيارات الأقدم، ومنها أحزاب وسطية وقومية ويسارية، أكثر وضوحا في رسم تلك الخريطة دون غياب تحديات ضمانات التوافق.
وبحسب التوافقات الأولية التي تحدثت عنها قيادات حزبية لـ"الغد"، فقد انزاحت أغلبية الأحزاب الوسطية إلى بناء تحالفات فيما بينها حتى الآن، وكذلك الحال لدى الأحزاب القومية واليسارية، فيما بقيت أيضا الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية منفردة في بناء تحالفاتها.
وألزم قانون الانتخاب واعتماد القوائم الانتخابية النسبية المفتوحة، "موضوعيا"، بحسب الأمين العام الثاني لحزب الشعب الديمقراطي "حشد" عبلة أبو علبة، الأحزاب إلى السعي لبناء تحالفاتها والشروع بمناقشة آليات التشكيل والتوافق على القوائم والبرامج السياسية، مؤكدة أن المشاركة في الانتخابات "غير ممكنة دون بناء شراكات".
وتقول أبو علبة التي يسعى ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية (6 أحزاب) المنضوية فيه إلى ترسيخ مشاركته باسم الائتلاف، إن هناك مناقشات بدأت على عدة مستويات، في مقدمتها التوافق على برنامج سياسي موحد لخوض الانتخابات، وتعزيز مشاركة الائتلاف عبر الترشيحات الخاصة والتوافقات الداخلية، إضافة إلى دعم الائتلاف لقوائم وطنية تضم شخصيات مستقلة لها دورها الاجتماعي والديمقراطي والسياسي.
وتوضح أن "القانون يفرض نمطا من التحالفات غير مألوف، وربما يكون تحالفا واسعا ودائرته أوسع من المعتاد، بمعنى آخر، أن الأحزاب معنية بالانفتاح على قوى اجتماعية جديدة في إطار برنامج وطني ديمقراطي موحد، لأن التحالفات طبيعة القانون".
ولا تخفي أبو علبة وضع الائتلاف مسألة التوافق الداخلي كأولوية، ومراعاة تنسيق تبادلية الأصوات الانتخابية في الدوائر الانتخابية بين مرشحي قائمة الائتلاف، على أن تكون هناك منافسة لمرشحين في الدائرة الواحدة.
وتضيف "الجميع يعرف أنه بدون تحالفات قوية جدا، تصويتيا واجتماعيا وسياسيا، تبدو الفرص قليلة، ونحن نجري دراسة دقيقة للمرشحين المحتملين في الدوائر، لأن هناك عناصر مطلوبة لكل مرشح".
وفيما أشارت أبو علبة إلى أن الائتلاف يرى أن انضمام أحزاب أخرى أو شخصيات مستقلة إلى قائمة الائتلاف هو أمر قابل للدراسة، أكدت أن الائتلاف سيكون واضحا أمام ناخبيه فيما يتعلق بمواقفه من القضايا الداخلية والإقليمية على حد سواء، خاصة في ظل الاستقطاب السياسي الذي تشهده المنطقة.
وقالت "نحن معنيون أن نكون واضحين، وأن نحل هذه الإشكاليات على قاعدة الوضوح، والشركاء في القائمة لن يكون صعبا إقناعهم بالمواقف المتعلقة بالقضايا الإقليمية".
يذكر أن ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية يضم كلا من: البعث العربي الاشتراكي، الحركة القومية، البعث العربي التقدمي، الشيوعي الأردني، الشعب الديمقراطي الأردني (حشد)، الوحدة الشعبية.
وفيما لم يعلن حتى الآن حزب جبهة العمل الإسلامي موقفه من المشاركة في الانتخابات، منتظرا نتائج استفتاء كوادره الحزبية، أعلنت أحزاب ذات مرجعية إسلامية، مشاركتها في الانتخابات كـ"الشورى الإسلامي والوسط الإسلامي" ولم تظهر أي مبادرات لإيجاد تحالف يجمع التيار الحزبي ذا المرجعية الإسلامية.
وفي هذا الصدد، يقول الأمين العام لحزب الوسط الإسلامي مدالله الطراونة إن الحزب لا يضع أي تحفظات على التحالف مع قوى حزبية وسياسية أخرى، مؤكدا أن قانون الانتخاب يفرض الانخراط في تحالفات بين القوى السياسية، ولا يمكن لحزب أن يخوض الانتخابات منفردا.
وبشأن بلورة أي تصورات حول تلك التحالفات بشكل أولي، قال الطراونة "لن نكون وحدنا في القوائم الانتخابية، والقانون يفرض إيجاد تحالفات مع قوى وطنية بغض النظر عن اتجاهاتها، وليس لدينا مقاطعة لأي جهة سياسية معينة، لم يعرض علينا أحد بناء تحالفات وليس بالضرورة أن يكون هناك تحالف مع قوى إسلامية، ولم تتبلور تصورات للآن".
وظهرت تحالفات بين عدة أحزاب وسطية خلال الأشهر القليلة الماضية، من بينها تيار التجديد الذي يضم 7 أحزاب وسطية بمبادرة حزب أردن أقوى، وعضوية كل من "حصاد والتجمع الوطني الديموقراطي والتيار الوطني والحياة والعون الوطني"، وتنسيقية الأحزاب الوسطية التي تضم 10 أحزاب وسطية بمبادرة حزب العدالة والإصلاح، وعضوية كل من "العدالة والتنمية والحرية والمساواة ودعاء والعربي الأردني والرفاه أحرار الأردن والاتجاه الوطني الأردني والعهد والوفاء الأردني".
ويقول رئيس تنسيقية الأحزاب الوسطية نظير عربيات إن الأحزاب المنضوية في التنسيقية، تتبنى شعار "التقدم المنتظم" في الانتخابات المقبلة، وهناك مساع جارية لاستقطاب 5 أحزاب أخرى للانضمام إلى التنسيقية وإعلان تحالف أوسع.
ويشير إلى أن أبرز التحديات التي تواجه التنسيقية، التوافق على برنامج سياسي موحد، قائم على أفكار محددة تطرح للناخب، مع الابتعاد عن الطروحات التقليدية والشعارات، والدعوة إلى الإصلاح السياسي المتدرج.
وتسعى "التنسيقية" إلى استقطاب شخصيات سياسية وازنة و"نواب سابقين ناجحين"، وفقا لعربيات، للانضمام إلى قائمة التنسيقية.
ويقول عربيات "لدينا مبادرة لإطلاق تحالف انتخابي أوسع يضم شخصيات مستقلة، ونبحث عن شخصيات مؤازرة ونواب ناجحين مستقلين. المناقشات في بداياتها وستتبلور خلال أسبوعين أيضا مع الأحزاب الوسطية الأخرى".
وفي ظل وجود 44 حزبا قائما مرخصا، أغلبها تنتمي إلى التيار الوسطي، يشير عربيات إلى أن هناك توجها لتحديد هوية تنسيقية الأحزاب الوسطية بين الأحزاب الوسطية، لجهة تسميتها بالأحزاب "الوسطية الوطنية".
ويوضح "هناك أحزاب وسطية أقرب إلى يمين الوسط وأخرى إلى يسار الوسط، نحن نريد أن نكون وسطية وطنية".
ويبدي عربيات جاهزية أحزاب "التنسيقية" بالترشح في الدوائر الـ23، وفق مراعاة قاعدة تبادلية الأصوات بين المرشحين، وذلك إلى حين أن تتضح الخريطة الجغرافية وقياس ثقل الأصوات في كل دائرة.
"وتسعى أحزاب وسطية خاض بعضها الانتخابات الماضية بقوائم وطنية، إلى العودة مجددا بقوائم مشتركة مع قوى سياسية أخرى، شريطة تناغم أهدافها مع أهداف الحزب"، وفق منسق عام حزب الاتحاد الوطني الأردني زيد أبو زيد.
ويؤكد أبو زيد أن حزبه سيخوض الانتخابات باسم الاتحاد، وأن أي تحالفات أخرى قد يقبل بها الحزب، لا بد أن تنسجم مع فكر الحزب ومبادئه، مؤكدا أن الحزب "لن يخوض في تحالفات مع ائتلافات أو أحزاب أيدولوجية إسلامية أو قومية ويسارية".
ويتابع "لن نتفق مع من يختلف معنا أيدولوجيا، نحترم التيار الإسلامي والقومي واليساري، لكن لن نشكل قوائم معها، ويستنى من ذلك حزب الوسط الإسلامي، لأنه أقرب إلى الحزب البرامجي وليس الإيدولوجي، ولا مشكلة لدينا في أن نبني تحالفات مع أحزاب أخرى على أساس برامجي".
ويشير إلى أن حضور الأحزاب في الدوائر الانتخابية متفاوت، وأن هناك دراسة يجريها الحزب لقياس القوة التصويتية للمرشحين المحتملين في الدوائر.
ويزيد "الأحزاب الأردنية حتى "العمل الإسلامي" ليست موجودة في كل بقاع الأردن بذات القوة، ولا ضير من الاستعانة بشخصيات وازنة أو بناء تحالفات مع مستقلين".
ويقول "بدأنا بصياغة برنامج، وندرس حضورنا في الدوائر الانتخابية المختلفة، لكننا سنخوض الانتخابات تحت مظلة حزب الاتحاد، وقد يكون لدينا تيارات مساندة في عدد من الدوائر". 
من جهته، يجري الحزب الوطني الدستوري دراسة معمقة لتأثيره في عدد من الدوائر الانتخابية، ساعيا إلى تشكيل تحالفات مع شخصيات وطنية مستقلة وحزبية، بحسب أمينه العام الدكتور أحمد الشناق.
ويقول الشناق إن هناك تحديات أمام الأحزاب في الانتخابات وتشكيل القوائم، في مقدمتها التوافق على برنامج سياسي موحد والتجديد في العملية الانتخابية والابتعاد عن الشعارات.
ويتساءل حول إمكانية تبادل الأحزاب وحضورها في الدوائر الانتخابية، قائلا إن الحزب "لا يتحفظ على التحالف مع أي من الأحزاب السياسية بما في ذلك القومية واليسارية"، مضيفا
"لا نريد تحالفا شكليا ولدينا اتصالات مع تيار التجديد ومع القومية واليسارية وحوارات حول تبادلية الأصوات في الدوائر الانتخابية، لا تحفظ لدينا في الحوار ومن الضروري تبادل عناصر القوى ودراسة الثقل الحزبي".
ويلفت الشناق إلى أن مشاركة حزب جبهة العمل الاسلامي في حال إعلانها، تستدعي دراسة إضافية للدوائر الانتخابية، بما قد يدفع الأحزاب إلى إعادة ترتيب أوراقها، إما على قاعدة المنافسة معه أو التحالف، مضيفا "لا نتحفظ على التحالف مع أي طيف سياسي بما يخدم الحزب وفق تبادل مواقع القوى". 

التعليق