الخاسرون الذين صدّقوا

تم نشره في الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • الوزير المتطرف افغيدور ليبرمان يتوسط زملاءه النواب أثناء افتتاح مجلس النواب أمس.-(رويترز)

هآرتس

رفيف دروكر

23/5/2016

في يوم الجمعة نشر يوسي فيرتر في "هآرتس" القصة الأكثر احداثا للانكسار في الاسبوع الماضي. ويتبين أنه في 30 آذار (مارس) جاء ايتان كابل، عضو الكنيست من حزب العمل، إلى بيت رئيس الحكومة وقال له "جئت اليك وأنا أشعر بعدم الثقة". وفي نهاية اللقاء، كما قال كابل، فانه اقتنع بأن نتنياهو هو شخص جدي. فسنوات طويلة من عدم الثقة تلاشت في هذا اللقاء.
 يبدو أن كابل لا يفهم إلى أي حد تُغضب سذاجته وتبعث على اليأس عندما يقول لفيرتر: "كنت استيقظ في الليل وأقول لزوجتي نوعا: إن ما هو على استعداد لاعطائه لنا هو أمر لا يُصدق".
إن كل ما قاله كابل واسحق هرتسوغ في الماضي عن نتنياهو لا يستحق التعقيب عليه. يكفي التذكير أنه في 2009 التقى نتنياهو مع كابل في محاولة لاقناعه بتأييد انضمام حزب العمل الى الحكومة. يبدو أن كابل كان أقل يأسا حينها، ورفض. وهذا لم يمنع اهود باراك من الانضمام. من المؤكد أنه قال لزوجته ايضا إنه لا يصدق ما الذي نتنياهو على استعداد لاعطائه. وانتهى ذلك بانسحاب باراك. ولم يقم نتنياهو بتعداد أو رؤية اقتراحات باراك حول الانفصال أحادي الجانب عن الفلسطينيين أو المفاوضات السياسية.
في أيار (مايو) 2012 قرر شاؤول موفاز ايضا بخطوة تعبر عن اليأس السياسي "تجربة" نتنياهو. نسي موفاز أنه لقبه بـ "كذاب" وتعهد بعدم الانضمام إلى حكومته. من المؤكد أنه قال لزوجته إنه لا يصدق ما الذي نتنياهو مستعد لاعطائه. وتعهد نتنياهو بسن قانون التجنيد للجميع وتغيير طريقة الحكم حتى كانون الأول (ديسمبر). وانتهى الأمر بدون قانون تجنيد وبدون تغيير طريقة الحكم.
 وبين ذلك وذاك أرسل نتنياهو الرئيس شمعون بيرس إلى جولة محادثات سرية مع محمود عباس. ذهب بيرس وعاد وهو لا يصدق كم نتنياهو مستعد للذهاب بعيدا. وعندما حان وقت عرض الخريطة على عباس طلب نتنياهو تأجيل اللقاء. ولم يتم اللقاء حتى الآن.
في 2013 انضمت تسيبي لفني إلى حكومة نتنياهو. من المؤكد أنها قالت لزوجها ايضا إنها لا تصدق كم نتنياهو مستعد للذهاب بعيدا الى درجة دفعتها الى نسيان جميع خطاباتها التي كانت تقول فيها لماذا لا يجب تصديق نتنياهو. وانتهى الامر بتحطم آخر (بشكل أو بآخر نجحت لفني باتهام عباس بالامر) وأُقيلت من الحكومة.
رجال هرتسوغ على قناعة حتى الآن أن نتنياهو كان جديا. وهم يصفونه بـ "الرمال المتحركة" و"قابل لأن يتم الضغط عليه" ويصفون اوضاعا لا يمكن استيعابها في المفاوضات. ويتبين أن لنتنياهو لا يوجد مبدأ مقدس. إنه مستعد لأن يلقي بقانون الجمعيات الى القمامة، مع قانون "في 15" وقوانين اخرى. بعد أيام من ذلك تراجع. ليس لأن هذا مهم، بل لأنه لا يستطيع تمرير ذلك.
نفس الشيء بالنسبة لصيغة الغاز التي ناضل من اجلها كثيرا. هي ايضا ألقيت بلحظة (كان يفترض أن يضع كابل صيغة جديدة). وكان نتنياهو مستعدا لاعطاء الفيتو لهرتسوغ حول البناء في المستوطنات (هذا لا يشمل المدن اليهودية في المناطق) وكأنه لم يحارب حتى الآن كي لا يكون هناك تصريح علني كهذا. هل حقا اعتقد هرتسوغ وكابل أنه يمكنهما تغيير هذا الشخص؟.
منذ تحطم المفاوضات يقول هرتسوغ وكابل إنهما كانا مضطرين للتجربة وأن من هو مستعد للحديث مع الفلسطينيين قادر بالتأكيد على التفاوض مع رئيس حكومة إسرائيل. هؤلاء الرومانسيون، يحاولون. وأنا أحبهم. لو كنت معلقا للرياضة لمباراة بين فريقين لا أعرفهما لكنت وقفت بشكل تلقائي الى جانب الفريق الخاسر. لكن الخسارة واليأس والخداع – هذه أمور مختلفة.
خلال الصراع الكبير داخل حزب العمل شبهت يحيموفيتش هرتسوغ بالكلب. كان هذا قولا بائسا، وكان من المفروض مواجهتها على الفور. ومع ذلك يجب على هرتسوغ أن يستقيل. فببؤسه لا يمكنه تمثيل أحد يريد تغيير نتنياهو.

التعليق