قطاع الطاقة يخطو لتجاوز أزمات تاريخية تثقل كاهل الاقتصاد

تم نشره في الأربعاء 25 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • باخرة الغاز الطبيعي المسال العائمة في ميناء الشيخ صباح بالعقبة- (ارشيفية)

رهام زيدان

عمان- واجه قطاع الطاقة، تاريخيا، ظروفا صعبة أثقلت على مدار أعوام كاهل موازنة الحكومة ورتبت على الاقتصاد مديونية كبيرة، كما استنزفت جزءا لا يستهان به من الناتج المحلي الاجمالي للاقتصاد الوطني.
هذه الظروف فرضتها الاعتمادية الكاملة للمملكة على الطاقة المستوردة في السابق؛ حيث اعتمدت على مدار سنين طوال على النفط ومشتقاته المستوردة بأسعار زهيدة جدا من العراق، قبل ان ينقطع في أعقاب التغيرات السياسية فيه وتتحول بشكل كامل ايضا إلى الاستيراد من السوق العالمية بأسعار لم تكن بالحسبان، إضافة إلى الغاز الطبيعي المصري لتوليد الكهرباء بشكل كامل الذي ما لبث هو الآخر وانقطع عن المملكة نتيجة للتغيرات السياسية في مصر أيضا.
ويواجه القطاع تحدي ارتفاع معدلات نمو الطلب على الطاقة الأولية، والمتوقع أن تبلغ 5.1 % سنويا حتى عام 2020 ومواجهة معدلات النمو المرتفعة في الطلب على الطاقة الكهربائية، والمتوقع ان تبلغ 6.4% سنويا حتى عام 2020، بالاضافة الى تأمين الاستثمار اللازم في صناعة الطاقة ومنشآتها.
ورغم معاناة القطاع نتيجة لهاتين الأزمتين اللتين حدثتا في مدة زمنية قصيرة نسبيا، استطاع القطاع ان يحقق خلال الاعوام القليلة الاخيرة انجازات ملموسة على أرض الواقع بدأت تلقي بظلالها الايجابية على الاقتصاد من حيث تقليل كلف الطاقة المستوردة بعد تدشين ميناء خاص باستقبال الغاز الطبيعي المسال لاستخدامه بتوليد نحو 85 % من كهرباء المملكة.
واعتبر وزير الطاقة والثروة المعدنية، الدكتور ابراهيم سيف، أن إنشاء ميناء الغاز في مدينة العقبة (ميناء الشيخ صباح للغاز الطبيعي المسال) يعد تحولاً نوعياً في أمن الطاقة والتزود بها وتقليل كلف انتاج الكهرباء، مقارنة باستخدام الوقود التقليدي، إلى جانب ان توفر الغاز بهذه الكميات سيشجع الكثير من الصناعات الوطنية على التحول إلى استخدام الغاز في عمليات الإنتاج، الأمر الذي سيسهم في تعزيز تنافسية هذا القطاع بعد تخفيض تكاليف الإنتاج.
وحققت وزارة الطاقة والثروة المعدنية خلال العام 2015 انجازات ملموسة على أرض الواقع في قطاع الطاقة؛ حيث اسهمت السياسات الحكومية في هذا المجال باستقطاب وجذب العديد من الاستثمارات العربية والدولية مشاريع قطاع الطاقة.
كما نجحت هذه السياسات في التوصل إلى توقيع اتفاقيات مشاريع تصل قدرتها إلى  1000 ميغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبحجم استثمار مقداره 1.6 مليار دولار، فيما يتوقع ان تصل استطاعة مشاريع الطاقة المتجددة العاملة والمربوطة على الشبكة الكهربائية بنهاية العام الحالي إلى نحو 500 ميجاواط
واطلقت المملكة ايضا وبناء على توجهات ملكية برنامجها النووي السلمي لانتاج الكهرباء؛ حيث قررت الحكومة العام الماضي اعتماد الطاقة النووية كأحد البدائل المعتمدة لتوليد الكهرباء في المملكة؛ حيث تعمل هيئة الطاقة الذرية حاليا على اجراءات بناء وحدتي طاقة نووية لتوليد الكهرباء، قدرة كل منهما 1000 ميغاواط.
محور آخر حققت فيه الحكومة نجاحا واضحا يتمثل في استغلال الصخر الزيتي لانتاج الكهرباء؛ حيث تم نهاية العام 2014 توقيع اتفاقية بناء اول محطة توليد للطاقة الكهربائية باستخدام الحرق المباشر للصخر الزيتي مع شركة استي انيرجي الاستونية باستطاعة 470 ميجاوات، وبكلفة استثمارية تبلغ 2.2 مليار دولار على ان يتم تشغيل المشروع بحلول العام 2019 .
كما نجحت الحكومة في تحرير سوق المشتقات النفطية وفتحه للاستثمار من قبل القطاع الخاص؛ حيث تعمل في السوق حاليا 3 شركات متخصصة بتوزيع المشتقات النفطية هي توتال والمناصير والشركة التسويقية المملوكة لمصفاة البترول، فيما بدأت هذه الشركات مؤخرا باستيراد الديزل وبيعه مباشرة في السوق المحلية، في خطوة تسبق السماح لها باستيراد باقي اصناف المشتقات.
 كما تم السماح للمنازل والمنشآت الصغيرة بتركيب انظمة للطاقة المتجددة وبيع الفائض لشركات توزيع الكهرباء من خلال اسعار تشجيعية تمخض عنها ربط ما مجموعه 35 ميجاوات على شبكات التوزيع العائدة لشركات توزيع الكهرباء.
 كما تم إصدار تعليمات رسوم العبور للطاقة الكهربائية المولدة من مصادر الطاقة المتجددة ولغايات استهلاكها وليس لغايات البيع واصدار التعليمات المتعلقة بتكاليف ربط منشآت الطاقة المتجددة على شبكات التوزيع.
وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية الاسبق، المهندس محمد البطاينة، إن الاردن حقق تاريخيا عدة انجازات في مجال الطاقة منها بناء محطات لتوليد الكهرباء ومصفاة البترول وشبكة الغاز الطبيعي والتعاون العربي في مجال الطاقة والكهرباء.
إلا انه وبتأثير من الأزمات المتلاحقة في المنطقة وانعكاساتها على الاردن تأخرت الحكومات في ذلك الوقت بإيجاد حلول لهذه الازمات الامر الذي رتب ديونا كبيرا على كاهل موازنة الدولة.
وبين انه وبالرغم من تحقيق بعد الانجازات في السنوات الاخيرة ومنها ميناء الغاز الطبيعي في العقبة، يجب على الحكومات ان تركز في المرحل المقبلة على تعزيز الاستفادة من مشاريع الربط العربي في مجال الكهرباء ، وتسريع انجاز مشروع خط لنفط العراقي، وتوسعة قاعدة الاستفادة من الغاز الطبيعي لتشمل قطاعات أكثر غلى جانب توليد الكهرباء.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور قاسم الحموري، أصعب مرحلة واجهها الاردن في مجال الطاقة كانت تلك التي تجاوز فيها سعر برميل النفط 140 دولارا وما رتبه ذلك من مديونية عالية على الحكومة في ظل انقطاع الغاز المصري، وتأخر تنفيذ مشاريع بديلة للطاقة.
وبين ان القطاع لم يشهد انجازات حقيقية سوى في الاعوام القليلة الاخيرة وتحديدا خلال السنتين الماضيتين والتي دخل فيها ميناء الغاز الطبيعي في الخدمة وتشغيل بعض مشاريع الطاقة المتجددة رغم كل الصعوبات التي كانت تحيط بالمملكة منحيث الاضطرابات الاقليمية وآثارها على الاردن.
وشدد الحموري على ان اولوية الحكومات التي ستأتي بعد ذلك يجب ان تركز على قطاع الطاقة لما لهذا القطاع من أثر على اقتصاد المملكة ككل واثره في تحسين معيشة المواطنين، مركزا على ضرورة ان تؤسس هذه الحكومات صناعات محلية للبنى التحتية والمعدات اللازمة لمشاريع الطاقة.

التعليق