العبث الأكبر

تم نشره في الأربعاء 25 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

يوعز هندل  24/5/2016

العبث الأكبر في إسرائيل هو قوة الديمقراطية في مواجهة ضعف الثقة الذاتية؛ فمن جهة، الإيمان بعدالة الطريق ومقياس السعادة العالي بالنسبة لباقي دول العالم، ومن جهة اخرى العاصفة إثر كل تصريح – من هامشي وحتى مغيظ.
بعد اسبوع بشع (لم ينته بعد)، في السياسة الإسرائيلية، تبين في أثنائه مرة اخرى الفارق بين التصريحات والافعال، انطلق قولان نجحا في اثارة عاصفة متجددة لزمن قصير: القول عن مؤشرات الفاشية في الحكومة والذي اطلقه اهود باراك والحوار الذاتي لروني دانييل في استوديو الجمعة.
كلاهما نشآ في إسرائيل العلمانية والطليعية. دولة يُخيل فيها أن الدين هو ملحق هامشي، وكان العرب يعتبرون طابورا خامسا ينبغي ابقاءه تحت الحكم العسكري. كلاهما تربيا في احضان الإسرائيليين في العقود الاولى – أولئك الذين حملوا المنجل والسلاح.
المنجل فسره كل واحد كما أراد – من العمل في الارض وحتى الاشتراكية؛ أما السلاح ففسره الجميع بذات الشكل. كلاهما، بعد 68 سنة من قيام الدولة، يريان كيف تتغير الهوية الإسرائيلية. فإلى داخل سلة الصور تدخل التكنولوجيا العليا، البورصة، الوصايا العشرة، كتب التوراة والغناء الشرقي. لقد تحول المنجل إلى صورة فيما بقي السلاح فقط – وهو الآخر ليس للجميع.
ولكن باراك ودنييل على حد سواء، مخطئان. فلحكومة إسرائيل يوجد بالفعل غير قليل من المشاكل، المركزية بينها هي النقص في القدوة الشخصية؛ إسرائيل بالفعل تتغير، هذه حقيقة، ولكن النظام الديمقراطي لا يذهب إلى أي مكان.
يتلخص بعض من الاشواق لما كان ذات مرة في الصور، والبعض الآخر في الاحاسيس والسياسة. فقد كانت عهود كان فيها اعلان من رئيس وزراء إسرائيلي سابق عن مؤشرات فاشية في الحكومة، سيهز البلاد.
ويمكن فقط التخمين بأنه سبق أن كان أحد ما في مكان ما في العالم جعل قول باراك عنوانا رئيسا لعرض ما وتحته أبرز العنف الشرطي، أقوال سموتريتش عن الفصل في المستشفيات أو أفلام لجنة مستوطني السامرة (التي أصبحت في السنوات الاخيرة موردة سلاح مهمة للنشطاء المناهضين لإسرائيل في العالم.
وها هو، باراك قال، نالت منظمات الـ بي.دي.اس اقتباسا آخر فيما أن هذا مر هنا بسلام. وبالمقابل، فان قول روني دانييل إنه لا يعرف اذا كان أبناؤه سيبقون في البلاد أصبح نقاشا حتى رئيس الوزراء تطرق له.
عندما يرى إيهود باراك مؤشرات فاشية في الحكومة، فهناك إمكانيتان وكلاهما إشكاليتان: الاولى هي عدم الاكتراث. لو كنت ألاحظ أن الفاشية سيطرت على إسرائيل لكنت أصعد إلى القدس وأقاتل في سبيل طبيعة دولتي. باراك، رجل اعمال ناجح، لا يزيح جبنته رغم هتافات القلق. أما الامكانية الثانية، والتي هي معقولة أكثر، فهي أن يكون باراك يشخص المشاكل (الشخصية والعامة) لدى نتنياهو، ليبرمان وآخرين – أي حكومة إسرائيل – وبدلا من التدقيق في كلامه والقول بصوت عال ما يعتقده عنهم، فيفتح بذلك جبهة، يفضل أن يتملص من خلال اعلانات كبرى. تلفيق فاشية بدلا من قول تزلف للشعب. باراك ليس وحيدا، فقد بعث لي أمس أحد ما مقالا لوزير الزراعة السابق من المعراخ، ابراهام كاتس عوز، قبل اربعين سنة عن بيغن وخطر الفاشية. إسرائيل معتادة على ذلك. وهي تنفعل لاقوال كالتي قالها روني دانييل.
خلافا لقول باراك، فإنه عندما يتحدث روني دانييل من دم قلبه عن احساسه الشخصي – فان الامكانية الوحيدة هي أن يكون يشعر هكذا، وعليه فاني قلق. ليس من الاغيار الذين قد يستخدمون الاقتباسات، بل من اليهود. عندي اربعة اطفال. اذا غادر أحدهم البلاد ذات يوم، فإني سأشعر بالفشل الشخصي. وخلافا للسياسيين الذين يتسكعون مع اصحاب الملايين اليهود ولا يتجرأون على أن يقولوا لهم كلمة "هجرة"، فعندي لا تزال هذه جزءً من الصهيونية، بينما "الهجرة المضادة" هي نقيض الصهيونية.
وبالأساس، عندما يرى إسرائيليون مثل دانييل كارثة يتعين عليّ أن أعطي اجوبة وألا أشتم. مع كل الاحترام للحلف مع الاحزاب الاصولية، فبدون اشخاص مثل دانييل لا يكون عندي مع من أقاتل في الحرب القادمة. إحساسهم هو همي.

التعليق