خيبة أمل اليسار: التقرير لن يسقط نتنياهو

تم نشره في الخميس 26 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

حاييم شاين

25/5/2016

عندما رأيت أمس خيبة الأمل والغضب والمرارة على وجوه مقدمي البرامج ومحللين في محطات التلفاز المختلفة، فهمت أن مراقب الدولة، يوسف شبيرا، لم يقدم البضاعة المطلوبة. جميع الآمال والتوسلات والصلوات والأحابيل والتسريبات – لم تفد. تقرير المراقب مع جميع الملاحظات الهامة فيه لم يهز القلوب ولم يظهر اساسا أي طابع جنائي في سلوك رئيس الحكومة.
 أنا على ثقة من أنه حسب طلب المراقب سيتم فحص سريع، ومثلما في السابق، سيتبين أن النتائج سليمة خصوصا تلك التي تم فحصها في الماضي، والجديدة ايضا التي هي كما يبدو ليست جزءًا من تقرير المراقب. كم من السهل التشكيك بالمستشار القانوني السابق الذي قرر أنه لا يوجد ما يجب التحقيق فيه، إن خطأه كان أنه لم يعمل في صالح وسائل الاعلام.
كان من الأجدر أن يتصرف رئيس الحكومة بتواضع اكثر في سفرياته هو وأبناء عائلته، هذا التواضع كان سيشكل رسالة مهمة للمجتمع الاسرائيلي. ولكن من هنا حتى المخالفة الجنائية، المسافة كبيرة جدا.
اليسار الإسرائيلي لن يغفر أبدا لبنيامين نتنياهو واليمين لانهما مرة تلو الاخرى، ومن خلال الانتخابات الديمقراطية، يرسلونه الى المعارضة. لن يغفر اليسار لتغيير النخبة في المجتمع الاسرائيلي الذي دفعه الى الهامش، لا سيما أنه على قناعة بأنه المالك الوحيد للاسهم الرفيعة في دولة اسرائيل.
 كيف يمكن التسليم مع أولئك الذين يقفون بفخر أمام رؤساء دول دفاعا عن المصالح الاسرائيلية واثبتوا أن شعارات السلام لليسار فارغة من المضمون. وايضا التعبير اليائس لـ "ضحايا عملية السلام".
 ومن اجل مواجهة سلطة اليمين برئاسة نتنياهو، يتمسك اليسار وممثلوه بوسائل الاعلام بكل قشة وفجأة يكتشفون أن عدة سفريات لرئيس الحكومة من اجل مصلحة الدولة والجالية اليهودية قد مولت من قبل اشخاص خاصين. وكأن نتنياهو يجب أن يعرف من هو المتبرع الذي مول السفرية. ويضيفون الى ذلك على الفور الخوف من مقابل التمويل، أي أن هناك رشوة. كم من الجهل القضائي يمكن تركيزه داخل خديعة واحدة في حين أن نتنياهو يسافر على حساب الدولة وباسم الجمهور يكون الامر غير جيد، وعندما يسافر للظهور أمام منظمات تمويل وداعمين فهذا غير جيد. كيف يمكن التعامل مع الانتقادات في حين أن كل شيء يفعله نتنياهو هو غير جيد؟.
 لم يسبق أن سمعت من أعضاء الكنيست الاخلاقيين والطاهرين الذين يسافرون للظهور أمام منتدى سبان، الذين يتهمونهم في اعقاب الدعوة والامتيازات بأنهم يخدمون المصالح الاقتصادية لحاييم سبان. هذا مسموح لهم، أما للآخرين فهذا خوف من الرشوة. أنا أذكر محللين يتم استدعاؤهم من قبل مساهمين خاصين ويعلنون أنهم محظورون من تغطية هؤلاء المتبرعين في وسائل الإعلام. لو كانوا يوزعون جائزة نوبل للتلون، فاولئك المتطهرين كانوا سيفوزون بها بلا شك.
  لا حاجة الى الاشارة أنه لا يوجد شبه بين قضية ريشون تورز لاهود اولمرت وبين فحص المراقب فيما يتعلق بسفريات نتنياهو. في ريشون تورز أثبت أن هناك جهازا منظما لأخذ الاموال المضاعفة بسبب تلك السفرية، ورغم ذلك تمت تبرئة اولمرت. وبخصوص سفريات نتنياهو لا يوجد أي دليل على الدفعات المضاعفة، وأصلا لا يوجد دليل على تنظيم منهجي لأخذ زائد للاموال.
 أنا لا أحب الادعاء المعروف "هكذا يفعلن كلهن". ولكن الحقيقة هي أن السلوك المقبول بخصوص سفريات وزراء الحكومة والذي استبدل باجراء مكتوب في 2008، أي سنوات بعد تلك السفريات المنتقدة. لذلك ليس معروفا لماذا هؤلاء المتصدقون قد أصدروا حكمهم الاخلاقي عند الحديث عن نتنياهو.
 في أغنيته "شرط أساسي" في بداية الخمسينيات كتب الشاعر نتان الترمان: "لا شك أن هناك متآمرين وهناك حالة من الجنون، ولكن توجد ايضا حقيقة، توجد اجواء، يذهب اليها المجتمع".
  صحيح أن المجتمع الاسرائيلي بحاجة الى تعديل، ولكن هذا التعديل لا يمكن اجراؤه من خلال التآمر والجنون.

التعليق