يجب ضم الفلسطينيين للمشروع

تم نشره في الخميس 26 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

تسفيا غرينفيلد

25/5/2016

يبدو أنه في إطار الجهد لإنشاء تكتل واسع من القوى السياسية القادرة على طرح بديل عن سلطة اليمين وتغييرها، هناك مجموعة واحدة يصعب ضمها للمشروع المشترك. وهذا لأن ممثليها يتحفظون من التعاون الوثيق مع باقي الجهات، وايضا لأن بعض هذه الجهات تتحفظ منها وتخشى من التعاون معها. المقصود هو الفلسطينيون مواطنو اسرائيل، الممثلين اليوم من قبل القائمة المشتركة.
 شبكة العلاقات بين الأقلية الفلسطينية في اسرائيل وبين المجتمع اليهودي الذي يحيط بها، لا تختلف كما يبدو كثيرا عن باقي العلاقات بين الاقلية والاكثرية القومية المعروفة في العالم. الفرق في الدين بين الاقلية والاغلبية القومية يوجد ايضا في حالات اخرى، وكذلك الجدالات بين الاقليات من مواليد البلاد وبين مجتمعات المهاجرين أو العكس. اسرائيل هي حالة مميزة من ناحيتين اساسيتين: حقيقة أن الصراع من اجل السيطرة على المناطق والسكان الفلسطينيين التي تستمر منذ خمسين سنة وتغذي مشاعر العداء الشديدة، وحقيقة أنه نتيجة لذلك فان الاقلية الفلسطينية في اسرائيل تعتبر نفسها مرتبطة ومسؤولة عن مصير اخوانها تحت الاحتلال.
 طالما أن الاحتلال مستمر فان الكثيرين في المجتمع الاسرائيلي يرتدعون عن الاحتكاك بمجتمع الاغلبية هنا. إلا أن ابقاءهم على هامش النشاط السياسي كمجموعة منفصلة ومرفوضة، يلحق الضرر ليس فقط بفرصهم لأن يتحولوا الى جزء عضوي من المجتمع الاسرائيلي، بل ايضا بالجهد السياسي الحالي لتغيير الحكم في اسرائيل. إن ضم المجتمع الفلسطيني للجهد الاجتماعي والسياسي الشامل هو أمر حيوي. واذا كانت اليوم توجد رسالة واحدة اساسية ترتبط بشكل كامل تقريبا باليسار الاسرائيلي، فهي خلق جسر مع هذا الجمهور والتقريب بينه وبين مجتمع الاغلبية اليهودية. في ظل الواقع الحالي والخطير ليس هناك جهة سياسية واجتماعية اخرى قادرة على تنفيذ هذه المهمة – تقديم اليد للمجتمع العربي بدعوة للسلام والاخوة.
  تقريب القلوب لا يمكنه التحقق دون تأييد حرية الفلسطينيين الذين ما زالوا تحت الاحتلال في المناطق. من هذه الناحية، نضال اليسار الاسرائيلي لانهاء الاحتلال ليس أمرا اخلاقيا مبدئيا فقط، بل ايضا خطوة اجتماعية ضرورية لخلق الثقة والتعاون مع الفلسطينيين الاسرائيليين. ومع ذلك، يجب التأكيد على أن هذه المهمة الخاصة، الملقاة بشكل خاص على اليسار الذي يؤيد القيم الانسانية الدولية، لا تعني فقط تجنيد التأييد الاسرائيلي لمصير الفلسطينيين – وهذا أمر مهم بحد ذاته. التحدي الكبير لليسار يتجسد بتقوية الحركة بالاتجاه المعاكس: مساعدة الكثير من المكونات بقدر الامكان للمجتمع العربي  كي يشعر أنه جزءً من المجتمع الاسرائيلي، وتشجيع مشاعر التضامن مع مجتمع الاغلبية اليهودية. وبدون ذلك لا يمكن تجنيد المجتمع العربي لجهود اصلاح اسرائيل.
  بكلمات اخرى، بدل التمركز والانغلاق يجب خلق تضامن من المركز باتجاه الهامش ومن الطرف الاسرائيلي باتجاه الطرف الفلسطيني المحلي. هذه المهمة الكبيرة الملقاة على اليسار من اجل بذل الجهود لجذب ودمج المجتمع الفلسطيني المحلي داخل المجتمع الاسرائيلي الواسع، اضافة الى السعي الى مجتمع رفاه انساني وعادل، اليسار هو الذي يجب أن يشق الطريق من اجل الاقلية الفلسطينية الى قلب المجتمع الاسرائيلي.

التعليق