إلغاء أحكام بسجن 47 متظاهرا ضد السلطة في مصر

تم نشره في الخميس 26 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • محكمة فلسطينية تدين غيابيا مسؤولا بالسلطة يعيش في الأردن

القاهرة- ألغت محكمة استئناف مصرية احكاما بالسجن خمس سنوات ضد 47 متظاهرا موقوفا كانوا احتجوا على اتفاق مثير للجدل يمنح السعودية السيادة على جزيرتين في مضيق تيران مع ابقاء غرامات باهظة ضدهم، حسب ما افاد مسؤول قضائي امس.
واوقفت السلطات المصرية هؤلاء المتظاهرين في 25 نيسان/ابريل الفائت خلال او على هامش تظاهرات صغيرة دعت اليها حركات معارضة، علمانية وليبرالية، للاحتجاج على تنازل الحكومة عن جزيرتين في البحر الاحمر للسعودية.
وصدرت في 15 ايار/مايو الجاري احكام بالسجن من سنتين الى خمس سنوات ضد 152 متظاهرا على الاقل، وتضمنت بعض الاحكام فرض غرامة قدرها 100 الف جنيه (نحو 11 الف دولار) ضد كل متظاهر.
وقال مسؤول في المحكمة ان محكمة استئناف مصرية اصدرت مساء اول من امس حكما بالغاء عقوبة السجن خمس سنوات مع ابقاء الغرامة المفروضة على كل متهم.
ولم تصدر المحكمة حيثيات حكمها بعد.
واشتكى المحامي مختار منير الذي يدافع عن بعض المتهمين من "مؤسسة حرية الفكر والتعبير" الحقوقية المستقلة من "مبلغ الغرامة الباهظ".
وقال منير في اتصال مع وكالة فرانس برس ان "ابقاء الغرامة الباهظة تعني ان المتهمين مضطرون لشراء حريتهم بالمال" مشيرا الى ان المحامين سيقومون بتقديم طعن ضد الحكم مجددا.
ولا يزال المتهمون موقوفين حتى سداد ربع الغرامات المفروضة عليهم على الاقل كدفعة اولى او استمرار حبسهم لثلاثة اشهر قبل الافراج عنهم مع استمرار مبلغ الغرامة، بحسب ما اوضح منير.
وتتراوح اعمار معظم المحكوم عليهم بين 20 و25 عاما، كما اكد لفرانس برس عدد كبير من محاميهم الذين اضافوا ان عددا من المحكوم عليهم قد اوقفوا بصورة عشوائية في الشارع او المقاهي، ولم يشاركوا في اي تظاهرة.
وقد شارك عدد قليل في تظاهرات 25 نيسان/ابريل في القاهرة، لان اعدادا كبيرة من قوات الامن والجيش، قامت في الايام السابقة بعمليات دهم وقائية في اوساط حركات المعارضين.
وسرعان ما تم تفريق تلك التظاهرات بقنابل الغاز المسيلة للدموع.
وتتهم منظمات حقوقية دولية نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بارتكاب تجاوزات في مجال حقوق الانسان عبر قمع كافة اطياف المعارضة الاسلامية والعلمانية منذ اطاحة الجيش الرئيس الاسلامي محمد مرسي صيف العام 2013.
الى ذلك، اتهمت منظمة العفو الدولية امس قرابة نصف اعضاء الاتحاد الاوروبي "بالتواطؤ في القمع" مع مصر عبر بيع القاهرة اسلحة تستخدم في ما اسمته المنظمة "الاختفاء القسري" و"التعذيب" و"الاعتقالات التعسفية" بحق المعارضين المصريين.
وقالت منظمة العفو الدولية ومقرها لندن في بيان امس ان "12 من أصل 28 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي ظلت من الموردين الرئيسيين للأسلحة والمعدات الشرطية الى مصر".
وذكرت المنظمة ان فرنسا والمملكة المتحدة والمانيا وايطاليا بالاضافة لاسبانيا وبلغاريا وجمهورية تشيكيا تأتي على راس هذه الدول الموردة للسلاح الى مصر.
وقالت المنظمة ان ذلك ياتي رغم مرور "ثلاث سنوات تقريبا على حدوث عمليات القتل الجماعي التي أدت بالاتحاد الأوروبي لدعوة اعضائه لوقف عمليات نقل الأسلحة إلى مصر" واضافت "تدهورت حالة حقوق الإنسان في الواقع" منذ ذلك الوقت.
واوضحت المنظمة ان "دول الاتحاد الاوروبي التي تقوم بنقل الأسلحة والمعدات الشرطية الى القوات المصرية التي تقوم بتنفيذ حالات الاختفاء القسري والتعذيب والاعتقال التعسفي على نطاق شامل، تتصرف بتهور وتخاطر بالتواطؤ (مع القاهرة) في هذه الانتهاكات الخطيرة".
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية المصري سامح شكري ان التقرير يحمل "مبالغات" و"اتهامات ليس لها محل".
وقال شكري في مؤتمر صحافي مع نظيره الكندي في القاهرة ان "المنظمة (العفو الدولية) اعتادت ان تطلق تقارير فيها مبالغة".
واضاف ان "الاسلحة التي تم توفيرها لمصر ساهمت في تعزيز استقرار مصر في مقاومة التهديدات الارهابية التي يذهب ضحية لها كل يوم شهداء بواسل من القوات المسلحة والشرطة".
واعتبر شكري ان "اي اتهامات في هذا الشان هي اتهامات ليس لها محل وليس لها اعتبار لدي".
وذكر تقرير منظمة العفو الدولية ان عام 2014 وحده شهد صدور 290 ترخيصا من دول الاتحاد الاوروبي لنقل اسلحة لمصر بقيمة 6 مليارات يورو. وتتنوع واردات مصر من الاسلحة الاوروبية بين الاسلحة الخفيفة والذخيرة والعربات المدرعة والطائرات العامودية العسكرية وصولا الى الاسلحة الثقيلة التي تستخدم في الحرب ضد الارهاب وكذلك تكنولوجيا المراقبة.
وقالت المنظمة الحقوقية ان شركات من عدة بلدان اوروبية من بينها المانيا وايطاليا وبريطانيا قامت ببيع القاهرة اجهزة معقدة وتكنولوجيا تستخدم في مراقبة الدولة لمواطنيها. وهي التكنولوجيا التي قالت منظمة العفو الدولية انها ربما "تستخدم لقمع المعارضة السلمية او انتهاك الحق في الخصوصية".
واتهمت العفو الدولية هذه الدول ب"الاستهانة" بقرار سابق للاتحاد الاوروبي بمنع بيع الاسلحة لمصر.
واصدر الاتحاد الاوروبي قرارا في اب/اغسطس 2013 بـ "منع ترخيص شراء مصر لتكنولوجيا عسكرية بالاضافة معدات مدنية مثل الغاز المسيل للدموع وهراوات الشرطة" وذلك اثر مقتل مئات من المتظاهرين الاسلاميين في فض الشرطة لاعتصامين كبيرين لانصار مرسي في القاهرة.
وهو اليوم الذي اعتبرته منظمة هيومن رايتس ووتش بمثابة "واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في يوم واحد في التاريخ الحديث".
ويشكو حقوقيون مصريون من اختفاء عشرات الناشطين قسريا في الشهور القليلة الماضية ثم ظهور بعضهم متهمين في قضايا اعتبروها "ملفقة".
وتخوض السلطات المصرية حربا شرسة ضد مسلحي الفرع المصري لتنظيم الدولة الاسلامية الذي يتخذ من سيناء معقلا له وحيث قتل المئات من الجنود والشرطيين منذ عزل مرسي. -(ا ف ب)

التعليق