بتكوفيتش من الجمعيات الخيرية إلى قيادة سويسرا

تم نشره في الأحد 29 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

نيقوسيا - تضمنت رحلة فلاديمير بتكوفيتش نحو رأس الهرم الفني في كرة القدم السويسرية مشوارا كلاعب ومدرب في مختلف الأنحاء الأوروبية، فضلا عن عمله 5 سنوات في متجر كاثوليكي خيري.
لكن الجماهير لم تقابل بتكوفيتش (52 عاما) بعاطفة مثالية منذ استلامه مهام تدريب سويسرا في 2014، خصوصا في ظل التوقعات المنخفضة قبل انطلاق كأس أوروبا 2016 في فرنسا من 10 حزيران (يونيو) إلى 10 تموز (يوليو).
ومن أصعب المسؤوليات الملقاة على عاتق بتكوفيتش كان الإرث الثقيل الذي خلفه المدرب السابق الألماني اوتمار هيتسفيلد.
وحصل هيتسفيلد الذي قاد المنتخب السويسري بين 2008 و2014 موعد اعتزاله، على اشادات من كبار اللعبة على غرار الأسكتلندي أليكس فيرغسون مدرب مانشستر يونايتد الانجليزي السابق.
وكان هيتسفيلد يحرز اللقب تلو الآخر مع بايرن عندما كان بتكوفيتش يعمل بشكل كامل في متجر تديره مؤسسة كاريتاس. بقي في عمله هذا بين 2003 و2008 عندما كان يدرب ويدرس كرة القدم مساء.
ويقول ساندرو كومبانيو المحرر الرياضي في يومية "20 دقيقة" السويسرية: "هذا صعب.. كان هيتسفيلد اسما كبيرا.. لذا فالمقارنة حاصلة دوما".
واضاف كومبانيو ان بتكوفيتش كان بأفضل حال الخيار الثالث لنيل الوظيفة السويسرية.
ولد بتكوفيتش في يوغوسلافيا السابقة، ولمع نجمه كلاعب وسط مع ساراييفو قبل الانتقال إلى سويسرا العام 1987، حيث حصل لاحقا على جنسية البلاد.
وبعد اعتزاله العام 1999، درب اندية في سويسرا وتركيا ولاتسيو الايطالي حيث أحرز لقب الكأس المحلية العام 2012.
وكشف كلاوديو لوتيتو مالك لاتسيو لصحيفة "ذي غارديان" البريطانية في 2014 أن تجربة كاريتاس كانت سبب تعاقده مع بتكوفيتش، لأنه أراد "تغذية" لاعبيه "روحيا".
وأقال لوتيتو مدربه بتكوفيتش عندما علم أنه يتفاوض مع الاتحاد السويسري لتدريب منتخبه الأول.
وكان هيتسفيلد تكتيكيا من الطراز الرفيع، معززا ثقافة انضباط مبنية على تفادي تلقي الأهداف كأولوية، وهي مقاربة جلبت النتائج في كأس العالم 2014 في البرازيل حيث خرجت سويسرا من الدور الثاني بصعوبة بالغة في الوقت الإضافي أمام الأرجنتين الوصيفة 1-0.
قال كومبانيو لوكالة فرانس برس "عندما جاء بتكوفيتش أراد خلق أسلوب جديد.. يحمل هوية هجومية أكثر من قبل، لكنه لم ينجح".
وخاض المنتخب السويسري 232 دقيقة من دون تسجيل أي هدف، ما قاد إلى استطلاع رأي لصحيفة "20 دقيقة" نتج عنه أن 16% فقط من المشجعين يعتبرون أن بتكوفيتش الرجل المناسب لقيادة سويسرا.
ومن بين 10 آلاف صوت، قال 5% فقط ان سويسرا ستبلغ ربع نهائي كأس اوروبا 2016.
وعلى غرار بتكوفيتش، هاجر عدد كبير من لاعبي سويسرا من أوروبا الشرقية، ما يعقد الوحدة اللغوية والثقافية لفريق يمثل بلدا لديه في الواقع 4 لغات هي الألمانية والفرنسية والإيطالية والرومانش.
ولتعزيز الوحدة، طلب المدرب من لاعبيه تناول الطعام على طاولة واحدة لتفادي خلق زمر صغيرة داخل المنتخب تقودها العصبيات الاثنية.
ومنع ايضا استخدام الهواتف المحمولة في بعض أحداث المنتخب، وطلب من اللاعبين ارتداء الأحذية خلال وجبات الطعام وليس الشباشب.
وخلقت اللغة الألمانية الضعيفة مشكلات لبتكوفيتش مع الوسائل الاعلامية، لكن جذوره اليوغوسلافية ساعدته على نسج علاقات جيدة مع نجوم الفريق من الجذور الالبانية، على غرار شيردان شاكيري (ستوك الانجليزي) وغرانيت تشاكا (بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني).  -(أ ف ب)

التعليق