جمانة غنيمات

حكومة وانتخابات: الرسالة والمغزى

تم نشره في الثلاثاء 31 أيار / مايو 2016. 12:10 صباحاً

الرسالة الأهم التي حملها قرار حل مجلس النواب، وتالياً رحيل حكومة د. عبدالله النسور، هي أن جلالة الملك ماضٍ في تطبيق رؤيته الإصلاحية، والقائمة على الالتزام بالاستحقاقات الدستورية؛ بحيث لم يلق صدى لدى صاحب القرار الصوت المطالب بتجميد العملية السياسية، عبر تأجيل الانتخابات النيابية، اعتمادا على ظروف الإقليم المضطربة.
النقطة الثانية المهمة، هي التأكيد على أن الأردن متميز. فالحالة الأردنية مختلفة تماماً عما تشهده دول جوار عديدة؛ بعضها غرق في الدم والاقتتال، وشهد إطاحة بأنظمتها، وبعضها الآخر يصارع عدم أمن واستقرار، ويتعثر في الاتفاق على أصغر التفاصيل.
بالنتيجة، فإن التغيير الحكومي، كما النيابي، استحقاق لنهاية مرحلة وبداية أخرى. وهما، على الأغلب، تقدير من صاحب القرار لشعور شعبه تجاه مجلس النواب والحكومة السابقين، واللذين تهاوت شعبيتهما بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية. كما يضيف مراقبون سبباً آخر، يتمثل في أن الحكومة الراحلة لم تضم فريقا اقتصاديا بالمعنى العملي للفكرة، يمتلك الرؤية والقدرة على تنفيذ ما هو مطلوب وضروري، بل ولم تكن حكومة صديقة للقطاع الخاص والاستثمار.
من هنا، وقع الخيار على د. هاني الملقي، كشخصية اقتصادية، لتشكيل حكومة جديدة، ستعلن أسماء فريقها اليوم أو غداً على أبعد تقدير. إذ للحكومة القادمة عنوانان رئيسان: الأول، دعم الهيئة المستقلة للانتخاب في إجراء الانتخابات النيابية المقبلة. والثاني، وضع رؤية اقتصادية قادرة على التخفيف من الأزمة، والتعامل بذكاء وحكمة مع البرنامج الجديد لصندوق النقد الدولي، بكل تفاصيله القاسية.
الأشهر الأربعة المقبلة ستكون مهمة وحاسمة للرئيس شخصياً. فهو المنضم حديثا إلى نادي رؤساء الوزراء، وبقاؤه في هذا النادي لمدة تتجاوز الأشهر الأربعة التالية، ولاسيما فرصه في إعادة تطبيق فكرة الحكومة البرلمانية بنسختها الأردنية من خلاله، وفق مبدأ "أربعة في أربعة" مع مجلس النواب الجديد، سيعتمدان بدرجة كبيرة على نوعية أدائه خلال الأشهر القليلة القادمة، لحين تشكيل مجلس النواب الثامن عشر، وتنفيذ الاستحقاق الدستوري بالتشاور مع النواب لتكليف رئيس وزراء ينال ثقة المجلس.
الفكرة هي أنه إذا نجح د. الملقي في الفترة المقبلة، بتأكيد قدرته على حمل المرحلة بكل أعبائها، عبر رسم خريطة عمل اقتصادية تحديدا؛ فإنه سيملك الفرصة ذاتها التي حصل عليها د. النسور؛ بإعادة تشكيل الحكومة بعد خوض عملية المشاورات، إذ سيكون الشخص الذي يقدمه صاحب القرار للنواب لتشكيل الحكومة إن حاز على ثقته.
هذا يعني أن الملقي جاء رئيس حكومة انتقالية، لكنه يملك فرصا متساوية للبقاء أو الرحيل عن "الدوار الرابع" بعد الانتخابات. ونجاحه في تجاوز خط النهاية الأول، بعد أربعة أشهر، ومتابعته مشواراً طويلا لأربع سنوات قادمة، يحتاجان من الرئيس الكثير من العمل، من ضمنه ترتيب الملفات العالقة، ومنها استعادة العلاقة الودية والصحية مع القطاع الخاص لتحفيز الاستثمار لا تطفيشه.
أما بشأن الفريق الوزاري، فيتوقع أن يكون أكثر من نصفه من حكومة النسور، وهم أولئك الوزراء الذين أبلوا البلاء الحسن في قطاعاتهم، مقدمين تجارب ناجحة في إدارتها.
لكن يبقى توصيف الوزراء مختلفا عن رئيسهم؛ فالفريق بغالبيته انتقالي، وستكون تسمية عدد منهم بعد الانتخابات، كما أظهرت التجربة السابقة، بالتشاور مع النواب. ومن ثم، فإن هؤلاء الوزراء أيضا مطلوب منهم الاجتهاد وتقديم الأفضل خلال الفترة المقبلة.
بعد التجربة، لم يعد جائزا تقديم أحكام انطباعية بحق أي مسؤول اعتمادا على سيرته الذاتية وتاريخه؛ سواء جاء من صف المعارضة أو من داخل المؤسسة البيروقراطية، بل يكون التقييم بناء على الأداء والعمل والمنجز. فلننتظر ونر كيف سيكون أداء د. هاني الملقي. مع أمنياتنا له بالتوفيق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تغيير الحكومات ! (بشير عمر ابوالذهب)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2016.
    الى متى ستبقى الناس تراقب وتنتظر تغيير الحكومات الذى هو بلا معنى ؟! .
    التغيير والتطوير وتحسين الاوضاع لا يكون بتغيير الاسماء والسير الذاتيه وبالشخوص وانما باختيار حزب وبرنامج يتم محاسبه الحزب عليه , عدا ذلك لن يكون هناك اي اختلاف او فارق مابين حكومه جديده وحكومه راحله .
    فالرجاء كل الرجاء من المواطنين والمحللين ان لا ينتظروا من اي حكومه جديده ان تحمل بيدها عصا سحريه لانه سيكمل النهج فقط لا غير .
  • »لو استغل الاردن مثلا ... ولكن؟... (هاني القهوجي)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2016.
    سيدتي الكريمة جمانة غنيمات، تحية الصباح وبعد لقد قلت حفظك الله في مقالك المنتظر إن للحكومة القادمة عنوانان رئيسان: الثاني، وضع رؤية اقتصادية قادرة على التخفيف من الأزمة، والتعامل بذكاء وحكمة مع البرنامج الجديد لصندوق النقد الدولي، بكل تفاصيله القاسية.
    واليوم ايتها الاخت الفاضلة، قد قرأت في صحيفة الرأي الإلكترونية الصادرة في لندن مقالا للدكتور عبد الحي زلوم جاء فيه الآتي:
    {{ لو استغل الاردن مثلاً تكنولوجيا انتاج المواد الهيدروكربونية من صخره الزيتي (وهي غير تكنولوجيا الزيت الصخري) عندئذٍ سيصبح الاردن مالكاً لاحتياطي يساوي حوالي 50 مليار برميل أي حوالي مرتين من احتياطي قطر . ولكن …}}.
    هل من تفسير تقدمه لنا صحيفة الغد السباقة والمتميزة لهذه العبارة خصوصا والسيدة رئيسة تحرير الغد مختصة في الاقتصاد الوطني الاردني، والحكومة على وقع التشكيل همها الاول ما نحن فيه من وضع اقتصادي يتطلب الحلول الذكية.