أربعة أشهر مهمة

تم نشره في الخميس 2 حزيران / يونيو 2016. 12:04 صباحاً

إنجازات الدول لا تقاس بالأشهر عادة، لأن هناك دائماً حاجة لوقت كافٍ لتحقيق منجزات ذات قيمة مضافة للمجتمع والدولة. لكن أحياناً، هناك ظروف يكون فيها الزمن مهماً، لأن هناك استحقاقات مهمة لما بعدها.
الاستحقاق الأول الذي جاءت الإشارة إليه ضمن أولويات كتاب التكليف للحكومة الجديدة، هو الانتخابات البرلمانية المقبلة. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية كبيرة لأنها المرة الأولى منذ العام 1993 التي ستجرى فيها الانتخابات وفق قانون انتخاب جديد، تم من خلاله تجاوز "الصوت الواحد" الذي كان من وجهة نظر كثيرين عائقاً أمام إفراز برلمان ممثل وسياسي في الوقت نفسه. هذا القانون سيكون اختباراً حقيقياً للقوى والأحزاب السياسية في مدى قدرتها على بلورة ائتلافات أو جماعات في مناطق مختلفة من البلاد، وأيضاً مدى قدرتها على إقناع جمهور الناخبين بالتصويت لها من خلال بلورة برامج انتخابية حول القضايا التي تهم الناس.
الاختبار الحقيقي الثاني هو بشكل مباشر للهيئة المستقلة للانتخاب، التي يرأسها د. خالد الكلالدة. والتحدي هنا يكمن في قدرة الهيئة على إدراة الانتخابات البرلمانية بكفاءة ومهنية وشفافية ونزاهة. الهيئة أثبتت مقدرتها سابقاً في انتخابات العام 2013، ولا يوجد سبب يمنع توقع أداء مهني محترف في الانتخابات المقبلة. التحدي الأبرز الذي سيواجه الهيئة يكمن في إمكانية ضبط دور المال السياسي في الانتخابات، إذ أثبتت التجارب السابقة أن دوره كبير جداً، وأنه لم يتم وضع الآليات الكافية لضبط عملية الدعاية الانتخابية من خلال وضع سقف أعلى لها، وأيضاً من خلال استخدام المال بشكل مباشر أو غير مباشر في شراء الأصوات الذي بات سمة ملازمة للانتخابات في الأردن. للأسف، القانون لا يسعف الهيئة بالإحاطة بهذه الظاهرة التي تطورت لممارسات معقدة وذكية من قبل مرشحين يستخدمون الأموال للحصول على الأصوات. فعلى سبيل المثال، بدأ بعض المرشحين، حتى قبل حل مجلس النواب، بتوزيع آلاف مما يسمى "طرود الخير" التي هي في الحقيقة "طرود انتخابات".
بالرغم من أن الحكومة لا تدير العملية الانتخابية، إلا أنها شريك أساسي بسبب الدعم الذي تقدمه للهيئة الذي لا تستطيع الهيئة من دونه إنجاز المهمة بنجاح، فهي بنظر الشعب شريك استراتيجي في الانتخابات، وأي خلل أو قصور ستكون له انعكاسات مباشرة على ثقة الناس بالحكومة.
أما بالنسبة للحكومة، فأمامها تحديات ليست من صنعها وليست بالضرورة أن تكون من صنع الحكومة السابقة، وإنما نتيجة مجموعة من الظروف المحلية والإقليمية والمحددات الدولية والإمكانات المالية المحدودة أيضاً. وعليه، فهي لن تقوم بتقديم معجزات للشعب الأردني. لذلك، لا بد من خفض التوقعات من الحكومة، لاسيما وأن ما يقارب نصف أعضاء الحكومة هم من الحكومة السابقة. لكن بالرغم من هذه المحددات لعمل الحكومة، فإن ذلك لا يعني إعفاءها من المسؤولية.
بالطبع ليس من الممكن أن تحل هذه الحكومة كل المشكلات أو حتى جزءاً منها بفترة قصيرة، لكن ما يمكن أن تقدمه هو نهج جديد في التعاطي مع هذه المشكلات. فلا تنقص دولة الرئيس د. هاني الملقي ولا فريقه الخبرة والمعرفة بهذه القضايا، ولكن الاستمرار بالتعاطي معها بالأساليب السابقة نفسها لن يؤدي لنتيجة. والأشهر الأربعة المقبلة تمثل اختباراً فعلياً للحكومة الحالية وللقوى والأحزاب السياسية لتعطي أفضل ما عندها لإنجاح التجربة الانتخابية.
حتى تنجح الحكومة يجب أن تفكر خارج الصندوق، وأن تعيد الروح أو الحياة لبيروقراطية أجهزتها حتى أيضاً تعبر للحكومة البرلمانية ومن خلالها.

التعليق