فريهان سطعان الحسن

احتفال بك.. في كل يوم

تم نشره في الأحد 5 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً

مائة عام على ثورة ما خبت مبادئها، وأنجبت وطنا يمضي منذ سبعين عاما على طريق بناء لا يتوقف؛ عماده الإنسان الذي لأجله قامت الثورة العربية الكبرى، وبه صار الأردن وطناً لكل أبنائه، وملجأ لكل مستجير من ظلم وقهر.
هكذا وطنٌ جدير أن نحتفل به في كل يوم. لكن حق أن نحتفل هذا العام كما لم نفعل يوما، ونحن نجني غرس الأجداد والآباء؛ انتماء وإصرارا وطموحا، لطالما كانت سفينتنا وجسرنا إلى بر الأمان.
في احتفالنا هذا العام، كنا نراقب الطائرات تزين السماء بعلم الأردن والثورة العربية. تحلق بفخر وعز وكبرياء، وتعود قريبا منا، إنما فقط لتقول لنا: جيشكم يحتضنكم بمبادئ ثورتنا العربية الإنسانية، والتي هي الأساس الراسخ للأردن الذي ما زادته السنين إلا قوة ومنعة وازدهاراً.
هي تحية حب وسلام، يعرفها الأردنيون على مر الأجيال، فكانوا أن ردوا التحية بمثلها؛ رؤوسا شامخة، فخراً بوطن يحتضن كل ساكنيه.
كان المشهد مهيبا، لكن من دون خوف من صوت الطائرات كما في أماكن أخرى حولنا. فجيشنا، بكل منتسبيه، يقول لنا، ويؤكد بجهد لا يتوقف: أنتم في الأردن الوطن، حيث لا تغفو عين حماته، لكي ينام الأردنيون ملء جفونهم بأمان.
هو ذلك الأمان الذي نستشعره في كل لحظة، لأن هناك عيونا ساهرة تنتفض لأجل كرامة أي أردني... فرسانا لا يسمحون لأحد بمجرد التفكير بالعبث بوطننا.
الأمن كان عنوان الأردن منذ نشأته، لكل مواطنيه وقاطنيه، لأنه الحامل لمشعل الثورة العربية التي انطلقت إيماناً بالإنسان، وحقه في أن يعيش على وطنه، كريماً عزيزاً.
في وطننا، طائرات تحمينا من كل عدو، لكنها تظللنا بالفرح والفخر معاً. فيما في بلاد أخرى تهدم الطائرات البيوت على ساكنيها، تقتل ذكرياتهم وأحلامهم، ومعها تقتل جيلا كاملا! أطفال يسكنهم الرعب وهم يسمعون هدير الطائرات تقترب منهم، وأمهات يحتضن أولادهن، وآباء ينظرون لأبنائهم نظرة وداع أخيرة! هكذا تجردت بعض الدول من إنسانيتها؛ فلم تحترم شعبها، ولم تمنحه ذلك الأمان المنشود.
مئة عام على الثورة العربية الكبرى، وسبعون عاما على استقلال الأردن، مناسبتان لإعلان الاحتفال بالوطن سوية. لكننا نحتفل بالأردن في كل يوم، وقد حق لنا ذلك، إذ نستشعر فيه إنسانيتنا ومواطنتنا ووحدتنا. والأمل أن يتوقف نزيف وتلتئم جروح شعوب عربية عانت مرارة الحروب، لنتوج حينها احتفالاتنا بتحقق الأمن والكرامة لكل العرب.
كل يوم والأردن بأهله، منارة لمبادئ الثورة العربية الكبرى. 

التعليق