التشخيص صحيح.. العلاج فاشل

تم نشره في الثلاثاء 7 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

ناحوم بارنيع

دنيس روس، 68 سنة، تولى مناصب مركزية في طاقم السلام الأميركي منذ اتفاق اوسلو؛ ديفيد مكوفسكي، 56 سنة، كان عضوا كبيرا في طاقم السلام الأميركي في أثناء مبادرة كيري. كلاهما وقعا على نحو مشترك على مقال طويل نشر في واشنطن في نهاية ايار. وكان المقال كتب ردا على فشل المفاوضات بين نتنياهو وهيرتسوغ. ويبكي الرجلان فيه مريرا سلوك نواب المعسكر الصهيوني الذين رفضوا الانضمام إلى الائتلاف. وكتبا يقولان: "على ما يبدو ان قول لا لنتنياهو أهم لهم من تحطيم الجمود مع الفلسطينيين وتحييد الحركة الدولية لنزع الشرعية عن إسرائيل".
المقال جدير بالإشارة لعدة أسباب: أولا، لان للرجلين عشرات السنين من المعرفة القريبة لكل اللاعبين في القصة المتواصلة هذه في الشرق الاوسط، في الولايات المتحدة وفي أوروبا؛ ثانيا، لرأيهما تأثير على اصحاب القرار؛ ثالثا، مايك هيرتسوغ، شقيق بوجي، يعمل في هذه اللحظة في ذات معهد البحث في واشنطن حيث يعمل الرجلان ويحاول ان يدفع إلى الامام بأخيه من خلالهما؛ ورابعا، لانهما يكتبان بدم قلبيهما. إسرائيل هامة لهما.
وهما مخطئان. ليس مجرد مخطئين: حالتهما هي الحالة الكلاسيكية التي يكون فيها الأطباء خبراء، التشخيص صحيح والعلاج المقترح فاشل. هم يقترحون كاسات ريح لمريض بمرض عضال.
"مجال المناورة لدى نتنياهو في الساحة الدولية تقلص بشكل دراماتيكي منذ انهيار المحادثات بينه وبين هيرتسوغ"، يكتبان. "بين 2009 و 2015، حين كان نتنياهو يقف على رأس ائتلاف من أحزاب اليمين واليسار، كان له مجال سياسي عرف كيف يناور فيه. ليس لديه مجال اليوم. وبلا مثل هذا المجال لا يمكنه أن يصل إلى سياسة تصرف تنسجم مع رغبته في الوصول إلى دولتين. سيتعين على حكومة إسرائيل أن ترفض كل مبادرة دولية لحل النزاع".
وهذا حصل، كما يشكو الرجلان، بالضبط عندما تبدي محافل في المنطقة – مصر السيسي مثلا – الاستعداد لاعطاء فرصة لمبادرة إسرائيلية تمنع حلا مفروضا. السيسي المسكين: فهو بصعوبة يصمد في القاهرة، ولكنه متفرغ لدفع السلام في إسرائيل إلى الامام: شيشي أرض الشارون، درجنا على الغناء في طفولتنا، سيسي أرض السلام.
يتحدث تشخيص روس ومكوفسكي عن عدة تطورات، تخيف بتقديرهما نتنياهو: ادارة أوباما كفيلة بان تسحب الفيتو الذي تستخدمه على حل دولي، فيعقد الفرنسيون مؤتمرا ثانيا في باريس، ومع نهاية السنة يتخذ قرار في مجلس الامن يفرض خطوط التسوية.
ما الضير في هذا؟ برأيهما لأربعة اسباب: المطالبات من إسرائيل ستكون محددة، ومن الفلسطينيين غامضة؛ روسيا واعضاء آخرون في مجلس الامن سيؤيدون كل مطلب فلسطيني؛ وسيقنع النجاح الفلسطينيين بتصليب المواقف، وحكومة اليمين في إسرائيل ستتمترتس في مواقفها. اما الادارة الأميركية التالية فستعلق مع سياسة لا يمكن تطبيقها.
حتى هنا التشخيص. حلهما هو استئناف المسيرة. ومن اجل الوصول إلى ذلك، يكتبان "على نتنياهو أن يسير من فوق رؤوس السياسيين في الداخل ويوضح للجمهور في إسرائيل ما الذي هو قيد القرار". ان محاولة الوصول إلى تفاهم سري مع هيرتسوغ حول المستوطنات فشلت، يكتبان. واذا كان نتنياهو يريد أن يمنع تدويل النزاع فانه ملزم بان يعلن على الملأ بانه يوقف البناء خلف جدار الفصل.
وبالفعل، بيان علني عن تجميد البناء سيحدث أزمة في الائتلاف: نتنياهو يمكنه ان يبتلع تهديدات البيت اليهودي بالانسحاب؛ ولكنه سيجد صعوبة في أن يصمد أمام تهديدات اليمين الراديكالي في الليكود. فهو ليس ارئيل شارون، ولكن هذه صغائر مقارنة مع السؤال الكبير الذي يحوم فوق النزاع. ما المعنى من مسيرة سلام حين يعرف الجميع بانه لا سلام في نهايتها. هذه مسيرة إلى اللامكان.
المسيرة هي ذريعة رائعة: فهي تسمح لدنيس روس ولبعض من زملائه دحر فشلهم التاريخي؛ وهي تسمح لجون كيري بان يشعر بانه كاد يلمس جائزة نوبل؛ وهي تسمح لبنيامين نتنياهو بان يطور المسيرة بصفتها غاية بحد ذاتها، وليس أداة لتحقيق حل بل كبديل للحل؛ وهي تسمح لقادة حزب العمل بشق طريقهم إلى الحكومة التي سيكونون فيها ذيلها المهين، ورقة تين تفصل بين الحكومة ومنتقديها في العالم.
لا يوجد في هذه اللحظة سلام؛ ولا توجد حتى مسيرة. في ضوء هذا الواقع ، السؤال هو ما الذي تكون إسرائيل مستعدة لان تفعله على الارض، من طرف واحد، الان، لصد تحولها إلى دولة ثنائية القومية، دولة ابرتهايد. هذا هو السؤال الذي يتعين على هيرتسوغ ان يطرحه على نتنياهو، وهذا هو السؤال التي سيطرحه العالم في نهاية المطاف على إسرائيل.

التعليق