المعركة من أجل طريق الفلوجة السريع رقم 11: جرعة حياة للاقتصاد الأردني المتعب

تم نشره في الاثنين 6 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً
  • شاحنات متوقفة على الحدود الأردنية - (أرشيفية)

باول ماكليري - (فورين بوليسي) 2/6/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

عندما تمكن الجيش العراقي من إخراج "داعش" من البلدة الصحراوية المنعزلة "الرطبة" في الشهر الماضي، حظيت تلك المعركة بالقليل من الانتباه. ومع ذلك، فإن تلك المستوطنة المتربة، المنغرسة في زاوية من العراق بالقرب من الحدود الأردنية والسورية، تشكل جائزة كان المسؤولون العراقيون والأردنيون يسعون يائسين إلى كسبها، والتي تعتمد عليها شريحة يعتد بها من اقتصاد المملكة الهاشمية المتعثر.
إذا كان بالإمكان تأمين الرطبة، فإن إقامة نقطة تفتيش على الطريق السريع وتشغيل المعبر الحدودي ربما يفتحان الطريق أمام اقتصاد الصادرات الأردني المحتضر، وتجلبان بعض النجدة لخزينة الحكومة التي اعتمدت بكثافة على المساعدات الأجنبية. وبالعديد من الطرق، تؤكد استعادة الرطبة -والفلوجة في نهاية المطاف- الحقائق الاقتصادية الحقيقية جداً للقتال الذي يخوضه العراق ضد "الدولة الإسلامية".
بالنظر إلى فقر الدم الذي يعتري الاقتصاد الأردني، فإن مئات الملايين من الدولارات التي تجلبها الشحنات التي كانت تمر ذات مرة عبر معبر الرطبة، يمكن أن تساعد في جلب الاستقرار إلى الديناميات الداخلية المأزومة داخل الأردن، بينما يكافح البلد لدعم أكثر من مليون لاجئ سوري يعيشون على أراضيه.
هذا هو أيضاً السياق الذي أطلقت بغداد ضمنه هجومها على مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها "داعش" في أواخر أيار (مايو) الماضي، خاصة وأن المدينة تقع أيضاً على مفترق الطريق السريع رقم (11) المفضي إلى الأردن. وتشكل الفلوجة آخر مركز رئيسي للتمرد في محافظ الأنبار العراقية الغربية، وقد استُخدمت المدينة لتكون نقطة انطلاق لهجمات "داعش" الأخيرة على العاصمة العراقية.
يقول ضابط كبير سابق في الجيش العراقي، والذي قام بجولات متعددة في أنحاء العراق، أن السيطرة على الرطبة والفلوجة لن تحمي المداخل الغربية إلى بغداد فحسب، وإنما ستعيد فتح الممر البري إلى الأردن، وستخلق "عمقاً استراتيجياً للأمن الأردني والسعودي".
ويضيف الضابط: "في الوقت نفسه، أعاد ذلك جذب جزء رئيسي من المواطنين السنة إلى مدار بغداد، من خلال العلاقة التعاونية مع حاكم الأنبار الذي كان ينجز عملاً كبيراً في هذا المجال".
وصلت الصادرات الأردنية السنوية إلى العراق إلى الحضيض في الفترات الأخيرة؛ حيث هبطت قيمتها من 1.2 مليار دولار إلى مجرد 690 مليون دولار في العام 2015، فيما يعود في جزء كبير إلى إغلاق معبر طريبيل الحدودي بالقرب من الرطبة في شهر تموز (يوليو) 2015. وبعد استيلاء "داعش" على المدينة في حزيران (يونيو) 2014، شرع المتمردون في فرض ضرائب ثقيلة -تصل إلى نحو 400 دولار عن الشاحنة الواحدة- على المستوردين الشجعان بما يكفي للقيام بالرحلة عبر الحدود.
ويقول ديفيد شنكر، مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن: "إذا تم تأمين هذه الطرق، فإن السواقين الأردنيين تواقون إلى إعادة شحن البضائع إلى داخل العراق". ويشكل سائقو الشاحنات هؤلاء وتأثيرهم الاقتصادي "عقدة دعم رئيسية" للنظام في الأردن، كما يقول شينكر. وبتحليق معدلات البطالة في الأردن إلى ما فوق 14 في المائة، فإن أي زيادة في العمل سوف تشكل دفعة قوية لاقتصاد المملكة المتعثر.
يلاحظ مسؤولو الجيش الأميركي أيضاً أن الرطبة كانت تستخدم كنقطة توقف على الطريق لمقاتلي "داعش" من سورية و"منطقة دعم لإعداد وتنظيم الأفراد والمعدات" لاستخدامهم في الأماكن الأخرى في محافظة الأنبار، كما قال مسؤول عسكري أميركي رفيع تحدث شريطة عدم ذكر اسمه. وكان جزء من خط الإمداد ذاك يقود مباشرة إلى الفلوجة، ثم بعد ذلك إلى بغداد.
كانت نقطة تركيز واشنطن منذ بدء حملة قصفها ضد "داعش" في آب (أغسطس) 2014 هي ضواحي الموصل، ثاني أكبر مدينة عراقية، والتي سقطت في يد المجموعة المتمردة قبل سنتين. ويقوم المستشارون العسكريون، وقوات العمليات الخاصة، والمدفعية الأرضية، والضربات الجوية، بدعم الفرقة 15 من الجيش العراقي وقوات البشمرغة أثناء تقربهم من أطراف المدينة استعداداً لشن الهجوم القادم.
في نهاية المطاف، تبقى "الموصل هي الجائزة الكبرى، لكن هناك على الطريق إلى الموصل كثير من الأهداف الأصغر التي ينبغي التعامل معها"، كما يقول المسؤول العسكري الأميركي.
لكن بغداد تتطلع، قبل أن تنطلق تلك المعركة، إلى خلق بعض المتسع للتنفس على تخومها الجنوبية والغربية. وكان الاقتصاد الأردني معتمداً بكثافة، تقليدياً، على النقل البري، وقال شينكر إن مئات الشاحنات الأردنية كانت تنطلق يومياً على الطريق السريع إلى بغداد، إلى أن تم الاستيلاء على الرطبة والفلوجة في العام 2014. ويتدافع سائقو الشاحنات الأردنية الآن من أجل العمل. ومن غير الواضح ما إذا كان الجيش العراقي والميليشيات الشيعية والسنية سيتمكنون من حراسة وتأمين الطرق عبر محافظة الأنبار، والتي ما تزال تتخللها جيوب لمجموعة "داعش"، "لكن لديهم الآن فرصة أفضل للقيام بذلك" بعد أن يكتمل الهجوم على الفلوجة، كما يقول.
تمكنت القوات العراقية، بقيادة جهاز مكافحة الإرهاب النخبوي العراقي، من الاندفاع في داخل الفلوجة يوم 30 أيار (مايو) لاستعادتها من مئات عدة من مقاتلي "داعش" الذين استولوا على المدينة السنية في كانون الثاني (يناير) 2014. وسوف يكون تأمين الفلوجة -التي كانت القوات الأميركية قد خاضت معركتين دمويتين لإخضاعها في العام 2014- بمثابة محطة التوقف الأخيرة في الطريق إلى بغداد انطلاقاً من الحدود الأردنية.
لم يكن احتمال القيام بتحرك واسع النطاق لمقاتلي "داعش" من العراق إلى الأردن في أي وقت مصدر قلق كبير لحكومة عمان. لكن آلام البلد الاقتصادية تشكل مصدر قلق كبيرا، وقال مسؤول أميركي كبير آخر في وزارة الدفاع إن القتال من أجل الفلوجة يقصد في جزء منه إلى المساعدة في تخفيف الوضع عن طريق فتح الشريان الرئيسي إلى الأردن.
بدلاً من التركيز على الأمن وحده، يرى الأردن المعارك من أجل استعادة الرطبة والفلوجة على أنها "تتعلق أكثر بتأمين الطرق للتجارة وجني الفائدة الاقتصادية التي يجلبها وجود طريق لا تتخلله العوائق" لشحن البضائع إلى العراق، كما قال مسؤول لمجلة "فورين بوليسي".
ويقول ديفيد شينكر: "لا أعتقد أنه كان هناك في أي وقت قلق حقيقي من أن يشن داعش هجوماً على الأردن" انطلاقاً من الحدود العراقية. وكان مما لا يمكن الدفاع عنه بالنسبة لبغداد أن يظل معبرها الحدودي الوحيد مع شريك تجاري رئيسي مغلقاً لأكثر من عام.
بمساعدة مالية أميركية، استثمر الأردن نحو 100 مليون دولار في إقامة نظام مراقبة متطور للحدود، والذي طورته شركة الصناعات الدفاعية الأميركية العملاقة "ريثيون". ويشمل النظام تركيب كاميرات ليلية ونهارية، ورادارات أرضية، ونظام اتصالات للقيادة والسيطرة. وعند اكتمال النظام المقرر الانتهاء منه العام المقبل، فإن معظم مسافة مشروع أمن الحدود الأردني البالغ طوله 287 ميلاً ستصبح عاملة على طول قطاع بطول 160 ميلاً على الحدود السورية، و115 ميلاً أخرى بجوار الحدود مع العراق.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: The Fight for Fallujah’s Highway 11

التعليق