مبادرات فردية لعائلات تسارع لفعل الخير في رمضان

تم نشره في الثلاثاء 7 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً
  • تنتشر في المراكز التجارية طرود الخير التي تشتريها عائلات وتوزعها على الأسر المحتاجة - (ارشيفية)

منى أبوحمور 

عمان- تتسارع عائلات إلى تقديم الخير بكافة أوجهه منذ بداية شهر رمضان، أملا برسم البسمة على وجوه أكبر عدد ممكن من الفقراء والمحتاجين، ومساعدتهم وتحقيق التكافل الاجتماعي، وابتغاء لمرضاة الله سبحانه وتعالى لنيل الأجر والثواب.
ولا تمنع الإلتزامات المادية التي يواجهها العديد من المواطنين وتترتب مع بداية شهر رمضان المبارك، من تقديم الخير ومساعدة العائلات الفقيرة والمحتاجة، كمبادرات فردية بحيث لا تشكل عبئا اقتصاديا عليهم.
لايكلف الله نفسا إلا وسعها.. هكذا بدأت الخمسينية أم طلال العبداللات حديثها، مشيرة إلى أن فعل الخير ومساعدة المحتاجين لايعني أن يتكلف الإنسان ماديا أو أن يرهق نفسه.
وتقول أنها في مثل هذا الشهر من كل عام تحرص على تقديم المساعدة لأكبر عدد ممكن من المعارف والجيران المحتاجين دون أن يؤثر ذلك على أهل بيتها، حيث تزيد مقادير وجبة إفطار عائلتها لتكفي عائلة صغيرة أخرى حتى تتمكن من إطعامهم في ذلك اليوم.
تقول “كل يوم بسكب من فطور البيت وأرسله لصاحب النصيب”، متابعة أنها تقدر كمية الطعام حسب عدد أفراد الأسرة التي ترسل لها، كما أنها ترسل الحلوى والتمر مع وجبة الإفطار وتبلغ العائلة منذ الصباح بأنها سترسل لهم الطعام.
لاتختلف أم راكان كثيرا عن سابقتها فهي الأخرى تقوم كل يوم جمعة بتحضير وجبة إفطار كبيرة، حيث يجتمع أبناؤها وبناتها في هذا اليوم في منزلها فتقوم بتحضير سكبة وترسلها لأحد الجيران ممن يضيق عليهم الحال.
وتقول “الخير كثير يوم الجمعة وأنا أتعمد زيادة الطبخة حتى يكون لجيراني نصيب منها”، متابعة أن الحي الذي تسكنه في إحدى ضواحي عمان الشرقية يزدحم بالعديد من العائلات المستورة التي لا تجد قوت يومها احيانا.
وترى أم راكان أن ما تقوم به ليس حسنة، وإنما ترسل الأكل رغبة منها في مشاركتهم الطعام، لافتة إلى أنها ترسله إلى بيتهم ليكونوا على راحتهم وحتى لاتحرجهم في المجيء إلى منزلها.
الأربعيني خالد المناصير لفت نظره أثناء تسوقه لرمضان، طرود الخير التي تقوم بعرضها بعض المحلات التجارية والسوبر ماركت، وعند استفساره عن سعرها وعن محتويات الطرد راقت له الفكرة ووجدها مفيدة جدا وغير مكلفة.
يقول “بدأت البداية أشتري مجموعة من الطرود وأقوم بتوزيعها على المحتاجين من الأهل والأصدقاء والجيران”، لكنه بعد ذلك قرر أن يقوم هو وأفراد عائلته بتحضير هذه الطرود وإرسالها وبأقل التكاليف.
ولفعل الخير وجوه كثيرة ومتعددة وأجر تفطير صائم، ما يسعى إليه الجميع في شهر رمضان المبارك وهو ما يحرص عليه السبعيني حسن العلي، الذي يقوم بإرسال إفطار للمصلين في المسجد المجاور لمنزله يدعو عليه جميع الحاضرين وقت الصلاة.
ويتابع يوجد العديد من المصلين الكبار والصغار الذين يحضرون لتأدية صلاة المغرب في الجامع ويحضر وقت الإفطار، وهم ما زالوا في المسجد وهذا مادفعه للتفكير في تحضير وجبة إفطار وإرسالها بعد الصلاة مباشرة، حيث يشمل الماء، التمر، العصير والطبق الرئيسي.
ويحرص العلي على إعداد الفطور كل عام، فضلا عن مشاركته في تقديم وجبة السحور في ليلة القدر والإفطار صبيحة اليوم الأول للعيد لمن يحضرون لتأدية صلاة العيد.
اختصاصي علم الإجتماع الدكتور مجدالدين خمش يؤكد أن الإنسان بشكل عام محبا للخير ويخدم جيرانه ويسعى دائما إلى تقديم الخدمات منذ القدم وطوال أيام السنة، ولكنه يزداد في شهر رمضان المبارك شهر الفضيلة والعبادات وشهر الخير.
ويلفت إلى أن التفاوت في المستوى المعيشي بات واضحا بوجود بعض الأسر ميسورة الحال، في حين يوجد العديد من الأسر الفقيرة والمحتاجة. إلا أن ذلك لم يقف عائقا أمام شعور ميسوري الحال بالمسؤولية اتجاه الآخرين وتقديم يد العون لهم.
وتختلف صور التكافل الإجتماعي والمساعدات الفردية في رمضان وفق خمش، فالبعض يقوم بتحضير الحلويات وإرسالها للمحتاجين من الأهل والجيران أو وجبات إفطار، إذ يمررون هذه المساعدات دون أن يسببوا أي نوع من الحرج وفي الوقت ذاته يحصلون على الثواب.
ويذهب إلى أهمية المبادرات الفردية، وعدم الاعتماد على الجمعيات والشركات التي تقيم الخيم الرمضانية وموائد الرحمن طوال شهر رمضان المبارك تحت عنوان المسؤولية الإجتماعية، وإنما لابد من الناس كأفراد وأسر التفكير في مبادرات ومساعدات فردية وتقديمها للمحتاجين من المعارف والأقارب والجيران.
الثلاثينية ميساء البلبيسي تبحث كل عام عن فكرة جديدة ومختلفة لتقديم المساعدات في شهر رمضان بما يتناسب مع وضعها المادي ودون أن يؤثر على دخلها الشهري.
تقول “الجميع يركز في تقديم المساعدات على الطعام، طرود الخير وتقديم أنواع مختلفة من الحلوى”، في حين فكرت ميساء في تقديم ملابس للعيد كنوع من التغيير، خصوصا بعد رؤيتها فرحة الكبيرة التي ترتسم على وجه أبنائها عند شراء عيديات لهم.
وتشير إلى أنها تقوم في العشرة الأواخر بشراء مجموعة من ملابس البنات والأولاد وترسلها لبعض الأسر المحتاجة من أقاربها دون أن تشعرهم بأنها صدقة أو مساعدة وإنما من باب المودة.
اختصاصي علم الشريعة الدكتور منذر زيتونة بدوره يشير إلى أن هذا النوع من المبادرات الفردية تعبير عن مدى التكافل والتراحم الذي يجسده شهر رمضان المبارك الذي يأتي لتقريب الشعور بين الناس.
ويتابع أن هناك الكثير من الناس يسارعون في هذا الشهر الفضيل إلى فعل الخير، لافتا إلى أن تقديم المساعدة من منطلق شخصي حتى لوكانت التكاليف بسيطة وإنما معانيها كبيرة وقيمة.
ويفضل زيتونة أن يكون هناك تنظيم بين فاعل الخير والجهة التي يرغب بتقديم المساعدة لها كأن يستفسر من امام المسجد أو القائم على خدمته بما ينوي تقديمه لمعرفة الكمية المناسبة للحضور، متمنيا أن لا تقتصر هذه الجهود على رمضان فحسب.
ويرى أن إنشاء صفحة رسمية على مواقع التواصل الإجتماعي للإعلان عن أنواع المبادرات المختلفة يساعد على التعرف عليها وعدم تكرارها والتوصل إلى أفكار جديدة ومجدية.

التعليق