"اليونيسيف" تشيد بسياسة الباب المفتوح الأردنية مع الطلبة السوريين.. وتدعو لتسهيل دمجهم بالمدارس

تقرير: تدن كبير بنسب التحاق الأطفال السوريين اللاجئين بالتعليم

تم نشره في الثلاثاء 7 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً
  • طلبة سوريون لاجئون في مدرسة بمخيم الزعتري حيث تتوفر عدة مدارس للاجئين - (أرشيفية)

نادين النمري

عمان -  أشاد تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" بتبني الأردن سياسة الباب المفتوح، تجاه الطلبة من اللاجئين السوريين، "إذ تمكن هؤلاء الأطفال من الالتحاق بنظام التعليم العام واتباع المنهج الدراسي الرسمي"، لكنه لاحظ، مع ذلك، أن هناك "تدنيا كبيرا في نسب التحاق الأطفال السوريين بالمدارس العامة".
وبحسب التقرير الذي يحمل عنوان "المناهج والاعتماد ومنح الشهادات الدراسية للأطفال السوريين"، ويتناول أوضاع الطلبة السوريين في كل من سورية وتركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، فإنه لغاية نهاية العام 2014 بلغ عدد الأطفال السوريين في الأردن 209 آلاف في سن المدرسة (5-17 عاما)، منهم فقط 57 % ملتحقون بالتعليم العام سواء داخل المخيمات أو في المجتمعات المضيفة.
وأشار التقرير إلى أن وصول الأطفال اللاجئين إلى المدارس العامة والمدارس التي أنشئت خصيصا للاجئين داخل المخيمات، لا يمثل مشكلة كبيرة في الأردن، وذلك بعكس غيرها من الدول المضيفة، "ومع ذلك يوجد حواجز كبيرة تقف عائقا أمام التحاق الأطفال بالتعليم، بما في ذلك الحاجة إلى أن تكون بحوزتهم وثائق التسجيل والوثائق المدرسية، وموعد اختبار تحديد المستوى الذي يحدد مرة مع بداية كل عام دراسي".
ووفقا للوائح وزارة التربية والتعليم فإنه "ينبغي على الطلبة الذين لا يملكون الوثائق المطلوبة، أداء اختبار تحديد المستوى ليتم قبولهم في المدرسة"، رغم أن الوزارة تقبل الطلبة السوريين في أي وقت خلال العام الدراسي بشرط اجتياز الاختبارات التي تتاح مرة واحدة في السنة.
ودعا التقرير منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى وضع إطار عمل مع وزارة التربية لتسهيل إمكانية وصول الأطفال إلى التعليم، بما يضمن تخفيف متطلبات الالتحاق عن طريق توفير اختبار تحديد المستوى مرتين في السنة على الأقل، كما دعا إلى إيجاد الآلية لتقليص نسبة الراسبين، ووضع إطار لدورات التعليم التعويضي الإضافية أو الفصول الدراسية في الصيف بالتعاون مع الوزارة، حتى يتمكن الأطفال الذين التحقوا بالمدارس بوقت متأخر بسبب النزوح من الانتقال إلى الصف التالي.
ووفقا للتقرير، فإنه وعلى غرار الدول المضيفة الأخرى، فإن الأطفال السوريين في الأردن بحاجة إلى الحصول على الدعم في التعليم من أجل مساعدتهم على الانتقال إلى المدارس العامة، لا سيما في حالة دخولهم مرحلة يصبحون فيها خارج المدرسة، مطالبا بأن يشمل هذا الدعم المناهج الإثرائية التي تقدم لهم المهارات والمعرفة التي تمكنهم من فهم الصدمة التي تعرضوا لها، بالإضافة إلى كيفية التعامل معها.
وبحسب التقرير، فإنه لم تحدث أي متابعة رسمية للاتفاقيات المبرمة سابقا بين وزارة التربية الأردنية ونظيرتها السورية بعد حدوث الأزمة، والمتعلقة بمنح الاعتماد للشهادات التي يحصل عليها الطلاب السوريون في الأردن، وشكك أولياء أمور طلاب كثيرا أثناء إجراء البحث الميداني في ان يكون التعليم الذي حصل عليه أبناؤهم في الأردن معتمدا في سورية بالرغم من عدم وجود دليل على ذلك.
ولفت إلى برنامج التعليم غير النظامي والذي يوفر فرصة للأطفال الذين فاتتهم سنوات الدراسة لإعادة الاندماج بالتعليم، لكن المشكلة في هذا النوع من البرامج، وفقا للتقرير، أنه لا يلبي سوى احتياجات عدد قليل من الأطفال السوريين، كما يجب ان لا يقل عمر الأطفال عن 13 سنة ليتمكنوا من الالتحاق في البرنامج، وبالتالي لم يتم الوصول للأصغر سنا والذين قد يحتاجون إلى بديل عن التعليم أو تعويض ما فاتهم من التعليم.
وأوضح ان هناك حاجة إلى وجود برنامج للتعليم غير النظامي يكون أكثر ملاءمة للأطفال السوريين، بما في ذلك توسيع مدى الفئة العمرية للذين يمكنهم المشاركة فيه، لتشمل الذين تتراوح اعمارهم بين 6 إلى 12 سنة لتعويض ما فاتهم من التعليم والتكامل في التعليم النظامي.
وأشاد التقرير بتوظيف المعلمين السوريين المقيمين ليعملوا جنبا إلى جنب مع المعلمين الأردنيين في مدارس المخيمات، معتبرا ان هذه الخطوة مثال جيد على استخدام الموارد البشرية في الأردن، وينبغي أن تكون نموذجا في البلدان المضيفة الأخرى.
وأوصى بأن يكون هناك ضمان للاعتراف بالشهادة التي حصل عليها الأطفال السوريون في الأردن من قبل وزارة التربية السورية.
وبين التقرير أن المدارس التي يرتادها الأطفال السوريون مكتظة بشكل عام، كما ان قدرة التعليم العام في مناطق المفرق واربد والزرقاء وعمان، حيث يرتفع تركيز اللاجئين تفوق طاقتها الاستيعابية، فبالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من الطلاب السوريين تلقت تلك المدارس اعدادا اضافية من الاردنيين الذين انتقلوا من المدارس الخاصة إلى "الحكومية" خلال السنوات القليلة الماضية بسبب الأزمة الاقتصادية.
وبحسب معلمين داخل المخيمات، فإن الطلبة السوريين يجدون صعوبة في بعض المواد تحديدا اللغة الإنجليزية والرياضات، اذ تشكل "الانجليزية" تحديا لهم لأنها تدرس في المناهج الأردنية في وقت سابق بالمقارنة مع "السورية"، لكن المعلمين يرون ان التدابير التي يستخدمونها مع الطلبة الاردنيين الذين يواجهون صعوبات مماثلة يمكن استخدامها على ارض الواقع لدعم الطلبة السوريين، فيما يرى معلمون سوريون ان المناهج الأردنية وثيقة الصلة إلى حد بعيد بـ"السورية".
اما الطلبة السوريون فاعتبروا ان المناهج الأردنية سهلة باستثناء "الانجليزية" والرياضات بالمقارنة مع سورية تحديدا للفئة العمرية 10 إلى 13، ورأوا ان مادتي التاريخ والتربية الوطنية مملة وغير مفيدة، وان للمنهج السوري بعدا عمليا أكثر وضوحا يوفر المهارات والتدريب للعمل المهني.
وابدوا ايضا انزعاجا من ان المعلمين لا يعاملونهم كلاجئين، وذكروا على نحو مشترك أنهم ليسوا في ظروف تعليم طبيعية وينبغي على المعلمين ان يعاملوهم بتساهل، بينما يرى معلمون انه ينبغي ان يعامل الطلاب السوريين نفس معاملة "الاردنيين".
وبحسب المسح الميداني، فإن جميع الطلبة السوريين ابدوا حرصهم وتحمسهم لمواصلة تعليمهم رغم التحديات.
وفي استطلاع راي مدراء المدارس، أبدى هؤلاء استعدادهم للقيام بكل ما هو ممكن لدعم الطلبة السوريين وخلق بيئة تعليمية وتدريسية محفزة ومساعدة، موضحين انهم يدركون مخاوف الأطفال السوريين، ولكنهم أبرزوا الحاجة للتمويل لتوفير بيئة مساعدة، كما كشفت المناقشات خلال البحث الميداني مع مديري المدارس والمعلمين والمسؤولين ان اداء الأطفال السوريين الاكاديمي في المتوسط اقل من اداء اقرانهم الاردنيين، "وهذا امر مقلق، ويتطلب مزيدا من التحقيق المنظم بهدف تحديد الاستجابات الملائمة".

التعليق