سائد كراجة

نحن مستهدفون بقعة بقعة

تم نشره في الأربعاء 8 حزيران / يونيو 2016. 12:01 صباحاً

نتيجة حرفية جهاز المخابرات العامة والأجهزة الأمنية ككل، ننسى أننا، دولة وشعب، في حالة حرب، وأن ما نتغنى به من أمن وأمان هو ثمرة عمل مضن يومي لمرتبات المخابرات العامة وباقي الأجهزة الأمنية؛ هذه الأجهزة التي ترصد وتصد محاولات يومية للإرهابيين للنيل من الأردن، لا يفرقون في إرهابهم بين بقعة وبقعة. فقد حاول الإرهابيون أن يضربوا الوطن على الحدود وفي الداخل؛ في إربد والموقر وعمان وغيرها من الأماكن التي لا تعلن عنها المخابرات العامة لأسباب أمنية.
ومع أن حادث البقعة أو عين الباشا في طور التحقيق الذي سيظهر دوافع القاتل، فإنه في كل الأحوال يصنف ضمن الإرهاب الذي يستهدف بلدنا وأجهزتنا الأمنية. وهو إن كان "حادثاً معزولاً"؛ بمعنى أنه قد لا يرتبط مباشرة بتنظيم إرهابي معين، فإنه ليس معزولاً عن ظاهرة وجود شباب انخرط في هذا الفكر وصار جاهزا لارتكاب مثل هذه الجرائم. ولم يعد كافيا منا، أفرادا وتجمعات ومجتمعا مدنيا، التغني ببطولات الأجهزة الأمنية والمشاركة في تشييع شهدائها فقط، بل وجب علينا اليوم العمل على مقاومة الفكر التكفيري في بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا. وعلى الدولة أيضا، كجزء من الحرب التي أعلنتها بحق على الإرهاب والفكر التكفيري، أن تقوم بمقاطعة وعزل أي جهة أو شخص أو فئة تمد هؤلاء الشباب بالعقيدة المنحرفة أو المعلومات الدينية المحرفة.
ومن باب أولى أن تتبرأ المؤسسات الدينية والأفراد والجمعيات والشخصيات العامة من هذا الفكر، وأن تعلن أنه مارق من الإسلام والدين، ومنافٍ للعقل والضمير الإنساني، وإلا فهم جزء منه، ويجب أن يطبق عليهم قانون مكافحة الإرهاب في محاكمات علنية عادلة.
على المؤسسات الشبابية، الرسمية وغير الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني بأطيافه كافة، أن تخصص جزءا من برامجها لإنقاذ شبابنا وحمايتهم من الوقوع في براثن الفكر التكفيري؛ فليس من المقبول استمرار إلقاء كامل العبء على الأجهزة الأمنية وحدها. وعلى وزارة الأوقاف أن تبدأ مشروعاً توعوياً في المساجد والمدارس، وأن تؤكد إدانة الإسلام لسلوك الإرهابيين، وأن تحرص على أن يكون خطاب أئمتنا سلمياً غير إقصائي، يتحدث عن العموم المتفق عليه وليس الفروع الجدلية. وفي كل الأحوال، فإن الوضع بات يتطلب أن تنهض مراجعة شاملة لجميع ما هو منتشر ومنشور للتحريض على التكفير. على وزارات التعليم والشباب أن تبدأ فورا بتقديم برامج تحتضن حماس الشباب وحاجتهم للهوية والانتماء، وتوجههم لاكتشاف هدف حضاري لحياتهم. أعيدوا برامج الكشافة والمسرح المدرسي ونوادي الحوار ودروس الموسيقى، درّسوهم الفلسفة والمنطق لتمكنوهم من تطوير آليات الفكر الناقد، ليتبينوا الغثّ من السمين. شجّعوا المطالعة المتنوعة، ووفروا لهم أطياف المعرفة كافة، الدينية والعلمية والثقافية والفنية، ليتمكنوا من تقدير التنوع وقبوله كضرورة للمجتمع الإنساني.
أما الحديث عن أصول ومنابت الإرهابيين، فإنه أمر عقيم. ذلك أن الإرهابيين ما إن انتظموا في هذا الفكر، حتى أسقطوا أصولهم ومنابتهم وجنسياتهم وإنسانيتهم، فهم ليسوا أردنيين ولا فلسطينيين ولا عربا، إنهم جنس جديد متماهٍ مع الحقد، جنسيتهم ووطنهم القتل والإقصاء، فلا الزرقاوي منهم زرقاوي ولا السبعاوي سبعاوي. ولهذا، فإن الوحدة الوطنية في الأردن أسمى من أن تُطرح في هذا السياق. فإن الأردنيين جميعهم جنود في أجهزة الأمن وأجهزة المخابرات دفاعا عن الأردن في كل بقعة منه.
خلاصة القول؛ إن الحرب على الإرهاب هي حربنا، حرب المسلمين لإنقاذ دينهم، وفي الأردن هي حرب كل منا لإنقاذ شبابنا من الفكر التكفيري، ولنشر مبادئ الحرية والدولة المدنية، مساندة منا للأجهزة الأمنية، وحماية للأردن بقعة بقعة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حان وقت التغيير (محمد عوض الطعامنه)

    الأربعاء 8 حزيران / يونيو 2016.
    ليس افضل من وضع برامج ثقافيه تطبع وتدرس للطلاب منذ رياض الأطفال حتى المرحلة الجامعية ، يقم على وضعها اساتذة في الاجتماع والسياسة والامن ، تفرض كمساق يجب ان يدرسة الطلاب يتضمن تدريس الفكر التكفيري والتحذير منه .
    ومن الجانب الاخر يجب تحصين كل مرافق الدولة ومنشاتها بحراس اكفاء مسلحين وكمرات كاشفه . انا اشاهد مرافق هامه تفتقر الى الحراسة الكافية مثل مدينة الحسين للشباب ومرافق السباحة فيها ، حيث يتواجد القليل من الحراس الغير مسلحين حتى من العصي ، اختيروا من الكبار المتقاعدين وليس بيدهم اية صلاحيه قانونيه او ضابطه عدليه تدعمهم للقيام بعملهم كما يرجى .