لمسات إسلامية

فلنقرأ القرآن

تم نشره في الأحد 12 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً
  • القرآن يمدنا بالمنهج الذي ينظم حياتنا أفراداً وجماعات - (أ ف ب)

القرآن العظيم هو كتاب الله الذي فيه نبأ ما كان قبلنا، وخبر وحكم ما بيننا، هو حبل الله المتين من ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله تعالى، إنه الكتاب الذي لا يشبع منه العلماء، ولا تنقضي عجائبه، من قال به صدق، ومن عمل به أُجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُديَ الى صراط مستقيم كما جاء في الأثر عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
نعيش في هذه الأيام، في رحاب شهر القرآن، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، قال سبحانه "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان" البقرة: (185)، نتفيأ ظلال هذا الشهر والفرح والبهجة تملأ الصدور لما تراه من إقبالٍ على تلاوة القرآن وتدارسه من جمعٍ غفيرٍ من المسلمين؛ صغاراً وكباراً، الكل يحرص على ختمه مرات عديدة، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا حسد إلا في اثنين، رجلٌ آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وأطراف النهار ورجلٌ آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار) (رواه البخاري ومسلم) والإنفاق المراد في الحديث، قطعاً الإنفاق في وجوه الخير، من إنفاقٍ على الأهل والفقراء ...الخ.
لكن الشجون تتحرّك بعد رمضان لما يشكو هذا القرآن من الهجران والمكوث طويلاً على الرفوف من دون الإقبال عليه كما هو الحال في رمضان، والسؤال الذي يطرح لماذا نقرأ القرآن؟!
والإجابة بمنتهى البساطة: نقرأ القرآن لأنّه كلام ربنا سبحانه الذي نستند إليه في الهداية والبعد عن الضلال، قال سبحانه وتعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) الإسراء:9، فالقرآن ينظّم شؤون حياتنا؛ حيث يمدنا بالمنهج الذي ينظم حياتنا أفراداً وجماعات، في المجالات كافة، اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، كما يعلمنا القرآن كيف نكون مسلمين حقا مع أهلنا وأنفسنا وأولادنا وجيراننا وأصدقائنا وزملائنا...الخ، هذا القرآن يمدنا بالقوة والجرأة فلا نخشى الناس عندما نخشى الله تعالى.
إنه الكتاب الذي يذهب أحزاننا وهمومنا ويمدنا بالسعادة في الدنيا والآخرة والسعادة الحقيقية تكون بدخول الجنة، وذلك باتباع القرآن، قال سبحانه وتعالى "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" الإسراء:82، قرآننا يعرفنا بالله وصفاته وأسمائه وكيف نتعامل معها، وهو المصدر الذي نستند إليه في معرفة علاقتنا بالله والكون والإنسان.
كما يهدينا القرآن إلى العلم، وإلى التاريخ والاقتصاد...الخ، نعم القرآن ليس بكتاب علوم، لكنه كتاب يهدي إلى هذه العلوم بتزويدنا بالمنهج لبناء هذه العلوم، ولهذه الأسباب وغيرها نقرأ القرآن، فهو دستور حياتنا كما نقرأه طلباً للثواب كما أمرنا ربنا، قال سبحانه: (ورتل القرآن ترتيلاً) المزمل:46. ومن حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرأوا الزهراوين البقرة وآل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان... تحاجّان عن أصحابها) رواه مسلم.
ولهذا لا بد من قراءة القرآن دوماً في رمضان وفي غير رمضان، لكن كيف تتحقق الأهداف المرجوة من هذه القراءة وكيف تكون هذه القراءة مثمرة؟
حتى نحكم على قراءتنا للقرآن، علينا أن ننظر إلى آثار هذه القراءة في واقعنا، وقد ذم الله تعالى الذين يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، نعم لقد أمرنا الله تعالى بأن نحسن تلاوته كما أمرنا بفهمه وتطبيقه، فما آمن بالقرآن من استحل محارمه، فإذا حللنا ما حلل الله وحرمنا ما حرمه الله في القرآن، على صعيد الفرد والأسرة والمجتمع انعكس ذلك صلاحاً وإصلاحاً، والتزاماً بالقيم ومحاسن الأخلاق وابتعاداً عن مساوئ الأخلاق، عندها نكون حقاً قد تلونا القرآن حق تلاوته، ولنا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في فهمهم لتلاوة القرآن حق التلاوة.
فها هو أبو الدحداح رضي الله عنه يقرأ قول الله تعالى: "من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة" البقرة: 245، فينفق خير ما يملك؛ بستانه القريب من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخرج زوجه وأولاده ويقول أقرضته ربي!!.
وكذلك يفهم أبو الدرداء رضي الله عنه قوله تعالى: (خذوه فغلّوه ثم الجحيم صلّوه ثم في سلسلة درعها سبعون ذراعاً فاسلكوه، إنه كان لا يؤمن بالله العظيم، ولا يحضّ على طعام المسكين) فيقول لزوجه؛ يا أم الدرداء، خلّصت نفسك بالإيمان من نصف مراجل جهنم، فخلصي نفسك من نصفها الآخر بالحض على طعام المسكين، هكذا تكون قراءتنا للقرآن مثمرة كما كانت قراءة الصحب رضوان الله عليهم.

د.أمل عبدالله النعيمات
عضو رابطة علماء الأردن

التعليق