اللجنة تنتقد التمييز ضد أبناء الأردنيات وعدم كفاية تدابير مكافحة الاتجار بالبشر

العربية لحقوق الإنسان: الإطار القانوني الأردني للحماية من العنف الأسري غير فاعل

تم نشره في الأحد 12 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً

رانيا الصرايرة

عمان- انتقدت لجنة حقوق الإنسان العربية، الإطار القانوني الأردني الحالي للحماية من العنف الأسري، واصفة إياه بأنه "غير فاعل، ولا يوفر الدعم الكافي لمن يتعرضون للعنف في إطار الأسرة"، فيما انتقدت أيضا عدم إشراك المركز الوطني لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية في إعداد التقرير الحكومي الأول المقدم للجنة.
جاء ذلك بحسب تقرير صادر عن اللجنة أمس، في دورتها التاسعة، والذي أشادت فيه بالإصلاحات القانونية التي أدخلها الأردن على البنية التشريعية الوطنية.
ورحب التقرير، الذي صدر مؤخرا، بالتعديلات على كل من قانون استقلال السلطة القضائية، قانون القضاء الإداري، وإصدار المجلس القضائي مدونة السلوك القضائي لعام 2014، وقانون الأحداث رقم 32 لسنة 2014.
كما رحب باستحداث منصب المنسق الحكومي لحقوق الإنسان التابع لرئاسة الوزراء، وإعداد الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان، وتشكيل فريق التنسيق الحكومي لحقوق الإنسان.
وثمن التعديلات على قانون العقوبات، التي تضمنت تشديد العقوبة على جرائم العنف البدني والجنسي، كالاغتصاب وهتك العرض والاختطاف والتحرش الجنسي، فضلا عن ترحيبها بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتسهيل إعادة النساء العاملات في المنازل إلى بلدانهن الأصلية عند وقوع خلافات مع أرباب العمل.
وسجل ملاحظاته على خلو التقرير الحكومي والردود التكميلية والمناقشة من استعراض الجهود المبذولة لنشر وترويج الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والذي "ينبغي استنادا إليه، أن تقدم الدول العربية تقاريرها الدورية لهذه اللجنة، وعدم تقديم أي نماذج أو تطبيقات قضائية صدرت بالاستناد إلى أحكام الميثاق العربي لحقوق الإنسان أو بالإشارة إليه".
وفيما أشادت اللجنة من حيث المبدأ بالإطار الدستوري والقانوني الذي يتضمن المساواة وعدم التمييز، إلا أنها لاحظت أن "مضمون المادة السادسة من الدستور ينصرف للمساواة بين الأردنيين أمام القانون، ولا يتضمن المساواة بين جميع الأشخاص الخاضعين للولاية القضائية للدولة من الأردنيين وغير الأردنيين، كما أن النص الدستوري لا يضمن عدم التمييز بين الرجال والنساء".
وأكدت اللجنة أن "بعض القوانين، ومنها قانون الانتخابات، لا تمتثل لأحكام المادة (3) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان بشأن المساواة وعدم التمييز في التمتع بالحقوق والحريات، وتأمين المساواة الفعلية، كما أن قانون الجنسية ينطوي على تمييز لعدم سماحه لأبناء المرأة الأردنية المتزوجة من أجنبي من اكتساب الجنسية الأردنية، على قدم المساواة مع الأردني المتزوج من أجنبية".
غير أن اللجنة رحبت بالقرار الصادر من مجلس الوزراء، والخاص بمنح أبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين تسهيلات ومزايا في مجال التعليم والصحة والعمل والاستثمار والتملك والحصول على رخصة قيادة السيارة، فيما لاحظت "وجود حرمان لأبناء المرأة الأردنية المتزوجة من حملة الوثائق الفلسطينية، من التمتع بتلك التسهيلات والمزايا".
وشددت في تقريرها على "توصياتها (2 و3) عقب مناقشة التقرير الأول للدولة الطرف، والتي تؤكد على ضرورة مراجعة التشريعات المتصلة بحقوق الإنسان، التي تنطوي على تمييز أو إخلال بالمساواة وعدم التمييز أمام القانون أو بين المواطنين، وبأن يتضمن النظام القانوني حق التمتع بالحقوق والحريات المنصوص عليها في الميثاق لكل شخص خاضع لولايتها القضائية، دون تمييز بسبب العرق أو اللون او الجنس أو اللغة أو المعتقد الديني، أو الرأي أو الفكر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة أو الميلاد، أو الإعاقة البدنية أو العقلية".
وفي ما يخص "ملف مكافحة الرق والاتجار بالأفراد، لاحظت اللجنة عدم كفاية التدابير والسياسات المتخذة لمكافحة كافة صور الاتجار بالافراد، بما فيها إنفاذ قانون الاتجار بالبشر رقم (9) لسنة 2009، وتدريب موظفي إنفاذ القانون عليه، خصوصا القضاة والنيابة العامة".
وفي ما يتصل بحماية الأسرة وبخاصة النساء والأطفال، "لاحظت اللجنة من خلال التقرير والمناقشات، أن الإطار القانوني الحالي للحماية من العنف الأسري غير فاعل، ولا يوفر الدعم الكافي لمن يتعرضون للعنف في إطار الأسرة".
وأكدت اللجنة "عدم فعالية التدبير الاحترازي المنصوص عليه في المادة (11) من قانون العنف الأسري رقم (6) لسنة 2008 في حماية أفراد الأسرة الذين يتعرضون للعنف، والخاص بمنع المشتكى عليه من دخول البيت الأسري لمدة لا تزيد على 48 ساعة".
وأضاف تقرير اللجنة: "على الرغم من الجهود التي استعرضها وفد الدولة الطرف في توفير نظام أندية الرعاية النهارية لكبار السن، إلا أن اللجنة لاحظت غياب إطار قانوني وطني لحماية ورعاية كبار السن، حيث لم يقدم تقرير الدولة الطرف أو الردود التكميلية أو الحوار التفاعلي، أي معلومات واضحة عن التدابير التي اتحذت لضمان الحق في ممارسة الرياضة البدنية وبخاصة للشباب".
واقترحت اللجنة "تعديل قانون العنف الأسري، بما يضمن تلافي المشكلات التي ظهرت عند تنفيذ القانون الحالي،  واستحداث قانون يضمن توفير الحماية والرعاية اللازمة لكبار السن".
وحثت اللجنة الأردن على ضرورة تزويدها، في أقرب وقت، بمعلومات إحصائية حديثة عن التدابير التي اتخذها لضمان الحق في ممارسة الرياضة البدنية وبخاصة للشباب، بما في ذلك معلومات عن المبالغ التي خصصتها الدولة لهذا الغرض، وعدد الأندية أو المراكز التي يمكن أن تمارس فيها الرياضة مجانا وتوزيعها الجغرافي.
وحول الحق في التعليم رأت أن "جهود الاردن غير كافية في توفير مدارس مناسبة في المناطق النائية، من حيث معالجة مشكلة الاكتظاظ وقلة عدد المدرسين"، منتقدة عدم تقديم أي معلومات إحصائية حديثة عن الموازنة العمومية المخصصة للتعليم الأساسي والتعليم الجامعي والبحث العلمي، ونسبتها من الإنفاق العام للفترة التي يغطيها التقرير.

التعليق