نضال منصور

السياحة والفرصة الأخيرة

تم نشره في الأحد 12 حزيران / يونيو 2016. 12:04 صباحاً

حتى الآن لا أثر للسياح والمغتربين في شوارع عمان، يقولون إن السياح الخليجيين وحتى الأردنيين المغتربين يفضلون قضاء شهر رمضان في بلدانهم وأماكن عملهم، فساعات العمل قليلة وأجهزة "التكييف" تعمل ليلاً ونهاراً فتحيل صيفهم القائظ برداً وسلاماً.
بالتأكيد فإن موعد شهر رمضان يقطع فصل الصيف، ويؤثر على السياحة، وهذا سيستمر العام القادم والذي يليه قبل أن يأتي عيد الفطر في أول حزيران.
الاهتمام بالسياحة الخليجية والمغتربين سببه التراجع الكبير في السياحة الأجنبية المنتظمة منذ بدأ ما سمي "الربيع العربي"، فقد أصبحت المنطقة كلها بنظر السياح تشكل خطراً، وللأسف صنف الأردن من بين الإقليم المضطرب رغم أنه الأكثر استقراراً وأماناً.
الرهانات على السياحة الخليجية والمغتربين أصبحت نافذة الأمل الوحيدة لإنقاذ الأردن من تدهور عائدات السياحة، لذلك اهتمت هيئة تنشيط السياحة بتسويق الأردن خليجياً، وصارت إعلانات الترويج للأردن على شاشات مهمة مثل MBC.
يزيد من الفرص والآمال لانتعاش متوقع للسياحة الخليجية أن الأسواق والمدن التي يفضلونها مغلقة في وجوههم، وأهمها لبنان بعد قرار خليجي بتحذير ومنع رعاياها من زيارتها، وكذلك مصر التي لا تزال لعنة عدم الاستقرار تلاحقها، وتركيا بعد الانفجارات والعمليات الإرهابية المتوالية التي ستقلص حتماً من المتوجهين نحوها، ويظل الأردن الوجهة الأسهل للوصول وخيارا أفضل للعائلة أكثر من دول أخرى.
نحن في أزمة وهذا أمر لا خلاف عليه، ندفع ثمن أزمة الإقليم، ولكن نحن نتحمل أيضاً قسطا وفيرا من المسؤولية، فهل يعقل أن نغير 4 وزراء سياحة في عام ونستمر في الحديث عن استراتيجية للسياحة، هذا كلام قلناه بالسابق ونعيده، وهل يمكن أن نسوّق الأردن وميزانية هيئة تنشيط السياحة لا تكفي لحملة إعلانات محترمة على تلفزيون واحد؟!
يمتدحون وزيرة السياحة الجديدة لينا عناب، شخصياً لا أعرفها ولكن أثق بأصدقاء وصديقات يتحدثون عن رؤيتها ونضج فهمها، وأتأمل أن تشكل إضافة لوزارة السياحة وقوة لتحريك ثروة قومية نملكها ولا نحسن التصرف بها حتى الآن.
تعلم الوزيرة أن السياحة تراجعت في عام 2015 ما يقارب 9.7 % عن عام 2014، وتدرك أننا منذ عام 2010 ومعدلات السياحة في تراجع مستمر، ونريد خطة إنقاذ وطنية تتضافر فيها كل الجهود.
لن أدخل لغة الأرقام رغم أهميتها كمؤشر على تراجعنا والأزمة التي نعيشها، ولكن الأهم أن نستخلص الدروس ونتعلم كيف نتحرك بسرعة قبل تفاقم الكارثة.
نريد بيئة جاذبة للسياحة تبدأ من المطار وكل المنافذ الحدودية وتعكس صورة مختلفة للأردن، صورة للتحضر والضيافة والإنجاز، ونريد أيضاً سلوكاً شعبياً مرحباً بالسياح وليس متذمراً وشاكياً، وممارسات تكشف عن معدن الصدق والنزاهة عند سائق التاكسي، والمطعم، والمقاهي، ومحلات البيع، وترفض ممارسة الغش والجشع والكذب مع ضيوف الأردن.
نريد أن تكون تجربتهم بالأردن ممتعة يتحدثون عنها بكل تفاصيلها، بدءاً من ضحكة بشوشة وخدمة مميزة وبلد يتيح لزواره اكتشاف حضارة تعود لآلاف السنين، مروراً بمهرجانات تبعث الفرح وتبشر بالخير والسعادة، ولا يكفي مهرجان جرش وليالي القلعة، بل في كل زاوية نريد أن نضيء قناديل الفرح بدلاً من الخراب الذي ينعق في هذا الإقليم.
لا تفعل هذا وزارة السياحة وحدها، بل كل المؤسسات وأبرزها القطاع الخاص والمجتمع المدني ومن قبل ومن بعد الناس فهم عنوان الأردن أمام ضيوفه.
يملك الأردن الفرصة ليفرض بصمته في عالم السياحة، فنحن نملك التاريخ، والتنوع المناخي، والخدمة المميزة وأفضل المطاعم والفنادق والأهم شعبا مضيافا.
عمان تغيّرت في السنوات الأخيرة ولم تعد هذه المدينة التي تنام مبكراً، وصار بإمكان السياح أن يجدوا فيها حياة غنية مفتوحة، وعلى الدولة أن تحمي حرية الناس وأن لا تنصاع "للدواعش" في بلدنا.
مهمة وزيرة السياحة ليست مستحيلة، وليست سهلة، وإذا كانت تملك الإرادة والقدرة على الإبداع والتحرك فإنها حتماً ستحدث اختراقاَ وفرقاً ونجاحاً، وهذا هو المطلوب.

التعليق