مشاركة "العمل الإسلامي" بالانتخابات.. بوادر انفراج؟

تم نشره في الثلاثاء 14 حزيران / يونيو 2016. 11:05 مـساءً

بإعلان حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، يبدو أن البلاد مقبلة على مرحلة سياسية جديدة.
إذ تلوح في الأفق بوادر انفراج سياسي، قد ينهي حالة القطيعة ما بين الحزب والمؤسسة الرسمية. والكرة الآن في ملعب الأخيرة، وما عليها إلا الانفتاح على جميع القوى السياسية، وأن تخطو خطوة بادرة حسن نوايا، ذات مضمون وليست شكلية، لاسيما بالتمسك بوعدها إجراء عملية انتخابية شفافة ونزيهة، وفتح الباب لمراقبة الانتخابات بشكل حقيقي في جميع مراحلها.
"جبهة العمل الإسلامي"، ومن قبله "الجماعة"، مكون أساسي مهم في المجتمع، ولهما وقفات على أكثر من صعيد يشهد بها القاصي والداني.
قد يُقال إن هناك صفقة أو صفقات تمت بين الحزب والدولة، أو تسوية سياسية مع أطراف رسمية، تم على أساسها اتخاذ القرار بالمشاركة بالانتخابات. ولا ضير من ذلك إذا كانت تلك التوقعات صحيحة، ولا يوجد ما يشوبها عيباً أو سلباً؛ فالجميع في هذا البلد يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وفوق كل مصلحة شخصية، خصوصاً أن المنطقة ملتبهة.
من جهة ثانية، قد يعتبر قرار "جبهة العمل الإسلامي" بالمشاركة في الانتخابات، بداية طريق لتجاوز الأزمة التي تمر فيها الحركة الإسلامية، وخطوة في اتجاه إغلاق الشرخ الذي أصابها. فاستقالة نحو 400 عضو من الحزب، تركت أثراً وجرحاً، رغم أن الحزب لم يقبل تلك الاستقالات. بالإضافة إلى اعتبار الحكومة جماعة الإخوان المسلمين "الأم" جماعة "غير مرخصة وغير قانونية"، ومنح الحكومة ترخيصا لجمعية تحمل اسم الإخوان المسلمين في آذار (مارس) 2015.
أياً كانت الأسباب، فقرار المشاركة بالانتخابات خطوة ذكية انتهجها الحزب، وبالأخص بعد مقاطعة الانتخابات لموسمين متتاليين. وقد تكون بداية لتعبيد الطريق الوعرة ما بين الحزب والمؤسسة الرسمية.
كما تعتبر المشاركة، كما قال رئيس مجلس شورى "جبهة العمل الإسلامي" الدكتور عبدالمحسن العزام، رسالة لأولئك الذين راهنوا على عزوف الحركة الإسلامية عن الحياة السياسية.
أما حول حجم المشاركة، فنعتقد أن الحزب سيكون جدياً في هذا الموضوع، وسيرمي بكل ثقله، لإثبات حضوره على الساحة التي غاب عنها قرابة عقد من الزمان. وذلك لعدة أسباب، أولها أن شورى الحزب صوت لصالح المشاركة بأكثر من ثلثي أعضائه (41 عضوا من أصل 49 حضروا جلسة طارئة بشأن المشاركة في الانتخابات، يوم السبت الماضي).
ثاني تلك الأسباب، أن 26 فرعا للحزب، من أصل 34، صوتت لصالح المشاركة. وثالثها موافقة 71 % من قواعد الحزب على القرار.
أما رابع الأسباب، وهو الأهم، فيتمثل في قرار المشاركة بالانتخابات من خلال تحالفات مع قوى أخرى، وفق قوائم مشتركة لا تقتصر على أعضاء الحزب، وإن كنا نعتقد أن "جبهة العمل الإسلامي" لا يسعى من وراء ذلك إلى الحصول على أكثرية المقاعد النيابية، وسيتضح ذلك أكثر عند تحديد القوائم وطبيعة التحالفات وإدارة القوائم. فهو في غنى عن مثل هذه المغامرة، خصوصا أن حالة القطيعة مع المؤسسة الرسمية ما تزال موجودة، ناهيك عن تجربتين غير ناجحتين لكل من "الإخوان" في مصر، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.
يبقى السؤال الأهم والذي يدور بخلد جميع الأردنيين: هل ستكون الانتخابات "نزيهة"؟ وإذا كانت نزيهة، فهل ستكون ذات مضمون؟ إذ إن التجارب السابقة أفقدت الأردنيين الثقة بالعملية الانتخابية، وما يزالون يعيشون "فوبيا التلاعب"!

التعليق