تقرير اقتصادي

خبراء: ارتفاع نسب الهجرة دليل على تردي الأوضاع الاقتصادية

تم نشره في الخميس 16 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً

سماح بيبرس

عمان- في الوقت الذي كشفت فيه أرقام رسمية أمس عن أنّ 63 % من المهاجرين الأردنيين هاجروا لأسباب اقتصادية، اعتبر خبراء اقتصاديون هذه النسبة "خطيرة وصادمة"، خصوصا أنها تعكس استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية في المملكة.
وذهب البعض إلى أنها تعكس "عدم العدالة" في ايجاد فرص العمل، وعدم وجود السياسات الناجحة في التوظيف وفي والتعليم، حيث يتم تخريج شباب بتخصصات لا تلبي متطلبات سوق العمل، فيما رأى آخرون أنّها دليل واضح على عدم وجود أمل في الاقتصاد الأردني.
وكان مسح الهجرة الدولي في الأردن لعام 2014 (نشر أول من أمس) كشف أنّ 63 % من المهاجرين الأردنيين هاجروا لأسباب اقتصادية، و31 % لأسباب اجتماعية، و6 % لأسباب أخرى.
وقال المسح الذي أطلقته دائرة الاحصاءات العامة أنّ 26 % من أصل
الـ 63 % الذين هاجروا لأسباب اقتصادية هاجروا للبحث عن فرص عمل أفضل، و15 % بسبب عدم وجود فرص عمل أصلا، و14 % بسبب عدم كفاءة الدخل في الأردن.
وكان المسح قسم الهجرة الاقتصادية في الأردن الى نوعين: هجرة للضرورة (الفقر والبطالة وانخفاض الدخل) ونسبتهم 32 %، وهجرة اختيارية لتحسين فرص المعيشة ونسبتهم 31 %.
وبحسب الخبير الاقتصادي زيان زوانة، فإن هذا الرقم "صادم" و"خطير" حيث أنه يدلل بأنّ الوضع الاقتصادي أصبح مؤثرا جدا على المجتمع خصوصا في جانب البطالة.
ويرى زوانة أنه ليس هناك أصعب من أن يكون هناك عاطل عن العمل في الأسرة فهو مستعد لأن يذهب إلى أي مكان كي يجد عملا.
ويشير زوانة إلى أنّ استمرار هذه النسب بالزيادة، لهي دليل على عدم وجود سياسات ناجحة لمواجهة البطالة وايجاد فرص عمل، مؤكدا ضرورة خلق سياسات واستراتيجيات لمواجهة هذه المشكلة.
ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك الدكتور قاسم الحموري بأنّ هذه النسبة مؤشر على أنّ آداء الاقتصاد الأردني لم يتحسن، وليس فيه من العوامل المثبتة للمواطن والمشجعة على الإقامة.
ويضيف الحموري بأنّ هذا يدلل على أنه ليس هناك أي أمل في المستقبل الاقتصادي لدى المواطن، فالماضي والحاضر الاقتصادي "غير مرض له"، لذا فإن التوقع أيضا ليس مرض.
ويدعم هذا الشعور، وفق الحموري، مؤشرات الفقر والبطالة التي باتت تزيد عاما بعد عام، إضافة إلى المديونية والوضع الاقليمي غير المستقر.
وأشار إلى أن المهاجر أو الذي ينوي الهجرة يأمل عادة بأن يتحسن وضعه الاقتصادي ويستقر لا سيما أولئك من لهم أبناء.
الخبير الاقتصادي محمد البشير، قال بأن هذه النسبة تعكس حجم "الانكماش الاقتصادي" وعدم قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل، ودليل على عدم تحسن مستويات المعيشة في ظل ارتفاع الأسعار المستمر.
كما أنها تعكس حالة "عدم العدالة" في توفير فرص العمل وفي حصول بعض الشباب الكفؤ على فرصته، ويضيف في هذا السياق الى أنّ الكثير من شباب الأردن يبدع ويتسلم مناصب قيادية خارجه، وهذا دليل على أنه لم يأخذ حقه وفرصته في بلده.
ويضيف: "هذه النسبة دليل على عدم وجود سياسات تعليم عالي كفؤة تخرج طلابا بحسب ما يتطلبه سوق العمل".
ويرى البشير أنّ هذه النسبة هي مؤشر على فشل الدولة في "ربط الناس بأوطانها"، في ظل عدم وجود فرص وعدالة، لافتا إلى دور الأوضاع الاقليمية غير المستقرة في هذا الواقع السيئ.

التعليق