محمد سويدان

الفقر والبطالة والانتحار

تم نشره في السبت 18 حزيران / يونيو 2016. 12:06 صباحاً

منذ سنوات، تعتبر البطالة والفقر القضيتان البارزتان في الأردن، وتشغلان حيزا كبيرا من اهتمام المجتمع. وبحسب خطط الحكومات المتعاقبة، فإنهما تشغلان اولوية لديها، تعمل من أجل معالجتهما. ولكن، للأسف، وبالرغم من كل ما قيل عن جهود ومحاولات وخطط حكومية لمعالجتهما، فإن القضيتين تتفاقمان، ويزداد تأثيرهما السلبي على الفقراء والعاطلين عن العمل خصوصا، وكذلك على المجتمع ككل.
بكل استطلاعات الرأي التي أجريت وكان آخرها الاستطلاع  الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، احتلت البطالة والفقر، بالإضافة إلى مشاكل اقتصادية كارتفاع أسعار السلع وغلاء المعيشة أولويات الفئات المستهدفة بالاستطلاع، وهي بالطبع أولويات الأردنيين. قبل أسابيع قليلة، كانت هناك محاولة انتحار جماعي لخمسة شباب من عمارة على دوار الداخلية. وعندما سئلوا عن سبب محاولتهم الانتحار، أكدوا أن سبب ذلك يعود لعدم عملهم، ولأنهم يعانون كثيرا جراء البطالة والفقر وعدم القدرة على تحمل التكاليف المعيشية لأسرهم. وأول من أمس الخميس، كانت هناك محاولة انتحار لرب أسرة مع أطفاله من الجسر المعلق بعبدون في عمان، حيث قام بسكب البنزين على نفسه وعلى أبنائه مهددا بحرق الجميع، احتجاجا على الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها هو وأسرته.
ولا يبدو أن الأمور، للأسف تسير نحو الأفضل بالنسبة للكثير من الأردنيين، فالبطالة والفقر، كما الأوضاع المعيشية الصعبة عموما، لن يختفيا قريبا، ومن غير المتوقع، أن تنخفض نسبهما، فكل المؤشرات تدل على أن الأوضاع الاقتصادية لن تتحسن قريبا، بل هناك من المسؤولين من يتحدث عن اوضاع وقرارات صعبة قريبا على المستوى الاقتصادي والمعيشي، من حيث رفع أسعار سلع أساسية للمواطن، مثل الكهرباء والماء والخبز. وهناك تحليلات لاقتصاديين تشير إلى أن الاتفاق المرتقب مع صندوق النقد الدولي، سيزيد من أعباء الأردنيين، خصوصا في ظل اشتراطات "الصندوق"، مؤكدة أن الحكومة ستوافق على اشتراطات "الصندوق" وبالتالي فإن الأيام المقبلة ستكون صعبة، وقد تزداد نسبة الفقراء والعاطلين عن العمل. وقد تكثر محاولات الانتحار لأسباب متعلقة بقلة العمل وظروف المعيشة الصعبة.
إن المحاولات السابقة تدق ناقوس الخطر، ومن المفترض من الحكومة والجهات المعنية، أن تلتقط الإشارة، وان تتعامل بجدية مع قضيتي البطالة والفقر. التعامل بجدية يعني، تقليل نسبة الفقراء والعاطلين عن العمل في مجتمعنا، بشكل حقيقي ومن خلال برامج قابلة للتطبيق وفعالة. لن ينفع الاستعراض في مثل هذه القضايا الحيوية، فالواقع قادر أن يثبت صحة البرامج والخطط والاستراتيجيات بشكل جلي وواضح، مهما كان حجم ونوعية محاولات تجميل الواقع.

التعليق