فهد الخيطان

استراتيجية الحكومة..محاربة الإرهاب لا التطرف

تم نشره في الأحد 19 حزيران / يونيو 2016. 12:08 صباحاً

عند مراجعة فصول استراتيجية الحكومة لمحاربة التطرف، والتي نشرت "الغد" نصها كاملا قبل أيام، يخلص المرء إلى نتيجة مفادها أن هذه الاستراتيجية صممت لاحتواء تأثير الجماعات المتطرفة القائمة حاليا في سورية والعراق على الشباب الأردنيين، ومنع التحاقهم فيها قدر الإمكان.
بمعنى آخر؛ الاستراتيجية جاءت كرد فعل على تحد طارئ؛ خارجي بالدرجة الأولى،  يستدعي استجابة فورية. وفي هذه الحالة، لايمكن أن نحمّل الاستراتيجية أكثر مما تحتمل، ونعدها بديلا عن خطط وبرامج لابد منها للتعامل مع القضايا المتصلة بموضوع التطرف داخليا.
مواجهة الفكر المتطرف على المستوى الداخلي، يتطلب أولا تعريفا دقيقا للمهمة، بوصفها جزءا أصيلا من عملية الإصلاح الشامل، لا خطة طوارئ عاجلة.
وأعتقد أن الفصل بين المسارين الداخلي والخارجي في عملية محاربة التطرف، هو الخيار السليم للفوز بالمعركتين: معركة خارجية متوسطة المدى، وثانية داخلية طويلة المدى.
ما الذي يدفعنا إلى المطالبة بالتمييز بين المسارين؟
إن بضعة آلاف من الشبان الأردنيين  التحقوا بملء إرادتهم بتنظيمات إرهابية خارج البلاد، ولم يمارسوا في غالبيتهم أية نشاطات إرهابية داخل الأردن، ودافعهم نصرة إخوانهم في سورية من بطش الحكم الطائفي. وباستثناء نسبة محدودة من المنضوين أصلا في صفوف الجماعات المتطرفة، فإن غالبية الملتحقين لم يكونوا يوما على علاقة بتلك الجماعات، لابل إنهم من غير المتدينين أصلا.
هؤلاء في معظمهم ماكانوا ليفكروا بالانضمام إلى جماعات إرهابية متطرفة،  والقتال في صفوفها خارج البلاد، لولا ماحدث في سورية ومن قبل في العراق. وكان مقدرا لهم أن يعيشوا حياة طبيعية في المجتمع مثل سائر المواطنين.
ما أود قوله هنا أن العوامل التي أدت إلى تطرف هؤلاء، خارجية بالدرجة الأولى وليست داخلية، ولو كانت غير ذلك، لكان خيارهم تشكيل خلايا إرهابية داخل الأردن وشن هجمات داخل مدننا.
وهنا ينبغي ملاحظة الفرق بين متطرفي الأردن ودول أخرى دفع البطش بشبانها إلى التحول إلى إرهابيين، في مواجهة الأنظمة التي تحكمهم بالقمع.
متى تحول هؤلاء إلى خطر على الأردن؟
عندما بدأ بعضهم بالعودة إلى الأردن محمّلا بأفكار شديدة التطرف ويسعى إلى تطبيقها، سواء كان ذلك بمبادرات ذاتية أو بتوجيه من قيادات التنظيم الإرهابي في سورية. ولنا في خلية أربد وعملية البقعة خير دليل على ذلك.
الاستراتيجية الحكومية مكرّسة على ما يظهر من نصوصها إلى احتواء ظاهرة الالتحاق بتنظيمي داعش وجبهة النصرة في سورية، والحد من جاذبية أفكارهما على قطاعات الشباب.
أما إذا كانت مؤسسات الدولة تعتقد بأن هذه الاستراتيجية يمكن أن تحقق أهدافا أبعد من ذلك،   فهي ستكون مخطئة.
ينبغي اقتصار مهمتها على المسار الخارجي لمواجهة التحدي. لكن مقاربة التطرف على المستوى الداخلي، فهي عملية مختلفة تماما، وتنطلق أساسا من حاجات وطنية أصيلة تسبق التحدي الخارجي بوقت طويل، وترتبط أكثر بمشروع إصلاح علاقة الدين بالدولة، ودور المؤسسة الدينية في الحياة العامة، وحقوق الجماعات والأفراد، وسواها من العناوين التي لم نقترب بعد منها،  وأهمها عنوان الدولة المدنية الذي يتبدى في نصوص الدستور، دون ترجمة ملموسة في الواقع.
باختصار مكافحة التطرف في الداخل شيء، ومحاربة الجماعات الإرهابية في الخارج شيء آخر. واستراتيجية الحكومة مكرسة لمحاربة الإرهاب لا التطرف.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"لايمكن ل الإنسان ان يخلع جلده" (يوسف صافي)

    الأحد 19 حزيران / يونيو 2016.
    وكأنك تريد بمداوتها بالتي هي الداء استاذ فهد القانون الناظم لأي مجتمع هوحصيلة مكنوناته من "ثقافة وقيم وعقيدة وعادات وتقاليد "ودون ذلك اشبه بمن ينزع مركز المناعة والحماية الأول (جلد الإنسان ) وفي الحالة هذه يتغول الغير بأفكاره بشتى مسمياتها دون ان يجد مناعة لرده متطرفا واو ارهابيا واو صاحب أجندة خدمة للغير ناهيك ان مثل الذي أشرت من حداثة "والدولة المدنية" دون الدين يخلق صراع المعايير "مولدّة العنف والصراع" ومايجري من حروب وإفقارغالبية شعوب العالم وغطرسة القوى الكبرى "شرقها وغربها" والقوي يأكل الضعيف انمّا نتاج نجاح الصهيونية العالمية "ببتر العلاقة مابين المخلوق وخالقة وإستبدالها بالحسابات المادية والهوى المصلحي الرغائبي وخصوصا بين حملة الديانتين المسيحية والإسلامية " وهذا البرتكول رقم 4 من برتكولات آل صهيون" بعد ان حموا انفسهم تحت ظلال اليهودية "بقانون السامية" " ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب"