نضال منصور

مستقبل عمان في النقل العام

تم نشره في السبت 18 حزيران / يونيو 2016. 11:05 مـساءً

أحسن رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي بالمبادرة لزيارة أمانة عمان والتركيز خلال الاجتماع على إيجاد حلول لأزمة النقل العام في الأردن، ونتمنى أن لا تكون هذه الخطوة في سياق "البروبجندا" التي يمارسها رؤساء الوزراء حين يبدأون عهدهم في السلطة التنفيذية، فطوال العقود الماضية سمعنا طحنا كثيراً عن حلول مبتكرة لمشكلات النقل في عمان تحديداً وبالأردن على وجه العموم، لكن للأسف لم نجد طحيناً، وظل الأمر تصريحات وكلام والأزمة تتفاقم، حتى باتت عمان المدينة الأكثر هدوءاً وانسياباً تكاد تتحول في بعض الأوقات الى كابوس تمضي ساعات في شوارعها حتى تصل مبتغاك.
في أوائل الثمانينيات كنت طالباً في الجامعة بالأردن، وما كنا نعرف أو نشتكي من أزمة المواصلات والنقل، كان "السرفيس" وسيلة لنقل الناس، لا يترفع عنها أحد سواء موظفاً أو طالباً أو حتى طالبة، واليوم تتقهقر الأمور الى الوراء، أصبحت باصات "الكوستر" من أسوأ النماذج للنقل العام بطريقة عملها وحركتها، وأصبحت عنواناً للتندر بما يحدث فيها، وبالمقابل لم ننجح حتى الان بترسيخ تقاليد محترمة لشبكة باصات عامة منضبطة في الوقت وتختصر الزمن لنقل الناس كي يلجأوا لها وينزعوا من رؤسهم أهمية أن تكون لهم سيارة خاصة.
أمام الرئيس الملقي تحدٍ بأن ترى مشاريع النقل العام الأساسية في عمان والأردن طريقها للنور، وأبرزها باص التردد السريع في عمان الذي توقف وعاد العمل بإنشائه، وفكرة القطار الخفيف بين الزرقاء وعمان واستبدلت بعد سنوات بنفس فكرة باص التردد السريع، بالإضافة الى مشروع مترو الأنفاق في عمان، والشبكة الوطنية للسكك الحديدية.
لو كنا جادين فإن تنفيذ هذه المشاريع يمكن أن ينتهي خلال عشر سنوات، ومثلما فعلنا عند تشييد مطار الملكة علياء الدولي الجديد نستطيع أن نفعل لحل مشكلة التمويل، خاصة أننا أمام صندوق الاستثمار السعودي الأردني الذي يتوقع أن يصبح حقيقة خلال أشهر، والتوجه للاستثمار في مشاريع النقل فائدة مشتركة للطرفين.
لا أعلم لماذا تتعثر فقط مشاريع النقل في الأردن، من هم أصحاب المصلحة الذين لا يريدون حلولاً جذرية، هل يعقل أصحاب "باصات الكوستر" مثلاً، أم أصحاب شركات السيارات، أم تجار السيارات، لا أفهم بصراحة حقيقة ما يجري، وكل ما أعرفه أن البيئة تتدمر، والتلوث يزيد وشوارع عمان تتآكل؟!
الشواهد على تخبطنا في إيجاد حلول لمشكلات النقل العام تتجلى فيما حدث مع باص التردد السريع، حيث عطلت الفكرة بعد مباشرتها لسنوات بسبب إشاعات وكلام لا يستند لدليل علمي، وأطيح بمهندس المشروع أمين عمان الأسبق عمر المعاني، واستمر الجدل الى أن عاد المشروع أملاً بانجازه والبدء بتشغيله حسب التوقعات عام 2018.
ذات الأمر وبطريقة أسوأ حدث ويحدث مع مشروع القطار الخفيف، أو الباص بين الزرقاء وعمان، فهذا المشروع يطرح منذ أكثر من 20 عاماً ولا ينفذ، ولا أذكر متى نوقش أول مرة  وجرى الحديث عن أهميته، لكن في السنوات العشر الماضية لم يكتب لمشروع القطار الخفيف أن يصبح حقيقة وكل العطاءات تفشل، مع أن كل الأرقام تؤشر على جدوى تشغيله تجارياً.
أغلق الحديث عن قطار خفيف رغم أنها فكرة أفضل وأسرع وأقل تلوثاً وأكثر أماناً بسبب ارتفاع الكلف المالية حسب ما قيل، وعاد الحديث إلى تكرار تجربة باص التردد السريع بين المدينتين، وحتى الآن لا توجد معلومات مؤكدة متى سيباشر العمل به، ومتى سننتهي من المراوحة في نفس المكان؟
والأهم من كل ذلك مشروع مترو الأنفاق الذي أعلن عنه أمين عمان عقل بلتاجي لتسويقه في مؤتمر دافوس قبل عامين وبكلفة تقديرية 2.8 مليار دولار على أن يحتاج تنفيذه من 5-10 أعوام.
باعتقادي مدينة لا يوجد بها مترو أنفاق لن يكتب لها مستقبل، يكفي أن تزوروا مترو أنفاق لندن أو أي عاصمة أوروبية لتدركوا أنه عالم آخر لا يختصر المسافات فقط، بل معلم حضاري وأسلوب حياة يعلم التمدن.
مهما كانت كلفة هذا المشروع علينا أن نبدأ به، وكلما تأخرنا دفعنا ثمناً أكبر ليس ماليا فقط، بل بزيادة منسوب الإحباط والتوتر عندنا.
وأخيراً مشروع السكك الوطني الذي يربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، ويكون امتداداً لربطنا بالدول المجاورة، تصوروا لو كان هناك قطار يقلنا بنصف ساعة الى اربد، وآخر يأخذنا إلى البتراء بساعة ونصف، وإلى العقبة بساعتين، كيف سيكون حالنا، وكيف ستزدهر المحافظات والسياحة في جرش ووادي رم والبتراء والشوبك؟
هذا ليس حلماً، بل أمر من السهل تحقيقه، وعلينا أن نسعى لتحقيقه اليوم قبل الغد إذا أردنا أن نبني للأجيال مستقبلاً؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى متى (خالد)

    الاثنين 20 حزيران / يونيو 2016.
    نريد تفعيل لهذه المشاريع يجب الضغط على الحكومة
  • »تنظيم (ابو امبن)

    الأحد 19 حزيران / يونيو 2016.
    اذا الحكومة والامانة لم تتمكن من تنظيم عمل الشركة المتكاملة وهي تملك حصة الاسد فيها فكيف ستعمل مترو الانفاق وحتى باص التردد السريع
  • »الى متى (محمد حماد)

    الأحد 19 حزيران / يونيو 2016.
    كنا في أوروبا وكان النقل العام تحفة تمنيناها عندنا وقلنا ربما نحتاج إلى عشرين سنة لتطور النقل العام عندنا ، وهذا منذ 35 عام ولم يتحقق؟؟؟؟؟