موائد الإفطار للأيتام.. رسم ابتسامة فرح على وجوه أطفال قسا عليهم الزمن

تم نشره في الاثنين 20 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً
  • جانب من مبادرات شبابية تنظم افطارات للأطفال الأيتام في رمضان - (من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان- تتدافع أيادي الخير خلال شهر رمضان المبارك، لتقديم كل ما من شأنه أن يرسم الابتسامة على وجوه من قسا عليهم الزمن. ويحاول الكثير من الأشخاص أن يكون هذا الخير لفئة بحاجة الى أكبر قدر ممكن من الاهتمام والمودة، لذلك تكون أغلب المساعدات موجهة نحو الأطفال الأيتام.
براءة ناجي، ترغب دائماً بالمشاركة في أعمال خيرية في جامعتها، تبين أن الأطفال الأيتام قد يفتقدون بعض الجلسات العائلية في معظم الأوقات، إلا أنه خلال شهر رمضان قد يزداد الشعور بالوحدة بين صفوف هؤلاء الأطفال، لذلك تُفضل أن تتبرع لإقامة وليمة إفطار لهم في رمضان أكثر من أي وقتٍ آخر، ومشاركتهم هذا اليوم.
وتقول ناجي إن الكثير من المبادرات الشبابية في الجامعات تكثف من عملها في مساعدة وخدمة الأيتام ومراعاة شعورهم، وإشعارهم بأن الجميع حولهم كعائلة واحدة؛ إذ يشارك عشرات الشباب والفتيات في هذه المبادرات التي تهتم بالأيتام وتوزيع الهدايا عليهم، ومنهم من يتكفل بتقديم ملابس العيد لهم منذ سنوات.
أم آدم، إحدى السيدات التي تتبرع بشكل دائم للجمعيات الخيرية وتتواصل مع المجموعات والتي تقوم بتقديم يد العون وبث الفرح في نفوس الأيتام خلال شهر رمضان؛ إذ ترى أنهم ينتظرون من يفرحهم ويتذكرهم خلال شهر الخير، لذلك تحاول أن تتبرع وزوجها خلال رمضان أكثر من أي وقت مضى للأيتام، وإقامة الموائد لهم كذلك كسوة العيد.
وتبين أم آدم أنها تقوم برفقة زوجها أحياناً بزيارة إحدى الجمعيات التي تقيم ولائم إفطار للأيتام، وقامت خلال رمضان الحالي بحضور إحدى ولائم الإفطار الخاصة بالأيتام، وذلك لترى مدى السعادة عليهم والتي تنعكس عليها وتحفزها على الاستمرار في خدمة هذه الفئة التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم.
المسؤولة عن فعالية إفطار يتيم في إحدى مبادرة “تطوير” الشبابية غادة عمر، أكدت في حديثها أن التركيز في رمضان المبارك على إقامة إفطارات للأيتام أكثر من باقي الأيام، يأتي بناءً على ما يحصل عليه المنظمون من تبرعات مالية، والتي تزداد على الأغلب في شهر رمضان، من قبل فاعلي الخير والمتبرعين الذين يفضلون رفع قيمة تبرعاتهم فيه.
وتشير إلى أن التبرعات تتقلص كثيراً في باقي أيام السنة، وقد يتوفر ما بين الحين والآخر مبلغ للتبرع قد يكفي لإقامة غداء أو يوم ترفيهي لهم.
وكذلك الحال لدى المسؤول في مبادرة “إبشر” صالح محمود، التي تتركز أعمالها التطوعية على مساعدة الأيتام ونشر السعادة فيما بينهم من خلال فعاليات عدة، إلا أنها تزداد كذلك في رمضان، بسبب زيادة قيمة التبرعات كذلك من المحسنين أو المؤسسات التي ترعى تلك الفعالية.
ويوضح محمود أن المبادرات الشبابية قد ينقصها أحيانا الدعم المادي، الذي يحد من عدد الفعاليات، بينما تستقبل المبادرات بشكل عام تبرعات أكثر من أي وقت، ويكون الشباب لديهم الطاقة المضاعفة وحب عمل الخير في رمضان، ومن هنا يكون سبب زيادة عدد الفعاليات ومساعدة الأيتام الذين ينتظرون بالفعل شهر رمضان حتى يفرحوا بالنشاطات التي تخصهم وتنشر في نفوسهم الفرح والسعادة.
وبحسب محمود، فإن هنالك صعوبة في تطبيق المبادرات خلال الأيام العادية؛ حيث إن بعض المنظمين أو الجهات الداعمة، يشترطون أن يكون تنظيم الفعالية خلال شهر رمضان، ومن هنا يزداد التفاعل خلال هذا الشهر، وأكثر الجمعيات التي يتم التعامل معها تُفضل أن يكون تنظيم الفعاليات خاصا بالأطفال الأيتام على الأغلب، كونهم الفئة الأكثر حاجة لوجود أشخاص حولهم يشعرونهم بفضل هذه الأيام ووجود أشخاص محبين لهم يقدمون لهم الدعم المعنوي والنفسي. لذلك يؤكد محمود أن الموضوع بأكمله يعتمد على التبرعات السخية التي يتم تقديمها خلال رمضان.
وتقوم بعض المبادرات أو التنظيمات الخيرية بعمل الإفطارات للأيتام بطريقة تزيد من بهجتهم وسعادتهم بهذا اليوم، كما في مجموعة “أوت أند أباوت”، من خلال ذراعها الخيرية “مبادرة ايد على ايد”، في شهر رمضان “إفطار في القطار”، والتي تنظم للسنة الخامسة على التوالي بالتعاون مع مؤسسة الخط الحديدي الحجازي الأردني؛ إذ بينت المسؤولة في المجموعة أماني جوزع أن الإفطار سيتضمن استضافة 80 طفلا يتيما من مبرة أم الحسين وجمعية حمزة بن عبد المطلب وجمعية المركز الإسلامي على متن المقطورات بمصاحبة 90 شخصا من فريق عمل وأعضاء المجموعة والإعلاميين.
ويتضمن البرنامج فقرات ترفيهية مثل المسحراتي والحكواتي وألعاب ومسابقات، وإفطار على متن القطار؛ إذ عادةً ما تتضمن فقرات الفعاليات في مختلف المبادرات فقرات ترفيهية وتقديم جوائز، وتقديم الهدايا والعيديات لهم، ليعودوا وقد امتلأت قلوبهم بالفرح والسعادة.
أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور سري ناصر، يبين أن التكافل هو صورة متعارف عليها في مجتمعنا الأردني بشكل عام، ويتجسد ذلك في وجود الكثير من الأشخاص الذين ينظمون عملية التبرع، ويكون ذلك عن طريق أشخاص يعملون بشكل فردي أو مجموعات تطوعية هي وسيلة تسهم في إقبال الناس على التبرع بما تجود به أنفسهم، سواء بالمناسبات أو على مدار العام.
ويعتقد ناصر أن التبرع بأي شيء يمكن أن يسهم في رسم الفرح والبهجة على الآخرين، هو طريقة للوصول الى مجتمع متحاب متكافل، وفي تعزيز العلاقات الاجتماعية بأشكالها كافة، وللتبرع أشكال مختلفة منها النقدي والمعنوي، وغيرها الكثير مثل التبرع بالملابس، أو وجبات الطعام أو مستلزمات البيوت الأخرى.
ويرى الاستشاري الاجتماعي الأسري مفيد سرحان، أن رمضان هو شهر الخير والبركة ويُقبل فيه الناس على الصدقة وإخراج الزكاة، وهذه من المظاهر الجيدة في رمضان، وفرصة للكثيرين لمساعدة الفقراء والأيتام والمحتاجين سواء بتقديم المساعدات المادية والعينية وإقامة ولائم الإفطار، وفيها تأكيد لقيم التكافل والتعاون في المجتمع الأردني.
بيد أن سرحان يرى أن على الجهات التي تقيم تلك الموائد أو توزع الصدقات أن تحاول توصيلها إلى جهات عدة قد تكون بحاجة للدعم في رمضان، وليس فقط الأيتام، فهناك العائلات “المستورة” أو طلبة العلم أو المرضى غير القادرين على علاج أنفسهم.
ويبين سرحان أن تفطير الصائم بشكل عام له أجر كبير في الإسلام، بغض النظر إن كان محتاجاً أم لا، وتفطير اليتيم فيه نوع من الأجر المماثل.

tagreed.saidah@alghad.jo

التعليق