دعوات فلسطينية لإجراء الانتخابات للخروج من إخفاق لقاءات المصالحة

تم نشره في الخميس 23 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً

نادية سعد الدين

عمان- برزت دعوات فلسطينية حديثة لإجراء الانتخابات العامة خلال الفترة المقبلة، باعتبارها مخرجا حيويّا لاخفاق لقاءات المصالحة بين حركتيّ "فتح" و"حماس"، وكان آخرها نهاية الأسبوع الماضي بالدوحة، في تذليل عقبات إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.
وتدور فحوى "المطالبة" حول بقاء الوضع الراهن، بالذهاب صوبّ إتمام الانتخابات، الرئاسية والتشريعية، على وقع الانقسام؛ بينما ستعمل الحكومة المتشكلة، وفق النتائج الانتخابية النيابية، على معالجة الخلافات القائمة، وذلك نظير فشل الطرفين في حلها، وفي مقدمتها برنامج منظمة التحرير وقضية موظفي غزة.
من جانبه؛ أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، أهمية "عقد حوار وطني شامل وموسع للفصائل الفلسطينية في مصر، بوصفها الراعية لملف المصالحة، تزامناً مع التمسك باتفاق القاهرة في العام 2011".
وقال أبو يوسف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "اللقاءات الثنائية لم تستطع، حتى الآن، تخطي عقبات إنجاز المصالحة، بينما الفرصة سانحة لحوار وطني شامل بمشاركة الفصائل الفلسطينية لتنفيذ اتفاق 2011 والتوجه لإجراء انتخابات عامة".
وأوضح بأن "الذهاب إلى الانتخابات العامة يعدّ مطلباً رئيسياً للحؤول دون مأسسة الانقسام"، مشدداً على "أهمية إنهاء الانقسام، أولاً، واستعادة الوحدة الوطنية".
وتابع قائلاً إن "هناك مخاطر كبيرة محدّقة بالمشروع الوطني، في ظل الحكومة اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، مما يتطلب ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، والتمسك بمواصلة كل أشكال الحوار من أجل إنهاء الانقسام".
واعتبر أبو يوسف أنه "من المبكر الإعلان عن فشل لقاءات المصالحة"، مرّجحاً أن "تشهد فترة ما بعد عيد الفطر تحركاً مصرياً نشيطاً على ملف المصالحة".
بدوره؛ قال المحلل السياسي والأكاديمي بسام سعيد إن "الدعوة لإجراء الانتخابات ليست جديدة، باعتبارها استحقاقاً وطنياً وازناً، بينما قد تشكل بالنسبة لبعض المطالبات مخرجاً مريحاً لتجاوز عقبة الانقسام القائم".
وأضاف سعيد، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "الدعوة للانتخابات، في ظل الانقسام، لا تخرج عن كونها مجرد رفع للعتب أو الحرّج، إزاء خروج حركتيّ "فتح" و"حماس" من لقاء الدوحة بدون نتائج ملموسة".
وأشار إلى العقبات المرشحة أمام إجراء الانتخابات؛ وفي مقدمتها موقف "حماس" منها "ومدى قبولها لإجرائها في قطاع غزة، وعما إذا كانت الموافقة مشروطة، بينما الأمر ليس يسيراً بالنسبة للقدس المحتلة، في ظل الحكومة اليمينية الإسرائيلية المتطرفة".
وأعرب عن خشيته من "مأسسة الانقسام"، مقدّراً "بانشغال الحركتين بإدارة الإنقسام وليس حله، رغم اتفاق القاهرة وإعلان الشاطيء، بغزة، بينما لم يعد الشعب الفلسطيني يعوّل كثيراً على مشاهد لقاءات المصالحة المتوالية، والتي باتت مجالاً للتندّر في ظل غياب الإرادة والجدية اللازمة لإنجازها".
ورأى "وجود أطراف داخلية، من كلا الحركتين، مستفيدة من بقاء الانقسام وتعمل على تعطيل المصالحة، بالإضافة إلى جهات إقليمية لا مصلحة لها في حدوث المصالحة، بينما يعيش الاحتلال الإسرائيلي في أزهى حالاته إزاء استمرار الانقسام وضعف الدعم العربي الإسلامي للقضية الفلسطينية، وسط المشهد العربي الإقليمي المضطربّ".
ولم يبتعّد الناشط السياسي، أحمد أبو رحمة، كثيراً عن ما سبق ذكره؛ عبر الدعوة إلى "الشراكة الحقيقية بين الفصائل الفلسطينية وفق أسس وطنية، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير، بمشاركة كافة القوى والفصائل".
وقال أبو رحمة، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية قبل إنهاء الانقسام يعدّ تعبيراً عن الفشل، ووضع العراقيل أمام محاولات إنجاز المصالحة".
وأضاف إن "إجراء الانتخابات تأتي كخطوة لاحقة وليست سابقة على إنجاز المصالحة، وذلك من أجل تفادي الإشكاليات التي قد تعود مجدداً إلى المربع الأول"، داعياً إلى "المصالحة الحقيقية والشراكة الوطنية بين كافة القوى والفصائل، وعدم التفرد في القرارات".

التعليق