مرحلة جديدة

تم نشره في الخميس 23 حزيران / يونيو 2016. 12:04 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 24 حزيران / يونيو 2016. 12:24 صباحاً

الهجوم الإرهابي الذي استهدف الحاجز العسكري قرب مخيم للاجئين السوريين داخل الأراضي السورية شمال شرق المملكة، ربما يعني أننا قد نكون أمام مرحلة جديدة في الحرب على الإرهاب، لا بل بالتعاطي مع الأزمة السورية وأزمة اللاجئين السوريين تحديداً.
بالرغم من أن الإرهاب، وتحديداً تنظيم "داعش"، لم يخفِ عداءه الدائم للأردن، لكن يبدو أنه، ونتيجة للخسائر التي بدأ يتلقاها في العراق وسورية، قد أخذ بتغيير تكتيكاته باتجاه استهداف الأردن مباشرة. المنطقة التي نفذ التنظيم الإرهابي عمليته الجبانة فيها، كانت ضمن منطقة عبور إنساني للاجئين السوريين، وذلك لعدم قدرته على المواجهة العسكرية المباشرة مع القوات المسلحة الباسلة.
لقد تحمّل الأردن خلال السنوات الخمس الماضية الكثير من مواجهة الإرهاب، ومن خلال استقبال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين. وبالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، استمر الأردن في تحمّل أعباء اللاجئين الاقتصادية والإنسانية، بدعم دولي وعربي محدود.
صحيح أن هناك دعماً دولياً إنسانياً وعسكرياً من الأصدقاء والأشقاء للأردن، لكن الجميع يعرفون ان الكلفة الحقيقية (ولا أعني المالية فقط) على الأردن أعلى بكثير. ومن الصعب على بلد كالأردن أن يستمر في تحمّل هذه الأعباء في ظل أزمة إنسانية خانقة في سورية والعراق، وصراع مسلح لا يبدو أن له نهاية قريبة.
استقبال اللاجئين السوريين من دول أخرى، وأيضاً الوفاء بالنزاهة بالحرب على الإرهاب، واستمرارية الأزمة، كلها عوامل جعلت المجتمع الدولي يتراخى في دعم الأردن، ولم يتم الوفاء بالالتزامات والوعود التي قطعها (المجتمع الدولي) في المؤتمرات الدولية العديدة.
تنامي التهديدات الإرهابية وتراجع الدعم الدولي للتعامل مع الأزمة، لابد أن يؤديا إلى مراجعة شاملة للتعامل مع الأزمة السورية، تأخذ ثلاثة أبعاد رئيسة: أولها، مقاربة جديدة للتعامل مع الأزمة، بما فيها إعادة مراجعة دقيقة للتحالفات الحالية التي لا تعني بالضرورة تغيير هذه التحالفات، وإنما إعادة النظر بها وفق معايير جديدة تكون المصلحة الأردنية العليا محورها. أما البعد الثاني، فيرتبط بالسياسة المتبعة نحو اللاجئين السوريين، وإلغاء سياسة الباب المفتوح، والاستعاضة عنها بسياسة مدروسة تأخذ فقط الحالات الإنسانية بالحسبان. ولا بد من دراسة أو إحياء فكرة المناطق الآمنة داخل الأراضي السورية، وبتوافق دولي أممي مع تأمين الدعم العربي لها. أما البعد الثالث، فهو العسكري والأمني الذي قد يتطلب سياسة جديدة أكثر انخراطاً في محاربة هذا التنظيم الوحشي خلف الحدود، إضافة إلى التحصين الداخلي، وعلى الحدود، ضد مخططاته.
باستهداف تنظيم "داعش" الأردن مُباشرة، فلا بد أن يكون الوطن الأردني الأولوية في السياسة الخارجية والداخلية والأمنية في المرحلة المقبلة، ويجب أن تخضع كل الاعتبارات الأخرى لهذه الأولوية. على المجتمع الدولي والعربي أن يتفهم هذه المسألة، ويكف عن الضغط على الأردن والطلب منه اتباع سياسات لها آثار سلبية على استقرار الأردن؛ ولا يطلب منه أكثر ما يستطيع، وأكثر مما يمكن أن يقوم به هذا المجتمع نفسه. كذلك، على الأشقاء العرب التوصل لمقاربة جديدة في دعم الأردن لأهمية ذلك لاستقرار هذه الدول نفسها.

التعليق