المشروع يعالج مشكلة تأخر القضايا ويقصر مدد التقاضي

التلهوني: قانون جديد لأصول المحاكمات المدنية يهدف للوصول للعدالة الناجزة

تم نشره في الأحد 26 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً
  • قصر العدل بمنطقة العبدلي في عمان- (تصوير: أسامة الرفاعي)

عمان -الغد - أعلن وزير العدل بسام التلهوني ان الوزارة انتهت مؤخراً من إعداد مشروع قانون اصول المحاكمات المدنية والذي تم اقراره من مجلس الوزراء وإرساله لديوان التشريع والرأي تمهيدا لإرساله في مرحلة لاحقة لمجلس الأمة.
وقال التلهوني انه وفي ضوء تطبيق قانون أصول المحاكمات المدنية الحالي لمدة زمنية طويلة "فقد ظهرت العديد من نقاط الضعف في بعض النصوص الناظمة للإجراءات التي تحكم سير الدعوى المدنية، لوحظ أنها تؤدي في بعض الاحيان الى زيادة أمد التقاضي وتأخر صدور الاحكام، وإعاقة وصول صاحب الحق الى حقه ضمن فترة زمنية معقولة وهو ما يؤثر بالنتيجة على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للدولة والمواطنين".
ويهدف مشروع القانون الجديد، بحسب التلهوني، الى الوصول للعدالة الناجزة مع الحفاظ على حقوق المتقاضين، وتطوير إجراءات التقاضي على النحو الذي يخدم سير تلك الدعاوى ضمن حالتها الفضلى، سعياً للحد من المماطلة والتسويف.
وأشار الى ان الوزارة كانت شكلت وبالتعاون مع السلطة القضائية لجنة متخصصة من القضاة والمحامين والاكاديميين ورجال القانون، لدراسة ورصد النصوص القانونية في القانون الحالي والتي تؤدي الى تأخر الدعاوى واقتراح حلول لها.
وأوضح ان مشروع القانون الجديد الغى نصوص اجراءات التبليغات وترك تنظيمها بموجب نظام يصدر لهذه الغاية، وذلك لتحقيق مرونة اكبر في التعامل مع أحكام التبليغات ومواكبتها لتطورات العصر الحديث كلما استدعت الحاجة لذلك.
وتبنى مشروع القانون الأخذ بالوسائل الالكترونية الحديثة لإجراء التبليغ بواسطة البريد الالكتروني للمحامي أو بواسطة إرسال رسالة نصية إلى المحامي بواسطة هاتفه النقال، للحدد من المماطلة في إجراءات التقاضي بحجة عدم التبلغ، الامر الذي يترتب عليه اجراءات ومدد طويلة.
كما عالج مشروع القانون ظاهرة العناوين الوهمية والحد من امكانية أن يدفع احد أطراف الدعوى بعدم صحة تبلغه لاإنذار عدلي او لائحة دعوى الأمر الذي قد يترتب عليه الغاء القرار من قبل محكمة الاستئناف او محكمة التمييز وعودة الدعوى الى مراحلها الأولى ما كان يؤدي الى تأخر الدعاوى بشكل ملحوظ.
وألزم مشروع القانون الاطراف بجدول لتقديم البينات وسماع الشهود وغير ذلك من الامور التي تستدعي السير بالدعوى، والفصل بها ضمن مدة محددة ما سينعكس ايجابيا على الفصل بالقضايا بسرعة وفقا لما مطبق في الانظمة القضائية المقارنة.
ولفت التلهوني الى ان مشروع قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد نص على تنظيم إجراءات تقديم البينات من قبل أطراف الدعوى بما يضمن عدم المماطلة والتسويف.
وبهذا الخصوص أوجب القانون على الطرف طالب البينة تقديمها وليس مجرد تسميتها، وأوجب تسمية البينات الموجودة تحت يد الغير وتقديم صور عنها، وتم وضع جزاء على المدعي الذي لا يقدم البينة أسوة  بالمدعى عليه، كما سمح المشروع المعدل للمتقاضين بتسجيل الدعاوى وتبادل لوائحها ودفع رسومها الكترونيا وبما يؤدي لاختصار وقت التقاضي بين المتقاضين.
وقال التلهوني ان مشروع القانون المعدل تضمن احكاما مستحدثة من شأنها التأثير ايجابا في عملية التقاضي وسرعة الفصل بالدعاوى بما يحقق العدالة الناجزة من خلال إجازة سماع الشاهد ضمن محضر أمام كاتب العدل او امكانية اللجوء لسماعه بوسائل التكنولوجيا الحديثة في بعض الحالات.
واكد ان التعديلات الجديدة عالجت مواطن القصور والضعف في بعض النصوص التي تعرقل سير الدعوى أو تبطئ من سير الاجراءات خاصة الاجراءات المتعلقة بالخبرة، معتبرا ان الخبرة من أبرز ما يعيق نظر الدعاوى التي يحتاج الفصل فيها الى اجراء خبرة معينة.
وأشار الى ان اختيار الخبير ثم دعوته ثم قيامه بإجراء الخبرة وتقديمها الى المحكمة ومناقشته فيها وصولا الى اصدار المحكمة لقرار بخصوص الخبرة "يستغرق وقتا طويلا، ولذلك اجاز مشروع القانون انتقال المحكمة لإجراء الكشف إذا رأت ضرورة لذلك أو بناء على طلب احد الخصوم ودون الزام هيئة المحكمة بإجراء الخبرة مع مراعاة ضوابط معينة وفق ما تراه المحكمة مناسبا".
وأوضح ان نصوص مشروع القانون اجازت للمحكمة "اعتبار طالب الخبرة المقصر متنازلا عن إثبات الواقعة المراد إثباتها بالخبرة واجازت إسقاط الدعوى بأن تقرر شطب الدفاع موضوع الإنكار في حال رفض الحضور لإجراء الاستكتاب أو رفض إجراء الاستكتاب للمحكمة".
وبين ان التعديلات عالجت الطلبات التي تقدم بالدعاوى اثناء المحاكمة والتي تعد من أكبر العوائق امام سير اجراءات الدعاوى سيرا طبيعيا، حيث لاحظت اللجنة ان المادة 109 من قانون أصول المحاكمات المدنية تحتاج لمراجعة تشريعية بهدف تسريع اجراءات التقاضي.
وقال، ان اللجنة لاحظت ان الاجراءات في بعض القضايا قد تستغرق أعواما في ضوء النصوص الحالية قبل ان تبدأ المحكمة نظر موضوع الدعوى، ولهذا تم تلافي الوضع الحالي القائم بحيث يتم استئناف القرار الصادر في الطلبات مرة واحدة مع استئناف الحكم الصادر في موضوع الدعوى، كما تم النص على  وجوب تقديم الدفوع ضمن المدة المحددة لتقديم الجواب والبينات تحت طائلة الرد شكلاً الأمر الذي يلعب دورا هاما في الوصول الى العدالة الناجزة.
ومن التعديلات الهامة التي ادخلها مشروع القانون وفقا لوزير العدل إلغاء الفقرات (3 و 4 و 5) من المادة 115 بالنسبة للمدعي كي تقتصر الدعوى على موضوع وأسباب الدعوى وفقاً للائحة الدعوى الأصلية، وإلغاء الفقرتين (2 و 4) من المادة 116 حيث اقترحت اللجنة إلغاء الادعاء المتقابل اختصاراً لإجراءات التقاضي.
واكد التلهوني ان التعديلات راعت مبدأ التقاضي على درجتين وعدلت الأحكام الناظمة للاستئناف والتمييز حتى لا تكون مرحلة الاستئناف طويلة زمنيا ويتم الفصل في الاستئناف بالسرعة الممكنة.
وأصبحت الأحكام، بموجب مشروع القانون الجديد والقرارات الصادرة عن محاكم الصلح تستأنف إلى محكمة البداية، نظرا للانتشار الواسع لمحاكم البداية وتسهيلاً على المتقاضين ولتخفيف العبء على محاكم الاستئناف وتمكينها من الفصل بباقي الاستئنافات الداخلة ضمن اختصاصها بسرعة أكبر، واقتراح مجموعة من التعديلات للمساهمة في سرعة الفصل في الدعاوى الاستئنافية.
ووفق هذه التعديلات يتم نظر الاستئناف تدقيقاً في حال كانت قيمة الدعوى لا تزيد على مائتي ألف دينار خلال مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، ويجوز لمحكمة الاستئناف إعادة النظر بقرارها إذا ردت الاستئناف شكلاً خلافاً لحكم القانون واجازت فرض غرامة لا تتجاوز خمس المبلغ المحكوم به في حال تكرار استئناف القرار نفسه وذلك للحد من الاستئنافات المتكررة وغير الجدية.
 واضاف انه تم إجراء بعض التعديلات على الأحكام القانونية لتمييز الاحكام الصادرة عن المحاكم بهدف التخفيف العبء على محكمة التمييز الأمر المتوقع ان يمكنها من الفصل بالدعاوى المنظورة أمامها بالسرعة الممكنة واقترحت اللجنة رفع قيمة الدعاوى التي يكون الحكم الصادر فيها قابلا للتمييز الى خمسين الف دينار بحيث أصبحت الأحكام القابلة للتمييز هي الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف في الدعاوى التي تزيد قيمتها على خمسين الف دينار، أما بالنسبة للأحكام والقرارات الاستئنافية الأخرى فلا تقبل الطعن بالتمييز الا بإذن.
 وحفاظا على حقوق الخصوم فقد تم تعديل الأحكام الخاصة بمنح إذن التمييز بحيث أصبح منحه من هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة من محكمة التمييز، وحتى لا يكون طلب منح الإذن للمماطلة تم اعتبار الإذن كأن لم يكن إذا لم يقدم التمييز خلال ستين يوما من اليوم التالي لتاريخ صدور قرار منح الإذن.
واكد التلهوني ان التعديلات لم تغفل معالجة الدعاوى الكيدية، واقترحت اللجنة الإجازة للمحكمة اذا كان قصد الدعوى او الدفاع كيديا او التعنت الحكم بالتعويض بما يعادل 10 % من قيمة الدعوى او المبلغ المحكوم به.
وقد توقع الوزير التلهوني ان يؤدي مشروع القانون الجديد الى تسريع البت في القضايا وهو ما يصبو له المجتمع اليه مع الاخذ بعين الاعتبار الأثر الايجابي بالتشريعات والتي سبق للوزارة ان قدمتها سابقا كقوانين الوساطة و اصول المحاكمات الجزائية.

التعليق