"غلاستنبري": موسيقى رائعة وألوان زاهية رغم غيوم السياسة

تم نشره في الاثنين 27 حزيران / يونيو 2016. 11:00 مـساءً

غلاستنبر- مع كل دورة جديدة، يتوقع كثيرون أن تكون الصور القادمة من مهرجان غلاستنبري مشابهة لصور الدورات السابقة. فمع كل مهرجان جديد تحتل الألوان الغزيرة ذاتها مزرعة "وُرذي فارم" في مقاطعة سَمَرسِت الإنجليزية؛ ألوان الملابس التي يرتديها عشرات آلاف زوار المهرجان، ألوان خيمهم التي جلبوها ونصبوها لتصبح منزلهم لثلاث أو أربع أو خمس ليال، ألوان الأضواء التي تنير المنصات والمسارح المختلفة في أرجاء المزرعة الكبيرة، وألوان الغناء والموسيقى المختلفة التي تأتي إلى هنا من كل زاوية في العالم لتحول هذا المكان إلى ما يشبه الجنة.
لكن هذه السنة فيها ما هو جديد، فهناك ما لم يسبق أن رأى المهرجان أو زواره مثله، ابتداء من الفنانين الذين مُنحوا شرف افتتاح المهرجان الساعة الحادية عشرة صباح اليوم، والذين لم يكن عددهم مسبوقا وكذلك أداؤهم.
أزمة اللاجئين
يعد افتتاح مهرجان غلاستنبري "شرفا"، ومن يُطلب منه تقديم أول عروض المهرجان الموسيقية الرسمية صباح الجمعة يكون عادة فناناً أو فريقاً يقصد المنظمون تكريمه أو التنويه بأهميته. لكن مهرجان هذه السنة اختار التنويه بأزمة السوريين عبر دعوة العشرات من أعضاء الأوركسترا الوطنية السورية لافتتاح مهرجان غلاستنبري 2016.
قَدمت هذه الأوركسترا السورية المصغـّرة غناء وموسيقى على مدى ساعة، وبعضها شارك فيه مغنون من دول مختلفة بلغات مختلفة. والرسالة من وراء ذلك كانت: تذكروا المأساة الإنسانية التي يعيشها السوريون، فهم ليسوا مجرد لاجئين يحتاجون للمساعدة.
وقبل هذه البداية الرسمية للمهرجان، شهدت المزرعة مساء يوم الأربعاء نشاطات ثقافية محلية صغيرة مبنية على بعض الأساطير العتيقة التي تحيط بمقاطعة سَمَرسِت حيث يقام المهرجان.
كما رحل فنانون كثيرون عن عالمنا منذ بداية هذا العام، من بينهم اثنان من أبرز الموسيقيين الغربيين وأكثرهم تأثيراً.
ففي اليوم العاشر من عام 2016 مات مغني الروك والبوب الإنكليزي ديفيد بوي الذي كان لموسيقاه وأعماله ولشخصيته أيضاً أثر كبير ليس فقط ضمن عالم الموسيقى بل ضمن المجتمع أيضاً، وينوي مهرجان هذه السنة تنظيم حفل خاص قبل منتصف ليل اليوم الثاني بقليل إحياء لذكري ديفيد بوي تعزف خلاله قطعة Heros السيمفونية للموسيقي الأميركي فيليب غلاس والتي استوحاها من أعمال بوي.
ويرافق هذا الحفل عرض خاص يُشاع هنا أن ألوانه ستغطي أرض المهرجان كاملة طوال الليل، أو تكون مرئية في كل مكان هنا. والألوان الكثيرة ليست سوى إشارة إلى تشجيع ديفيد بوي للجميع على التصريح بالهوية والميول والانتماء، وإبراز لونهم الحقيقي، وعدم التلون بألوان يفرضها المجتمع علينا.
اللون الآخر الذي سيطغى على غلاستنبري هو اللون البنفسجي، لون مغني البوب الأميركي برنس الذي توفي فجأة في نيسان (أبريل).
وستحيى ذكراه عبر تمثال ارتفاعه أربعة أمتار في وسط المزرعة، والكثير من الحفلات طوال أيام المهرجان، من بينها حفل كبير راقص لأغانيه على المسرح الرئيسي.
والخلاصة، هناك الكثير من الموسيقى الرائعة، والعروض الفنية والنشاطات الاستعراضية والكوميدية والنقاشات الثقافية ومئات الأحداث على عشرات المسارح خلال ثلاثة أيام. لكن هناك أمر واحد عليّ أن أشير إليه؛ فكلمة معجزة رُددت كثيراً عند الحديث عن غلاستنبري 2016، لأن جميع أيام المهرجان ستكون مشمسة هذه السنة؛ وغياب المطر يعني غياب الفيضانات المحلية وغياب برك الماء، بالتالي غياب ما يعتبره البعض ميزة للمهرجان يحتفى بها أي "اللعب بالطين". - (بي بي سي)

التعليق