كأس أوروبا 2016

أيسلندا الحالمة "تطرد" إنجلترا من أوروبا وتتوعد فرنسا

تم نشره في الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2016. 03:19 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 28 حزيران / يونيو 2016. 10:13 مـساءً
  • منتخب ايسلندا لكرة القدم -(أ ف ب)

نيس-ستوكهولم- لم يعد الأمر حلما وان تدرج في مراحله، بل بات حقيقة واضحة: منتخب ايسلندا يسطر إنجازا كرويا جديدا فيطرد الانجليز من أوروبا ويعبر إلى ربع النهائي ، ثم يتوعد اصحاب الارض في موقعة السبت المقبل في باريس.
كانت البداية بالتأهل التاريخي لمنتخب ايسلندا إلى نهائيات كأس أوروبا، برغم القاعدة الصغيرة للاعبي كرة القدم في البلاد ويقدر عددهم بنحو 20 ألفا، في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 330 ألفا، ويعد الاصغر في تاريخ نهائيات كأس أوروبا.
تدرج الحلم ليصبح حقيقة ساطعة في البطولة، تعادل 1-1 مع برتغال كريستيانو رونالدو، ثم آخر أمام المجر بالنتيجة ذاتها، قبل الفوز التاريخي على النمسا 2-1 والتأهل الى ثمن النهائي.
اعتبر كثيرون ان المغامرة الايسلندية وصلت إلى نهايتها لان المنافس هذه المرة هو المنتخب الانجليزي صاحب الأسماء الرنانة والدوري الاشهر في العالم الذي "يتابعه الايسلنديون منذ صغرهم"، لكن المفاجأة حصلت، بفوز ايسلندا على انجلترا 2-1.
دفعت انجلترا ثمن الافراط بالثقة ما ادى الى خسارتها المذلة وخروجها من البطولة، ولم يتأخر مدربها روي هودجسون في تقديم استقالته بعد ان كان يأمل بعبور ايسلندا على الاقل للبقاء حتى مونديال روسيا 2018.
كان تعليق اللاعب الايسلندي راغنار سيغوردسون واضحا جدا بقوله "ظنوا انها ستكون نزهة في حديقة، ولكن كان لدينا ثقة بقدراتنا".
وسجل سيغوردسون هدف التعادل في الدقيقة السادسة، بعد دقيقتين فقط من تقدم انجلترا من ركلة جزاء عبر واين روني. وتابع سيغوردسون "اعتقد بأنه ثاني او ثالث هدف يسجل من رمية جانبية طويلة، انها احد اسلحتنا التي نستعملها كثيرا، ولذلك ليس هناك مفاجأة".
وجاء هدف التعادل من رمية جانية على رأس كاري ارناسون الذي ارسلها باتجاه المرمى انسل لها سيغوردسون وتابعها "طائرة" في شباك جو هارت. واضاف كولابين سيغثورسون الهدف الثاني لايسلندا في الدقيقة 18.
واضاف سيغوردسون "لم نشعر انهم خلقوا كثيرا من الفرص. كاين (هاري) حصل على فرصة بكرة رأسية مباشرة نحو حارسنا. كانت هناك كرات رأسية كثيرة بعيدة عن المرمى، وتسديدات من بعيد. لم أكن فعلا متوترا فعلا باستثناء الدقيقة الاخيرة".
واوضح "بدأ منتخب انجلترا المباراة بقوة وسجل هدفا مبكرا، ولكن اعتقد بأنهم صدموا بهدف التعادل ومن ثم بهدف التقدم بعد ذلك، اعتقد بانهم توتروا قليلا".
وختم قائلا "اعتقد بان منتخب انجلترا جيد بالتأكيد وحاول جاهدا، ولكن كما تعرفون ليس من السهل التسجيل في مرمى ايسلندا".
وتلعب ايسلندا في ربع النهائي مع فرنسا التي تأهلت على حساب جمهورية ايرلندا 2-1.
واحتشد عشرات الالاف خلف شاشة عملاقة في ريكيافيك لمتابعة المباراة حسب ما اورد التلفزيون الرسمي.
فمنذ الاستفتاء على الاستقلال العام 1944، لم يعرف هذا البلد (330 الف نسمة) الا نادرا فرصة الاحتفال بالانتصارات الوطنية. الانجاز الرياضي الاكبر قبل كأس اوروبا كان ميدالية فضية لمنتخب كرة اليد في دورة الألعاب الأولمبية في بكين 2008.
وجاء على موقع التلفزيون الرسمي الالكتروني "نصر لا يصدق لايسلندا"، في حين عنونت صحيفة فريتابلاديد "اولادنا يعيدون انجلترا إلى البيت".
وكتب وزير الشؤون الخارجية الايسلندية على تويتر "لا توجد كلمات، فقط دموع وفرح".
وكتبت النائبة استا هلغادوتير على تويتر ايضا "انه البريكست الحقيقي"، في اشارة إلى تصويت الانجليز لمصلحة الخروج من الاتحاد الاوروبي قبل ايام، مضيفة "لقد هزمتهم انجلترا، مجددا".
وحضر الرئيس الايسلندي الحالي اولافور راغنار غريمسون الذي يعرف عنه حبه الكبير لكرة القدم الى ملعب اليانز ريفييرا في نيس لمتابعة المباراة من ارض الملعب، مع الرئيس المنتخب غودني يوهانيسون (انتخب السبت الماضي، وسيستلم مهامه في الأول من آب - أغسطس) الشغوف باللعبة.
هيمير هالغريمسون المدرب المساعد والشريك للسويدي لارس لاغرباك في الوقت ذاته قال "كنت اكثر استرخاء من المباراة امام النمسا. لو قال لي احد ما قبل اعوام اننا سنصل الى ربع نهائي كأس اوروبا، فلم اكن لأصدق ذلك. لم يعد هناك اي عقبة اكبر من هذه بالنسبة الى هؤلاء الرجال الآن".
واشاد هالغريمسون بلاعبيه معتبرا انهم عاشوا يوما "سيحدثونهم عنه طوال حياتهم"، وأمل "بحضور عدد اكبر من مشجعي بلاده إلى ستاد دو فرانس في باريس (ضد فرنسا)"، ومضيفا بابتسامة "وللمباراة التي تليها ايضا بالتأكيد".
وحضر اكثر من 25 الف ايسلندي الى فرنسا لتشجيع منتخب بلادهم، وتابع قرابة 10 آلاف منهم المباريات من داخل الملعب.
ويبلغ عدد سكان ايسلندا نحو 330 الف نسمة، وهي اصغر دولة من حيث عدد السكان تتأهل الى نهائيات كأس اوروبا بعد ان اذهلت الجميع في التصفيات بفوزها على هولندا العريقة ذهابا وايابا وساهمت بابعادها عن البطولة للمرة الأولى منذ 1984.
واضاف هالغريمسون "لقد حققنا تقدما من حيث السيطرة على الكرة، لم نحلل المباراة امام انجلترا بعد ولكن اعتقد بأنها افضل مباراة لنا، لم نواجه صعوبات كبيرة في الدفاع في حين اننا صنعنا الكثير من الفرص. اعتقد بأننا لم نظهر بعد ما نحن قادرون عليه، وسنقدم الافضل في المباراة المقبلة".
ورفع المدرب المساعد الذي سيتولى المهمة بمفرده عقب النهائيات سقف التحدي بقوله "كما قلنا قبل البطولة، في حال كانت استعداداتنا جيدة وكان اللاعبون بمستواهم، فانه يمكننا الفوز على اي منتخب"، مضيفا "مباراة انجلترا ستغير حياة لاعبي ايسلندا، انه يوم سيحدثونهم عنه طوال حياتهم، ولدينا ايضا فرصة لاضافة يوم آخر في غضون اسبوع".
وتحدث عن مواجهة فرنسا قائلا "ستكون مباراة كبيرة، ولكن مع صبغة اقل من حبنا للكرة الانجليزية، ولعل مباراة انكلترا تعني الكثير لنا، اننا نتابع الكرة الانجليزية منذ صغرنا. بالنسبة الى فرنسا، فأعتقد بأن ثقة اللاعبين بانفسهم ستزداد بعد ان اجتازوا هذه العقبة".
وكان هالغريمسون قال عشية المباراة "نحن أمة صغيرة، لكنهم (الانجليز) لا يعرفون اسماء لاعبينا بينما نحن نعرفهم جميعا وسنهزمهم".
وبواقعية، اعتبر لاغرباك بدوره ان مواجهة فرنسا ستكون "اكبر" من لقاء انكلترا بقوله "بالنسبة لي مواجهة فرنسا هي اكبر بكثير من مواجهة انجلترا، لانها في ربع النهائي ولانها الدولة المضيفة، ولان المباراة ستقام في باريس المدينة التي احبها كثيرا".
واعتبر اللاعب الايسلندي كاري ارناسون ان منتخب بلاده حافظ على تنظيمه بقوله "حافظنا على تنظيمنا ودافعنا بشكل جيد، كنا نؤمن جميعنا بالفوز، ولكنها لم تكن حال الاخرين. يغمرني الفرح. مدربنا لم يسبق له ان خسر امام انجلترا وقال لنا بالمواصلة على المنوال ذاته".
واعتبر انها "من دون اشك اكبر نتيجة في تاريخ كرة القدم الايسلندية"، مضيفا "لقد صدمنا العالم".

هودجسون يسقط أمام التلميذ لاغرباك

بالكاد كان يمكن لروي هودجسون مدرب انجلترا الذي رحل الآن أن يتخيل أن فترته مع الفريق ستنتهي على يد أحد تلاميذه حين مر على كرة القدم السويدية قبل 30 عاما.
وعندما انطلقت صفارة النهاية في هزيمة انجلترا المخجلة 2-1 أمام ايسلندا في بطولة اوروبا 2016 كان الرجل الذي ذهب لمصافحته عند الجانب الآخر هو المدرب السويدي لارس لاغرباك الذي ألهمه هودجسون للعمل في تدريب كرة القدم.
وقال لاغرباك بعد أكبر انتصار في تاريخ الدولة الصغيرة "جزء من سبب وجودي هنا هو روي هودجسون و(مدرب مالمو السابق) بوب هوتون عندما جاءا إلى السويد".
وأضاف "تعلمت منهما الكثير. أبدلا الكثير من طرق التدريب واستفدت كثيرا من ذلك".
وما يزال هودجسون يتم تقديره في السويد باعتباره أحد الذين قاموا بثورة في كرة القدم هناك إذ جاء بأسلوب بدني واقعي للدوري المحلي كمدرب لمالمو الذي هيمن على اللعبة هناك في منتصف ثمانينات القرن الماضي.
واستخدم العديد من المدربين أساليبه وبينهم لاغرباك الذي تولى بشكل ناجح تدريب منتخب السويد في عدة بطولات كما قاد نيجيريا في كأس العالم 2010.
ويعتمد أسلوبه إلى حد كبير على الطريقة التي كان يفضلها هودجسون خلال فترته كمدرب لمالمو وهو الإعداد الدقيق والتنظيم الدفاعي والهجمات المرتدة السريعة والكرات الطويلة إضافة لطرق مبتكرة في تنفيذ الركلات الثابتة.
وشوهد لاغرباك وهودجسون يتحدثان وهما يبتسمان قبل المباراة التي جرت في نيس لكن رغم أن انجلترا افتتحت التسجيل في الدقيقة الرابعة عن طريق ركلة جزاء سجلها واين روني فإن الابتسامة زالت سريعا من على وجه هودجسون.
وتعادلت ايسلندا سريعا بهدف من رمية جانبية طويلة مع إظهار لاغرباك للعديد من الحيل التي تعلمها من مشاهدة هودجسون عبر كل تلك السنوات.
ولم يتوقف لاغرباك عند تلك النقطة فحول الدفاع الايسلندي المكون من لاعبين مغمورين إلى وحدة متماسكة أحبطت مهاجمين بارزين في الدوري الانجليزي الممتاز مثل هاري كين ودانييل ستوريدج وجيمي فاردي.
وكال لاغرباك المديح لأداء فريقه قائلا "من الناحية التنظيمية.. كان كل شيء في مكانه الصحيح بل إننا تفوقنا في الجانب الهجومي بعد الهدف الثاني".
ولم ينجح هودجسون في التفوق على تلميذه وكل ما تبقى له بعد صفارة النهاية كان قراءة بيان أعد مسبقا أعلن فيه استقالته.
ورحل هودجسون الان عن البطولة وعن منصب مدرب انجلترا لكن طالما كانت ايسلندا ما تزال موجودة في بطولة اوروبا 2016 فإن روحه ستبقى في الأسلوب التدريبي لتلميذه الواقعي لاغرباك. -(وكالات)

التعليق