الانتخابات النيابية.. حمل ثقيل للحكومة لترتيب أولوياتها

تم نشره في الأربعاء 29 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 29 حزيران / يونيو 2016. 12:16 صباحاً
  • مواطن يدلي بصوته في الانتخابات النيابية الماضية.-(بترا)

جهاد المنسي

عمان - يعتقد مراقبون أن الحكومة عليها الالتفات أكثر لاستحقاق الانتخابات النيابية، وخاصة بعد بروز مشاكل سياسية واجتماعية واقتصادية شغلت الحكومة والرأي العام معا، وجعلت الاهتمام الحكومي والشعبي بالانتخابات يتراجع قليلا في ظل حضور تلك المشاكل اللافتة، والتي تتعلق بالإرهاب الذي ضرب مرتين، ورفع الأسعار تارة أخرى، وقضايا مطلبية تارة ثالثة.
ويدفع أولئك بأهمية أن تلتقط الحكومة ما جرى مؤخرا، وتلمس تراجع الاهتمام بالانتخابات بشكل أكثر، وتساهم في تنقية الأوضاع الداخلية بما يسهم في تهيئة أرضية مناسبة وايجابية للذهاب إلى استحقاق العشرين من أيلول (سبتمبر) المقبل بشكل مريح.
خلال الفترة الماضية ظهرت مطبات مختلفة في وجه حكومة هاني الملقي بعضها كان بفعل خارجي إرهابي، تمثل في حادثي مكتب مخابرات البقعة والركبان، وبعضها كان بفعل سياسات الحكومة الاقتصادية وهذا تمثل بتوقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي أفرز سلسلة إجراءات اقتصادية تضمن تعديل أسعار المحروقات ورفع أسعار سلع معنية وخلافه من قرارات اقتصادية، اعتبرت زيادة في شد الحزام على بطن المواطن الذي يعاني من ضنك اقتصادي كبير وعدم قدرة على تحمل أي ارتفاعات أخرى على الأسعار.
كما أن ما جرى في ذيبان بشأن خيمة اعتصام للمتعطلين من العمل، والطريقة التي تم التعامل بها مع المعتصمين من قبل الأمن أدت إلى توتير الأوضاع أكثر، ودفع الكلام للحديث عن مسألتي الفقر والبطالة وإيجاد حلول ناجعة لهما بما يكفل هدم تقليص فجوة الفقر والبطالة المرتفعة.
كل ذلك ساهم بشكل كبير في إبعاد الاهتمام بالانتخابات النيابية التي بات يفصلنا عنها  أقل من 90 يوما، وهو موعد قريب يتطلب من الحكومة إعادة ترتيب أولوياتها بما يخدم العملية الانتخابية، وإطفاء أي بؤر من شأنها أن تؤثر سلبا بشكل أو آخر على سلاسة العملية الانتخابية التي تتطلب من السلطة التنفيذية أن تكون صاحبة المبادرة في إشاعة جو انتخابي إيجابي.
فالانتخابات المقبلة كانت العنوان الأبرز في كتاب تكليف حكومة الملقي، وينظر إليها باعتبارها تطورا إصلاحيا يتوجب التعامل معه بما يخدم الذهاب إلى مرحلة جديدة من الديمقراطية الأردنية، وهذا ما عبر عنه كتاب التكليف للحكومة بشكل واضح عندما جاء في صدره أنه "لمّا كانت الاستحقاقات الدستورية تتطلب إجراء الانتخابات النيابية خلال فترة لا تزيد على أربعة أشهر بعد أن صدرت إرادتنا بحل مجلس النواب، فإنه لا بد من توفير وسائل الدعم والتسهيلات كافة للهيئة المستقلة للانتخاب، لتمكينها من القيام بواجبها الوطني المتمثل بإدارة جميع مراحل العملية الانتخابية بنزاهة وشفافية".
وتابع كتاب التكليف "إن قانون الانتخاب، الذي تم إقراره، والذي ستجري على أساسه الانتخابات القادمة، يُعد إنجازاً وطنياً على صعيد مسيرتنا الإصلاحية، حيث انتقلنا من النظام القائم على الصوت الواحد إلى النظام النسبي، الذي يعتمد القوائم المفتوحة. ونحن نأمل أن يكون هذا القانون محفزا للمرشحين للانضمام إلى تكتلات سياسية برامجية، بعيداً عن الانتماءات والمصالح الفرعية الضيقة؛ ما يساهم في تشكيل كتل نيابية ذات بنية أقوى وذات برامج وأهداف محددة تعمل تحت قبة البرلمان بشكل أكثر نضوجاً؛ الأمر الذي يعتبر نقلة نوعية في تحقيق ما نطمح إليه في مسيرتنا نحو بناء الأحزاب وتطويرها وصولاً إلى الحكومات البرلمانية".
ما ذهب إليه كتاب التكليف السامي للحكومة والرد عليه والذي جاء فيه "لما كان إجراء الانتخابات النيابية خلال أربعة أشهر من تاريخ صدور إرادتكم الملكية السامية بحل مجلس النواب، فستعمل الحكومة على توفير جميع التسهيلات ووسائل الدعم كافة للهيئة المستقلة للانتخاب لضمان إدارة الانتخابات النيابية في جميع مراحلها، وفق أعلى مستويات ودرجات النزاهة والشفافية والحيادية".
صحيح ان الهيئة المستقلة للانتخاب هي التي تدير العملية الانتخابية من بابها لمحرابها وتشرف عليها، بيد أن ذلك لا يعفي السلطة التنفيذية من تهيئة الظروف الايجابية لإجراء الانتخابات والقيام بالدور المنوط بها من حيث تنقية الأجواء العامة، بحيث يشعر المواطن بأن الانتخابات قريبة وعدم افتعال مشاكل هنا أو هناك.
ويتطلب ذلك تكثيف الحملات التوعوية بالانتخابات وشرح قانون الانتخاب وخاصة ان المواطن سيذهب ليوم الاقتراع بحسب قانون انتخاب جديد قد يكون بعيدا عن فهمه بكل تفاصيله.

Jihad.mansi@alghad.jo

التعليق