الاتفاق التركي – الإسرائيلي يغفل فكّ حصار قطاع غزة

تم نشره في الأربعاء 29 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً
  • أسرة فلسطينية تنتظر الافطار على شاطئ قطاع غزة الذي يفرض عليه الاحتلال الإسرائيلي حصارا مشددا - (ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- غابّ مطلب فكّ حصار قطاع غزة عن مضمون الاتفاق التركي – الإسرائيلي، الذي جرى توقيعه أمس، لصالح "تخفيف المعاناة الإنسانية، وإبعاد شبّح حرب إسرائيلية جديدة ضدّ القطاع"، بحسب مسؤولين فلسطينيين.
وشغلت المشاريع البنيوّية التحتية مساحة الاهتمام الأوحدّ بالقطاع في الاتفاقية الثنائية، ضمن أقصى ما استطاع الرئيس التركي، رجب طيّب أردوغان، بلوغه من تعهدّه الذي أطلقه سابقاً، غداة حادث سفينة مرمرّة، في العام 2010، ورهنّ فيه إعادة العلاقات مع الكيان الإسرائيلي برفع الحصار عن القطاع.
وقد أوجد اتفاق "المصالحة" البينيّ ردود فعل فلسطينية متباينة؛ حيث قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، جميل شحادة، إن الاتفاق "تم إنجازه بدون التشاور مع القيادة الفلسطينية خلال فترة المفاوضات، وإنما جرى الاتصال الهاتفي للرئيس أردوغان بالرئيس محمود عباس بعد إقرار الاتفاق، ولأجل إبلاغه به وليس للتشاور معه".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "الاتفاق لم يتضمن مطلب رفع الحصار عن قطاع غزة والذي تعهد به الرئيس أردوغان سابقاً"، معتبراً أن الاتفاق يعبّر عن "مصالح موقعّيه في المحصلة".
وأوضح بأنه "كان يمكن أن يكون "الاتفاق" أكثر جدوى وفائدة للجانب الفلسطيني فيما لو تم التشاور والتوافق بين الجانبين التركي والفلسطيني"، مستبعداً "انعكاسه الايجابيّ على قطاع غزة، إزاء الحصار القائم، وفق تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".
أما المشاريع التنموية؛ الخاصة بالميناء ومحطة الكهرباء مثلاً، فهي "مشاريع منصوص عليها في اتفاق "أوسلو" (الفلسطيني – الإسرائيلي العام 1993)، ضمن 26 مشروعاً آخرين، ولا تعد اتفاقات جديدة تحتاج إلى توقيع جديد، وإنما تستدعي التنفيذ"، بحسب قوله.
وتابع قائلا "لقد جرى عرض المشاريع المتعلقة بمحطة التحلية والميناء والمطار ومحطة الكهرباء وخطوط المواصلات وخط الممر الآمن؛ منذ العام 2005، عقب الإنسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من قطاع غزة، غير أن وجود حركة "حماس" وغياب دور السلطة في القطاع عرقلا تنفيذها".
وكانت تركيا أعلنت، بموجب الاتفاق، عن إنشاء شبكات لتوليد التيار الكهربائي وتحلية مياه الشرب في قطاع غزة وبناء مستشفى كبير بسعة 200 سرير، والعديد من المشاريع الأخرى، التي سيتم تنفيذها من خلال السلطات الإسرائيلية وتحت مراقبتها الأمنية، مما يعني إبقاء قيودها المشددة على القطاع.
فيما ستنطلق أول سفينة مساعدات يوم الجمعة المقبل من تركيا إلى ميناء "أشدود الإسرائيلي" وتحمل 10 آلاف طن مساعدات إنسانية.
من جانبها؛ عبّرت حركة "حماس" عن "شكرها وتقديرها لموقف الرئيس أردوغان وللجهود التركية الرسمية والشعبية المبذولة لمساعدة سكان قطاع غزة والتخفيف من حصارها؛ والتي تنسجم مع الموقف التركي الأصيل تجاه القضية الفلسطينية ودعم صمود الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه."
وقال القيادي في "حماس"، أحمد يوسف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "تركيا بحكم صداقتها وارتباطها الوثيق بالقضية الفلسطينية، أرادت أن يكون لها نصيب في الاتفاق الثنائي مع الكيان الإسرائيلي".
وأضاف إن "تركيا لم تستطع إنجاز مطلب رفع الحصار عن القطاع، مما دفعها للتراجع عن هذا الشرط، مقابل بذل الجهود الحثيثة لتقديم كل ما يلزم من أجل تخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة".
ولفت إلى "اجتماع القيادة التركية مع قيادات الحركة، حيث استمعت إليهم حول متطلبات ومستلزمات القطاع الحيويّة والتي تحمل صفة الأولوية الملحّة لاستعادة الحياة الطبيعية فيه، وذلك لأغراض إدراجها ضمن الاتفاق، وهو ما تم فعلاً".
وتحدث عن "الإشكاليات المتعلقة بالكهرباء والمياه وعجز المشافي عن استيعاب الحالات المرضيّة والخط التجاري بين تركيا وغزة، فضلاً عن المنشآت السكنية وتفعيل المنطقة الصناعية المعّطلة، باعتبارها قضايا تحمل صفة الأولوية بالنسبة للقطاع".
وبين أن "الاتفاق يتضمن إقامة المنطقة الصناعية في غزة وتخفيف المعاناة عن القطاع"، مضيفاً بأنه "سيتم تفعيل بنوده المتعلقة بالتخفيف عن الحصار، حيث تعدّ تركيا دولة قوية وتحتل مكانة استراتيجية وازنة في المنطقة، وطرفاً قوياً في هذا التعاقد، مما يضمن تطبيقه".
واعتبر أن "الاتفاق أبعد شبح الحرب عن القطاع، فتركيا لن تسمح بعدوان إسرائيلي جديد على القطاع في ظل العلاقات والترتيبات الأمنية بين الطرفين، فيما لن يكون هناك أي مبرر لمثل هذه الحرب، فغزة منطقة صغيرة ومحاصرة، وشعبها مستميت للدفاع عن أرضه ووطنه".
ويشار إلى أن الاتفاق التركي – الإسرائيلي، وفق أنقرة، لا يتضمن وقفاً لإطلاق النار بين "حماس" والاحتلال الإسرائيلي، في ظل تهديدات الأخير بشنّ عدوان جديد أشدّ وقعاً ضدّ القطاع.
وقال يوسف إن "تركيا فوق مستوى الشبهات، بينما جرى اختبار مواقف الرئيس أردوغان سابقاً، ضمن مفاصل حيوية حاسمة، وفي مقدمتها العدوان الإسرائيلي ضد القطاع، عبر التحرك دبلوماسياً لأجل وقفه والوقوف إلى جانب الصفّ الفلسطيني".
ورأى أن "اللوم والعتبّ يسجلان على بعض الفلسطينيين، والدول العربية والإسلامية، في ظل ضعف الدعم والإسناد المطلوبين للقضية الفلسطينية".
وأشار إلى أن "العلاقات التركية – الإسرائيلية استراتيجية سياسية تاريخية تعود إلى العام 1949، ولكن مسارها أخذ بالتراجع عقب أحداث سفينة مرّمرة، بينما تحاول تركيا حالياً التحرك لخدمة مصالحها، بسبب ظروفها في ظل المشهد الإقليمي العربي المضطربّ".
وأكد رفض "حماس" والفلسطينيين والعرب للتطبيع مع الاحتلال، غير أن "حماس" تتفهم طبيعة تركيا واتخاذها مثل تلك الخطوات، في ظل المتغيرات وموازين القوى القائمة في المنطقة".
وكانت حركة "حماس" قد أكدت، في بيان أصدرته أمس، "تمسكها بمواقفها المبدئية تجاه الاحتلال الإسرائيلي وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق الوطنية".
وقالت إنها "تتطلع إلى مواصلة تركيا لدورها في دعم القضية الفلسطينية وإنهاء الحصار كاملاً، والضغط على الاحتلال لوقف اعتداءاته على الشعب والأرض الفلسطينية، وفي مقدمتها القدس والأقصى".
بينما أكدت حركة الجهاد الإسلامي "رفضها التطبيع والصلح مع العدو الصهيوني من قبل أي طرف عربي أو إسلامي تحت أي مبرر أو ذريعة".
وأكدت، في بيان أمس، أنه "وبمعزل عن أي اتفاق، فإنها ترحب بأي جهود عربية أو إسلامية لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وإنهاء الحصار عن قطاع غزة بالكامل".
وطالبت "العرب والمسلمين بتحملّ مسؤولياتهم تجاه العدوان الصهيوني المتواصل ضد الشعب الفلسطيني والمقدسات الدينية، وخصوصاً المسجد الأقصى المبارك".
بدورها؛ اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أنّ "الاتفاق بتطبيع العلاقات التركية - الإسرائيلية يُدشّن تطوراً في التعاون الاستراتيجي بينهما، والمستمر منذ إعلان قيام الكيان المحتلّ".
وأضافت أنّ "الاتفاق يعكس سقف الاهتمام والأولويات لدى حكومة أردوغان التي لم تقطع علاقاتها الأمنية والعسكرية مع الكيان الإسرائيلي، رغم تضليل التصريحات الرسمية التي رهنت تطبيع العلاقة بين الجانبين بإنهاء الحصار عن قطاع غزة، في محاولة خادعة لاستخدام الورقة الفلسطينية في إطار الصراع الإقليمي الذي تزايدت وتائره مع اندلاع ما سُمّى بالربيع العربي."
ونوّهت إلى أنّ الاتفاق "ينطلق من ضرورة صوغ تحالف إقليمي يكون الاحتلال مكوناً رئيسياً فيه، وتُشكّل المصالح الاقتصادية بين البلدين، وخاصة في موضوع الغاز، محفزاً لحفظ المصالح والعلاقات، بينهما، ولدور سياسي مشترك في الإقليم".
ودعت الجبهة "فصائل العمل الوطني الفلسطيني بالتوحد لمواجهة الأخطار التي قد تترتب على التحالف الجديد والذي قد يتّسع لتصبح إحدى مهامه الرئيسية محاصرة قوى المقاومة في المنطقة ومنها المقاومة الفلسطينية"، بحسبها.
وفي الأثناء؛ اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إن استمرار "الحصار" المفروض على قطاع غزة، يزيد من احتمالات تصعيد "الأعمال العدائية" بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
وأضاف كي مون، في مؤتمر صحفي عقده أمس خلال زيارته للقطاع، إن الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال على القطاع، يشكل "عقاباً جماعياً"، حيث "يخنق الناس ويدمر اقتصادها ويعيق عمليات إعادة الإعمار"، مطالبا "بمحاسبتها على ذلك".

التعليق