"لمات" عائلية في بيوت تفوح رائحة كعك العيد من زواياها

تم نشره في الاثنين 4 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً
  • كعك العيد يحضر في احدى البيوت - (ارشيفية)

مجد جابر

عمان- تفوح رائحة الكعك والمعمول من زوايا البيوت في آواخر الشهر الفضيل، استعدادا لاستقبال عيد الفطر، وسط أجواء فرح وأحاديث ممتعة لا تنتهي من قبل جميع أفراد العائلة الذين يشاركون بصناعة الكعك.
ومنذ دخول العشرينية سهى علي مدخل العمارة اشتمت تلك الرائحة الزكية الشهية التي تنتشر في أرجاء منزلها، حيث تجتمع والدتها مع الجارات لخبز كعك العيد.
وتحمل تلك الأجواء في طياتها سعادة غامرة ترتبط بقدوم العيد، وفي كل عام يتحول الأمر لتقليد يرافق اواخر أيام رمضان. وتجتمع النسوة والجارات على مدار أيام متناوبات في خبز معمول العيد، فواحدة تحضر العجين، وأخرى تحضر الحشوة، وثالثة تنقشه ورابعة تخبزه.
وعن خصوصية تلك الأجواء تبين سهى “مهما تغير الزمن ماتزال هنالك طقوس لا تنسى، مرتبطة ببهجة وفرحة العيد وأهمها جمعة الأهل والجيران لخبز كعك العيد، وانتظار موعد أذان المغرب لتذوقه والتأكد من لذة طعمه”.
وأجواء الاستعداد للعيد من خلال خبز الكعك باتت أيضا تقليدا سنويا للكثيرين، في الوقت الذي تعتمد فيه عائلات أخرى على شراء الكعك “المعمول” توفيرا للوقت والجهد، بحسب الخمسينية ام عمر التي تلفت إلى أنها توقفت عن خبزه منذ سفر ابنائها للخارج بداعي العمل. وتضيف أن تعبها الجسدي وعدم قدرتها على بذل ذلك المجهود الذي يتطلبه تجهيزه، ووجود غالبية أفراد عائلتها وقريباتها خارج البلد، يدفعها للخيار الأسهل، وهو شراء كميات من الكعك الجاهز من المحال.
لكن الأربعينية أم علي ترفض تماما فكرة شراء المعمول والكعك الجاهز، فبهجة العيد ولمته لا تكتمل دون تجمع الأخوات الستة معا من خلال جدولة أيامهن لتنجز كل واحدة منها الكمية التي تريد بمساعدة الأخريات.
وتضيف أم علي “نقسم انفسنا بحسب مهارة كل واحدة في مهمة معينة وقدرتها على إنجاز القسم الأكبر فيها، فيما يقسم المجهود جماعيا ولكل واحدة منا مهمة معينة في بس العجين وحشيه، ونقشه وخبزه باختلاف الحشوات من تمر وجوز وفستق حلبي وحجم أيضا”.
وتشير ام علي إلى أن الفرحة التي تظهر على وجه من يذوقه من اهل البيت وحتى من يشاهد منظره الشهي بعد خروج الصواني من الفرن، كفيلة بأن تنسي كل واحدة منهن تعبها، فتلك طقوس مرتبطة باجواء وعادات وتقاليد عائلية ألفتها منذ طفولتها، وتحرص على مشاركة بناتها وحفيداتها بها ويكون جزءا من فرحة العيد.
وتلفت إلى أن هناك طقوسا وأجواء لا بد أن تبقى موجودة ويكبر عليها الأطفال، حتى تبقى مرتبطة في أذهانهم بفرحة العيد.
وهذه الطقوس والممارسات ترتبط بالموروث الأردني، حيث يستعد الفرد لاستقبال العيد بطرق مختلفة، بحسب اختصاصي التراث الأردني نايف النوايسة الذي يبين ان الكعك والمعمول وجها واحدا للجميع في طقوس العيد، رائيا أن التميز يكمن في الذوق العام لابراز دقة الصنعة، وطريقة الطبخ والتحضير والتسخين التي تعزز تمايزه من واحدة لأخرى، وتبقى حاسة الشم هي الحكم لميزة وجودة الكعك وخبزه.
ولأن الطعام جزء من ثقافة الشعوب، فكان من اليونسكو ان أدرجته في قوائمها، ضمن التراث الإنساني المادي وغير المادي وهو بحسب النوايسة يدل على اهميته والتواصل المتصل بوحدة الشعوب سواء كان في الطعام والعادات واللباس والتقاليد.
ويبين النوايسة أن الاستعداد للعيد واجوائه الاساس فيه اللمة العائلية، ورمزيته في تجمع النسوة والاقارب والجارات خلال تحضيره وهي فرصة لتبادل الخبرات والتسامر، وسرد الحكايات، وتتحول المائدة لحوار وسماع قصص ومغامرات تناقش خلال “اللمة”.
وليس وحدهن النسوة من يجتمعن في ليالي خبز المعمول. ابراهيم اسماعيل يجتمع في منزل والدته برفقة اخواته والبدء بعمل كعك العيد من أكثر الأمور التي تشعره بفرحة العيد منذ صغره وحتى الآن لم يتغير شعوره على الاطلاق. ويبين أنه يشارك بهذه الطقوس ويساعد والدته كون الفرن على سطح المنزل فيستلم هو عملية الخبز.
ويضيف أن هذا الطقس من أحب الأشياء على قلبه، خصوصاً عندما تبدأ راحته تفوح في المنزل، والبدء بعملية التوزيع على الجيران ليتذوقوه، لافتا الى أن هناك تفاصيل بسيطة في الحياة الا أنها تبعث الفرح داخل الشخص.
وتلك “اللمة” التي تشمل حضور افراد العائلة لتذوق الكعك والحكم على جودته من اهم الطقوس للعيد، بحسب النوايسة، فـ “لمة الكعك” تجسيد للعلاقات الأسرية الجميلة في جو تسوده الحميمية.

التعليق