الفلوجة بعد تحريرها : داعش يعتمد نظام رعب غير مسبوق

تم نشره في الثلاثاء 5 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً

عمان-الغد- غداة طرد القوات العراقية لارهابيي تنظيم "داعش" من مدينة الفلوجة (غرب بغداد) بدأت تتكشف طبيعة النظام الذي اقامه التنظيم في المدينة، وكيفية هيمنته على الحياة فيها، وخططه لمواجهة هجوم القوات العراقية.
فلم يبق من تنظيم "داعش" في الفلوجة سوى أشلاء متناثرة وحكايا جدران تروي وحشيته وفظاعة أعماله في حق العراقيين، منذ أن بسط يديه الغارقتين في الدماء، على المدينة في أوائل عام 2014.
فبعد نجاح القوات الأمنية العراقية في كسر التحصينات حول الفلوجة ودخولها وتحريرها بشكل كامل من قبضة التنظيم، نشرت صورا تظهر مخلفات "الخلافة المزعومة" في المدينة، من ضمنها سجون، ومحكمة شرعية، وأقفاص لحرق البشر، وقنابل، ومدارس مدمرة، تركها عناصر داعش قبل أن يلقوا حتفهم أو يلوذوا بالفرار من المدينة.
ويقول عنصر أمني عراقي أن داعش أنشأ سجنا يقع داخل منزل، مزود ببوابات معدنية ثقيلة تغلق غرف الداخل، وتظهر على جدرانها آثار لإطلاق نار، مضيفا أن بعض أفراد الأمن العراقي الذين كانوا محتجزين في السجن، أحرقوا أحياء قبيل هروب مقاتلي داعش.
وتظهر الصور ما فعله الارهابيون في حي ززال وحي المعلمين الذي يقع فيه ذلك السجن الذي كشفت عنه القوات العراقية، كما تظهر معامل تصنيع المتفجرات، إضافة إلى شتى أنواع الاسلحة والوثائق الصادرة عن "دولة الخلافة" في و"لاية الفلوجة".
إضافة إلى ذلك، عثرت القوات على قوارب صغيرة بدائية الصنع، ويبدو أنها صنعت قصد عبور نهر الفرات وتجاوز رقابة رجال الأمن.
وفيما يتعلق بالخسائر التي تكبدها تنظيم "داعش"، فحسب مصادر عسكرية عراقية، فإن التنظيم فقد 2500 مسلح على الأقل أثناء المعارك، مشيرة إلى أن القوات العراقية اعتقلت 2186 آخرين حاولوا الهروب من المدينة مندسين مع المدنيين.
وكان القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حيدر العبادي أعلن من الفلوجة، في 26 الشهر الماضي، عن تحرير المدينة من سيطرة "داعش" بشكل كامل، في انتظار حسم معركة "الموصل" ودحر داعش في معقله الأخير.
وفي موسكو، تناولت صحيفة "كوميرسانت" الروسية محاربة القوات العراقية لـ"داعش"، مؤكدة أن إحراز النجاح في ذلك يرتبط بدرجة كبيرة بالقدرة على مواجهة التكتيك الجديد للتنظيم.
واوردت الصحيفة،  اراء لخبراء قالوا ان نجاح العملية في الفلوجة كان مرهونا بمدى تمكن القوات العراقية الخاصة، التي تعدُّ القوة الضاربة في الجيش العراقي، من كشف ومواجهة الانتحاريين "الانغماسيين"، الذين يفجرون أنفسهم وسط الجنود العراقيين، والذين لم تتمكن هذه القوات من إبطال تكتيكهم هذا في العراق أو في سورية.
الاستعداد لتحرير الموصل
وقالت كوميرسانت، ان هذا التكتيك لم يفشل حتى الآن، وقد بدأ تنظيم "داعش" يركز على استخدامه منذ بدء انضمام الأجانب إلى صفوفه، وخاصة القادمين من بلدان الخليج العربي ورابطة الدول المستقلة. وقد استخدم التنظيم هذا التكتيك خلال عملية تحرير الفلوجة، وأدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات المسلحة العراقية. وأصبح من المؤكد الآن أن التنظيم يُعدُّ مجموعات من هؤلاء الانتحاريين النخبويين وفق منظومة خاصة، ولا سيما أنهم كانوا هم السبب في إطالة معارك تحرير الفلوجة أكثر مما كان مقررا.
كما أن "داعش" استخدم هذا التكتيك في مطلع كانون الثاني (يناير) الماضي في معارك تحرير تكريت؛ حيث فجر انتحاريون أمام بوابة معسكر "سبايكر" سيارتين وثلاثة أحزمة ناسفة، ما تسبب في مقتل 12 من أفراد قوات الأمن العراقية.
وهذه المشكلة بالذات بدأت تلاحَظ في سوريا؛ حيث هاجم الإرهابيون، في النصف الثاني من شهر حزيران (يونيو) الماضي، القوات السورية في غرب مدينة الرقة باستخدام الدبابات والمدفعية والسيارات المدرعة المفخخة والانتحاريين "الانغماسيين"، الذين يتمكنون عمليا من اختراق الخطوط الدفاعية للخصم، ثم يفجرون أنفسهم وراءها. إذ انطلقت الجرافات والشاحنات والجرارات المفخخة نحو مواقع القوات السورية بأقصى سرعتها، وانفجرت بحيث تطايرت قطعها إلى مئات الأمتار، ما اضطر القوات السورية والميليشيات إلى الانسحاب من مواقعها إلى خارج حدود محافظة الرقة.
معارك حول مدينة الرقة
و"الانغماسيون" – هم فصيل يتشكل ليس فقط من المتشددين والمفرطين في تعصبهم، بل من المدرَّبين تدريبا عاليا. وهم يفجرون أنفسهم عند اقترابهم من العدو، بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا البشرية.
كما أنهم يستخدمون في بعض الحالات السيارات المفخخة، التي يمكن تفجيرها عن بعد. والمهمات الرئيسة لهؤلاء تتمثل في الاستيلاء على مواقع العدو المهمة، وأسر قادته وتدمير آلياته العسكرية، ويخطَّط لهذه العمليات مسبقا.
ويتسلح "الانغماسيون" عادة ببنادق آلية ورمانات يدوية وأحزمة ناسفة. وإذا نفذ "الانغماسي" المهمة المكلف بها بنجاح، فإنه يعود إلى قاعدته.
يقول أليكسي مالاشينكو، رئيس برنامج "الدين، المجتمع، الأمن" في مركز "كارنيغي" بموسكو: "نحن نواجه تطورا في "الجهادية"؛ حيث أصبحت أكثر براغماتية. لذلك يجب التعامل مع أفرادها ليس كمتشددين بل كإرهابيين محترفين. لأنهم ليسوا مستعدين للموت والتضحية بأنفسهم فحسب، بل يرون في أنفسهم مقاتلين يجب عليهم البقاء على قيد الحياة. ونفسياتهم تشبه إلى حد ما نفسية الانتحاريين. وإذا كان بعضٌ ما يعدُّهم في السابق قطاع طرق أو انتحاريين مجانين، فقد تبين في الفترة الأخيرة أنهم أصحاب إيديولوجيا ولديهم إعداد مهني عالي. وهؤلاء سينتشرون في العالم، وأنا متخوف من ظهورهم عندنا عاجلا أم آجلا".
وأضاف مالاشينكو: "ليس هناك ما يقف بوجه هؤلاء، ولا يمكن معرفة متى يتم كشفهم، ولا يمكن إيقافهم بالدبابات ولا يمكن تدمير مواقع تجمعاتهم، التي لا وجود لها عمليا". - (وكالات)

التعليق