تقرير اخباري

إخراج الناخب من سلبيته.. معركة شرسة تنتظر المرشحين للانتخابات

تم نشره في الأحد 10 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 31 تموز / يوليو 2016. 01:33 مـساءً
  • شعارات ويافطات انتخابية لمرشحين في عمان خلال الانتخابات الماضية- (ارشيفية)

غادة الشيخ

عمّان - من المنتظر أن يخوض المرشحون لانتخابات المجلس النيابي الثامن عشر معركة "شرسة"، مجالها إقناع الناخبين بقدرة كل منهم على تقديم برنامج انتخابي غير تقليدي، وهو ما يترقبه الناخبون ايضا الذين ينتظرون تغييرا في الجسم التشريعي، ومرشحين قادرين على طرح أنفسهم فكريا وسياسيا واقتصاديا، وإفراز مجلس نيابي يحقق طموحهم.
وبحسب مراقبين للشأن البرلماني، فإن المرشحين مطالبون بالابتعاد عن الحملات الانتخابية التقليدية، لأنهم أمام تحد "قاس" لإخراج الناخب من سلبيته، التي أفرزتها التجارب السابقة، مستبشرين خيرا بـ"القوائم الانتخابية التي تسهل على المرشحين الخروج ببرامج غير تقليدية".
وقال هؤلاء المراقبون ان متطلبات الناخب "لم تعد تقتصر على وعود انتخابية بتوفير وظيفة أو دعم مالي، بل تعدت ذلك إلى البحث عمن يخرجهم من أزمة اقتصادية كاملة تعصف بهم جراء قرارات حكومية أرهقت دخولهم المحدودة".
وكما يرى هؤلاء فإن الناخبين "يبحثون عن أسماء جديدة تحدث الإصلاح في مجلس النواب وتكون قادرة على مواجهة أي قرار حكومي يمس حياتهم اليومية".
وأكدوا أن الناخبين أصبحوا أكثر وعيا، و"ينتظر غالبيتهم طرحا سياسيا واقتصاديا حقيقيا، بعيدا عن اللعب على وتر العشائرية والمناطقية"، مشيرين إلى أن الغاء الصوت الواحد من قانون الانتخاب يتيح للمرشح الخروج من نمطية الشعارات الانتخابية وتقديم برامج انتخابية تحاكي الواقع.
وبينوا أن المرشح الذي لم يعتبر من التجارب السابقة ويدرس الخطوة التي يعتزم المضي بها باتجاه مجلس النواب، سيخسر معركته، لأنه "أمام ملحمتين هما؛ إقناع الناخب به اولا، وببرنامجه ثانيا، الذي يجب أن يحترم عقول الناس واحتياجاتهم".
ويحتاج المواطن، بحسب الخبير في الشأن الانتخابي الزميل وليد حسني، الى برامج واقعية تلامس همومه وتتوفر على امكانيات كبيرة لتحقيقها.
ويوضح حسني، "الناخب لا يحتاج الى شعارات وبرامج انتخابية خرافية تحتاج لموازنة ضخمة وسياسات كبرى، انما يحتاج لبرامج بسيطة توازن بين خطاب العقل وخطاب الحاجة مع توفر امكانيات مالية للمرشح وسياسية للحكومة لتحقيقها".
وعلى المرشحين، كما يتابع حسني، التأكد بأن "مرحلة الخطابات والشعارات الكبرى أصبحت من الماضي ولم يعد وعي المواطن يقبلها، الا في اطار واحد فقط هو اطار الكوميديا"، في وقت رأى فيه أن المطالب الخدماتية "ستبقى في هذه المرحلة الضاغط الأكبر على الناخبين والمرشحين سواء بسواء، الأمر الذي يستدعي من المرشحين تجاوز الخطابات السياسية الكبرى".
ويعتقد الخبير في الشأن الانتخابي الزميل حمزة العكايلة من جانبه، أن الأردنيين "أشبعوا حد التخمة من شعارات المرشحين الفلكية والوردية التي أصبحت عبارة عن أوراق لا قيمة لها"، لافتا الى أن الأردني أصبح أكثر توقا لايجاد مخارج تنقذه من وضعه الاقتصادي ولحلول سريعة لمشكلة البطالة التي تشكل تهديدا حقيقيا".
والمطلوب بحسب العكايلة، أن يكون المرشحون أكثر واقعية في برامجهم وشعاراتهم "وألا يخدعوا جمهور الناخبين، كما حدث في مرات سابقة وكانت النتيجة أقرب الى الصفر على الأرض"، حيث لم يتمكن من وصل منهم الى قبة البرلمان من ممارسة دوره الحقيقي في الرقابة والتشريع "وللأسف شكلت كل المجالس الأخيرة حديقة خلفية للحكومات".
وبحسب وجهة نظر الناشط محمد الزواهرة، فإن نوعية المرحلة المقبلة تحتم على المرشح أن يكون له دور سياسي أكبر من المجالس السابقة وأن يكون له طرح سياسي.
ودعا الزواهرة المرشحين الى الخروج عن المألوف والبرامج غير القابلة للتنفيذ، والتحول من فكرة البرامج الانتخابية الى برامج سياسية تتعلق بالشأن السياسي الأردني الداخلي والخارجي منه، والخروج أيضا من الوعود الفردية، وهو ما يتيحه القانون الحالي الذي غادر "الصوت الواحد".
ومن حق الناخب، كما يرى الزواهرة، "أن يعرف كيف سيكون مرشحه تحت قبة البرلمان وما هي أيدولوجيته وهل سينضم الى كتل انتخابية أم مجموعات ضغط، ومن هم حلفاؤه السياسيون".
المحامية والحقوقية نور الامام ترى أن القانون الحالي يتيح للمرشحين الخروج من الشعارات والبرامج التلقيدية، وأن وجود القوائم الانتخابية يسهل عليهم تقديم برامج غير تقليدية، مشيرة الى ان هذه المرحلة تتطلب عملا برامجيا حقيقيا يلامس هموم المواطن الأردني ويكون أقرب للواقع.

ghada.alsheikh@alghad.jo

التعليق