جنوب السودان: الحرب الأهلية تلقي بظلاها على جوبا وتحيّد التوجهات السلمية

تم نشره في الاثنين 11 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً

 جوبا - تصاعدت حدة المعارك في جوبا امس بين القوات النظامية الجنوب سودانية والمتمردين السابقين، وامتدت لتشمل احياء عدة من العاصمة ومحيط المطار، بعد يومين من اندلاع هذه المواجهات التي اوقعت حتى الان اكثر من 150 قتيلا.
ودفعت هذه التطورات الامنية سكان العاصمة الى البقاء في منازلهم او الهروب الى خارج المدينة، بحسب ما افاد شهود.
ويتواجه في هذه المعارك الجنود التابعون للرئيس سلفا كير والجنود التابعون لزعيم المتمردين السابق ونائب الرئيس الحالي رياك مشار.
وكانت المواجهات بدأت الخميس إثر اشتباك بين الطرفين أوقع خمسة قتلى، ثم استؤنفت مساء الجمعة وأسفرت عن "أكثر من 150 قتيلا" كما قال رومان نيارجي المتحدث باسم رياك مشار. وسمع اطلاق النار من اسلحة رشاشة ومدفعية ثقيلة في عدد من انحاء العاصمة، واستمر نحو نصف ساعة. وما لبث ان توقف بعد نداء مشترك وجهه الرئيس ونائبه.
وفي اطار الاتفاق على تقاسم السلطة العام الماضي، عاد مشار مع كتيبة قوية من الرجال المسلحين، في نيسان(ابريل) الى جوبا، حيث اعيد تعيينه نائبا للرئيس وشكل مع كير حكومة وحدة وطنية.
وكتبت بعثة الامم المتحدة في جنوب السودان على تويتر ان هناك "عيارات نارية وتبادلا كثيفا جديدا لاطلاق النار، قرب مقر الامم المتحدة".
وتحدثت الامم المتحدة عن استخدام مدافع هاون وقاذفات قنابل و"اسلحة هجومية ثقيلة". ورصدت ايضا مروحية قتالية فوق جوبا.
وتتولى الامم المتحدة ادارة مخيم يقيم فيه نحو 28 الفا من النازحين جراء الحرب الاهلية المستمرة منذ كانون الاول(ديسمبر) 2013 بين الطرفين.
ويتمركز جنود من الجانبين قرب مخيم الامم المتحدة الذي لجأ اليه سكان من المنطقة. وتوجه مدنيون ايضا مع الاطفال وما تمكنوا من حمله الى قاعدة اخرى للامم المتحدة قريبة من المطار.
وامتدت المواجهات امس الى مناطق اخرى من العاصمة بينها حي غوديلي وحي تونغبينغ قرب مطار جوبا الدولي.
وعلقت شركة الطيران الكينية رحلاتها الى جوبا بسبب "الوضع الامني المضطرب" بحسب بيان للشركة.
وكانت وزارة الخارجية البريطانية نصحت رعاياها   بـ"عدم السفر الى جنوب السودان" كما دعت الموجودين هناك الى المغادرة.
والقى متحدث باسم مشار مسؤولية هذه المعارك الجديدة على القوات الحكومية.
وقال جيمس غاتيت داك ان "قواتنا تعرضت لهجوم في قاعدة جبل" وصدته مضيفا "نامل بعدم حدوث تصعيد".
وألقت المواجهات بظلالها القاتمة السبت على ذكرى الاستقلال الذي انتزع من السودان بعد حرب طويلة.
وخلافا للسنوات السابقة، لم ينظم اي احتفال بذكرى الاستقلال، بسبب نقص الاموال، كما اعلن رسميا. وكان يوم الذكرى هادئا، لكن التوتر استمر حادا في العاصمة.
ومنذ كانون الاول(ديسمبر) 2013، اسفرت المعارك بين القوات الموالية لكير وتلك الموالية لمشار، عن عشرات الاف القتلى في صراع تزيد من تعقيداته المعارك بين الاثنيات والصراعات على المستوى المحلي.
وقد نجمت عنها ازمة انسانية ارغمت نحو ثلاثة ملايين شخص على الهرب من منازلهم، ونحو خمسة ملايين، اي اكثر من ثلث السكان، على الاعتماد على مساعدة انسانية عاجلة.
واعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي-مون عن "قلقه" هذا الاسبوع من وضع "يؤكد مرة اخرى تراخي الالتزام الحقيقي للاطراف بعملية السلام، ويشكل خيانة جديدة لشعب جنوب السودان الذي تعرض لفظائع مخيفة منذ كانون الاول/ديسمبر 2013".
ودعت مجموعة الازمات الدولية في الاونة الاخيرة الدول الضامنة لاتفاق السلام الى التحرك "العاجل جدا" لانقاذه و"منع البلاد من الانزلاق مجددا الى صراع واسع النطاق".-(وكالات)

التعليق