كوادر طبية تعتصم في المستشفى ضد رفض تكفيل طبيب وفني أشعة
حنان الكسواني
عمان- نقل مدير مستشفى الأمير حمزة الحكومي الدكتور سامي الدليمي، إلى العناية المركزة في مستشفى خاص إثر تعرضه لذبحة صدرية بعد ساعات من قرار المدعي العام أمس توقيفه 15 يوما في مركز إصلاح وتأهيل الجويدة على خلفية التحقيق في ملابسات وفاة المرحوم حسن علي الحفناوي الذي وجدت جثته في غرفة أشعة غير مستعملة في قسم الطوارئ في مستشفى الأمير حمزة الخميس الماضي.
وأكد مصدر طبي في مستشفى الاستقلال الذي نقل إليه الدليمي أن وضعه الصحي "حرج"، موضحا أنه سيخضع لعملية قسطرة. وكانت فرق الدفاع المدني نقلت الدليمي إلى المستشفى بعد أن أصابه ألم شديد في صدره، واضطراب في دقات القلب، بالإضافة إلى إرهاق عام شمل كامل أعضاء جسمه.
وبتوقيفه ينضم الدليمي إلى طبيب آخر وفني أشعة كان المدعي العام قرر قبل أيام توقيفهما على ذمة القضية نفسها، التي باتت قضية رأي عام تشغل المواطنين. وتولى الدليمي إدارة مستشفى الأمير حمزة قبل عدة شهور، خلفا للدكتور عبدالهادي بريزات الذي أصبح مديرا لمستشفى البشير الحكومي.
وللمرة الثانية خلال أسبوع، نفذ أطباء وفنيو أشعة في مستشفى الأمير حمزة أمس اعتصاما على خلفية رفض النيابة العامة تكفيل زميلهم الطبيب وفني الأشعة للمرة الثالثة بعد توقيفهما في مركز إصلاح وتأهيل الجويدة 15 يوما على خلفية وفاة الحفناوي.
وكان الحفناوي (78 عاما) وصل المستشفى الثلاثاء قبل الماضي، بعد أن نقلته فرق الدفاع المدني إثر سقوطه في الشارع العام قرب دوار فراس بجبل الحسين، وراجع الطوارئ حيث طلب منه الطبيب المناوب صورة أشعة، لكن الحفناوي اختفى بعد ذلك إلى أن عثر على جثته بعد يومين متوفى في غرفة أشعة غير مستعملة.
والغرفة واحدة من ثلاث غرف يضمها قسم جديد للأشعة في مستشفى الأمير حمزة، مايزال قيد الإنشاء، ويقع على مسافة قريبة جدا من قسم الطوارئ.
ورغم حضور أمين سر نقابة الأطباء باسم الكسواني للتحقيق الذي أجراه مدعي عام عمان أمس مع الدكتور الدليمي ومساعده الإداري الدكتور خضر بطاح، إلا أن أطباء "حمزة" اتهموا أثناء اعتصامهم الذي استمر عدة ساعات أمس النقابة بـ"التقصير وعدم السعي بجدية" لتكفيل زميلهم الطبيب وفني الأشعة الموقوفين منذ السبت الماضي. ودعا المعتصمون النقابة إلى العمل على "تبييض" صورة الأطباء العاملين في القطاع الحكومي أمام الرأي العام.
وردا على مطالبات الأطباء، أكد الكسواني أن "النقابة قامت بواجبها على أكمل وجه، عندما سعت لتكفيل الطبيب وفني الأشعة، بالإضافة إلى مدير عام المستشفى، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل.
واعتبر الكسواني أن "مجلس النقابة مجلس مسؤول، حيث قام بتوكيل محام للزملاء للدفاع عنهم"، مؤكدا على أن "الطبيب قام بواجبه الطبي الإنساني اتجاه المتوفى الحفناوي 78 عاما".
ووافقه بالرأي، رئيس لجنة أطباء وزارة الصحة الدكتور أحمد بني هاني، الذي أشار إلى أن النقابة "لن تتجاوز القضاء الذي تثق بنزاهته"، معربا عن أمله في "أن يخلي القضاء سبيل الموقوفين ويحاكمهم أحرارا باعتبارهم ليسوا فارين من وجه العدالة بل أطباء نعتز بانتسابهم إلى الجسم الطبي"، وفق بني هاني.
وحمل مجلس النقابة وزارة الصحة المسؤولية التي اتهمها بأنها "لم تعزز المستشفيات بالكوادر الطبية والتمريضية، رغم المطالبات المستمرة بسد النقص في الكوادر، وتحسين الأوضاع المالية والنفسية لأطباء القطاع العام".
واعتبر المعتصمون أن "الأطباء العاملين في القطاع الحكومي يتعرضون دوما إلى إهانات وملاسنات من قبل بعض مرافقي المرضى، تنتهي أحيانا بالاعتداء عليهم وكان آخرها مساء أول من أمس حين اعتدي على الطبيبة وفاء الطاهر في مستشفى حمزة وطبيب آخر في مستشفى السلط الحكومي".
وروى أطباء لـ"الغد" تفاصيل ما حدث في قسم الجراحة بالإسعاف والطوارئ بعد أن أجرى الطبيب التدخلات والفحوص الطبية اللازمة، وقالوا: اتصل الطبيب هاتفيا بأسرته بعد أن تأكد أن حالته الصحية مستقرة، وأبلغهم أن والدهم في قسم طوارئ الجراحة في دعوة منه لاستلام والدهم".
وكان الطبيب المناوب طلب إجراء صورة شعاعية للحفناوي، وفق السجل الطبي، تحسبا من حدوث نزيف دموي في الدماغ إثر سقوطه في منطقة جبل الحسين يوم الثلاثاء الماضي والتي على إثرها قام رجال الدفاع المدني بنقله إلى مستشفى الأمير حمزة.
وأضاف الأطباء، أثناء انشغال الطبيب مع مريض آخر في القسم ذاته، "تسلل" المتوفى الحفناوي إلى قسم الأشعة بعد أن دفع ثمن صورة الأشعة في قسم المحاسبة ودخل إلى قسم أشعة الطوارئ أثناء إجراء صيانة للأجهزة".
وأشاروا أن هذا القسم يحتوي على ثلاث غرف داخلية مفتوحة عليها إشارة أشعة صفراء، وله باب خارجي مصنوع من الزجاج الشفاف يغلق باستمرار بعد إجراء الصيانه للأجهزة.
وأكدوا أن فنيي الصيانة يجهلون وجود الحفناوي في إحدى غرف الأشعة، لافتين الى أن الحفناوي انتظر في غرفة الأشعة لاعتقاده أن الأجهزة تعمل، ولو خرج من تلك الغرفة فمن المؤكد أن يشاهده المارة من الباب الزجاجي.
وبعد أن قامت الجهات الأمنية وإدارة المستشفى بالبحث عن الحفناوي داخل أروقة المستشفى، لم يتنبه أي من تلك الجهات الى فتح قسم الأشعة الموصد الذي لا يبعد عن قسم جراحة الطوارئ سوى عدة أمتار. حسبما اضافوا, وأكدوا أن القانون لا يسمح لطبيب الطوارئ المناوب مغادرة قسمه الى أقسام أخرى.
ومايزال في المستشفى غرف وأقسام داخل المستشفى غير مستعملة ومهجورة في الطابق الأول والسابع، وفق الأطباء الذين حذروا من احتمالية تكرار اختفاء أي مواطن داخلها.
وبحرقة شديدة، قال والد الطبيب الموقوف الذي قدم من مدينة حيفا إلى المملكة "إنني واثق بنزاهة القضاء الأردني، وأثق بابني الذي يتمتع بأخلاق ومهنية وإنسانية عالية".
وأضاف لـ"الغد" "كان ابني من المتفوقين دراسيا في مدرسته وجامعته العلوم والتكنولوجيا، وحصل على عدة جوائز علمية وثقافية، فلم يؤذ طيلة عمره إنسانا فكيف يضر مريضا حلف القسم بأن ينقذ حياته".
وقال "إن ما جرى ما هو إلا ابتلاء من عند الله" مطالبا وزارة الصحة أن "تعمل على إعادة هيبة أطباء الصحة ومساندتهم في حياتهم العملية".