العائلتان تجتمعان وماء الصداقة يجري من جديد
محمد الكيالي
عمان - بعد غياب دام زهاء عشرين شهرا، عاد الفنان المسرحي هشام يونس لزيارة حليفته الفنانة أمل الدباس في منزلها في الرابية، في جلسة ملأتها المودة والحب بصحبة زوجته هبة زبيب وحضور عائلتي الفنانين.
الدباس تعود بذاكرتها إلى الوراء، والى سنوات مضت عندما انطلقت مع هشام يانس في العرض المسرحي الأول لهما معا، والذي حمل عنوان "نظام عالمي جديد".
وقتها كانت الدباس بديلة للفنانة نادرة عمران التي لم تتمكن من مواصلة المشوار في المسرحية لظروف حملها في ذلك الوقت.
الأجواء العائلية التي تميزت بها الجلسة، تخللتها ذكريات العمل والحياة المختلفة بين العائلتين، حيث تحدثت الدباس عن أسفارها مع يانس إلى العقبة ولندن واليونان، والمواقف الطريفة التي كانت تحدث لهما هناك حتى تساءل بعضهم فيما إذا كانت زوجته، لم تكن تغضب، بل تجيب "أنا زوجته النظامية، وهبة زوجته الشرعية".
الدباس تحدثت كذلك عن أيام مرض يانس وإصابته بالجلطة الدماغية، وعن كيفية استقبالها للخبر، مؤكدة أنها عادته في المركز العربي ومستشفى المدينة الطبية، لتشير إلى الزيارات اليومية التي كانت تؤديها إليه في الشهرين الأولين.
وعن الأسبوعين الأخيرين ليانس في المستشفى، تقول "واجهت ظروفا شخصية كبيرة أبعدتني قليلا عن يانس، حيث شكلت هذه الظروف مانعا في الوصول للمستشفى، لكن ذلك لم يمنعني من دوام الاطمئنان عليه عبر الهاتف مع زوجته".
وتضيف "هناك من ردد على مسامع الجميع أن زوجة يانس لا تريد أن يزور أي احد زوجها في بيته، ووصلت هذه الإشاعة إلي، فقمت بالتخفيف من الذهاب إليه، لكن هبه زبيب (زوجة يانس) عادت وأكدت لي أنها لم تقل هذا الكلام".
وتقول الدباس بأسلوب تهكمي وساخر "تبين لنا بعد ذلك أن هناك فاعل خير يريد توطيد العلاقة بين العائلتين، لذلك عمل على اختلاق هذه الإشاعة وأتبعها بإشاعة أخرى يدعي فيها رفعي قضية عطل وضرر ضد هشام، وهو الخبر الذي وقع كالصاعقة علي".
لم تشأ الدباس ذكر اسم "فاعل الخير" الذي قام بتلفيق الإشاعة، حسب قولها، لأنها لا تحب التشهير وإثارة البلبلة على غرار آخرين.
وتؤكد أنها ليست ممن يفكرون برفع دعاوى قضائية على هشام، فهي تعتبره جزءا من حياتها هو وعائلته، مشيرة "ليست الدباس من ترفع على يانس قضايا ولم ولن ترفع، وبيت هشام هو بيتي".
وتضيف "اليوم عيد لأن هشام وعائلته في بيتي"، مبينة أن من أراد الإيقاع بين العائلتين فشل، كون "الشائعة كانت عبارة عن سحابة صيف عابرة وهي لن تؤثر بالعلاقة القائمة بين العائلتين".
وعن تعاونها مع الفنان زهير النوباني، تقول "النوباني فنان كبير واحترمه كثيرا، لكنني لم أقدر على نسيان مسيرتي مع يانس، حيث كنت في فترات كثيرة وخلال تواجده في مستشفى المدينة الطبية، أمشي في بهو الطوابق مفتشة على غرفته وسائلة عنه".
وتنفي الدباس القول إن تجربتها المسرحية مع النوباني جاءت بعد نسيانها للتجربة الكبيرة مع يانس، موضحة أنها تحترم الاثنين، وأن النوباني على دراية كبيرة بالتقدير الذي توليه ليانس.
وتأخذ الدباس في العودة إلى ذكريات أخرى، عندما كانت العائلتان تهمان بالذهاب إلى مدينة العقبة جنوب المملكة لقضاء بضعة أيام بغية الراحة، حيث تشير لخوف هشام يانس من البحر وأنه لا يهوى صعود اليخوت والقوارب، كما أنه لا يمكن أن ينزل إلى المياه خوفا من الغرق.
وتستذكر بعض الطرائف، خصوصا حين أقنعوا هشام بالذهاب معهم في جولة بحرية بالعقبة على متن قارب صغير والذي كان سيغرق بهم، وفي مرة ثانية ركبوا يختا أكبر، وبعد محاولات عديدة اقتنع هشام على مضض، لكنه ارتدى سترة النجاة وبقي جالسا في الزاوية منتظرا نهاية الرحلة من دون حراك.
وقام هشام يانس بتقليد بعض الزعماء العرب من حيث حركاتهم وكلامهم، إضافة الى تأدية بعض الأغاني لعبدالمطلب وفريد الأطرش ووديع الصافي، حيث شاركته الدباس في ذلك وقد ظهر عليه الهدوء والتفاعل مع الاغنيات، أتبعها بابتسامات متعددة وضحكات متقطعة.
وكان يانس خرج من المستشفى أخيرا، إلى بيته في منطقة عبدون ليبدأ في العلاجات الموصوفة له من قبل الطبيب المشرف على حالته، من علاج فيزيائي وأدوية دورية وتدريبات على النطق ومخارج الكلمات بسبب فقدانه للقدرة على النطق بطريقة عادية.
وفي وقت سابق كان يانس عاكفا على كتابة سيرته الذاتية التي ستحمل عنوان "مغفل بألف عين على جسر السلام"، والتي يستعرض فيها مسيرته منذ خروجه من مدينة يافا التي هو منها ولغاية الآن.
وتشير الدباس إلى أن هشام تميز عن بقية الفنانين الذين عرفتهم في مسيرتها الفنية، حيث كان له دور قيادي ومتمكن من احتواء الجميع بأسلوب منصف مع استعماله للكلمات الضاحكة في غالبية أحاديثه.
ويعد هشام يانس أحد أبرز الفنانين الأردنيين والعرب في تأدية أدوار الشخصيات السياسية، وهو صاحب مسرح هشام السياسي. كتب 82 مسلسلا تلفزيونيا و15 مسرحية سياسية، أشهرها "نظام عالمي جديد" مع أمل الدباس ونبيل صوالحه، "مؤتمر قمة عرب""، "السلام يا سلام"، "التطبيع"، "أهلا حكومة"، "الحصار اللي صار"، "الصدمة"، "صدام"، إضافة إلى مسرحية "أكوي".
الدباس كانت بدأت تجربتها المسرحية في وقت مبكر من حياتها، وقدمت العديد من الأدوار التي لاقت إعجابا من الجمهور الأردني والعربي، حيث قدمت شخصيات كوميدية في العديد من أدوارها، وأضفت على أدائها نكهة نسائية جديدة في عالم الكوميديا والمسرح الأردنيين. كما عملت مع هشام يانس ونبيل صوالحة في مسرح سياسي ساخر لسنوات طويلة، وتوقف هذا الثلاثي بعد مرض يانس وتوقف مسرحه.