رئيس الوزراء: لن نسمح بتجمعات تؤدي إلى قطع الطرق وما حدث "بداية فتنة غير مقبولة"

عمان - أكد رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت أن "ما حدث اليوم (أمس) هو بالتأكيد بداية فتنة وغير مقبول".

وأضاف في مقابلة مع برنامج (ستون دقيقة) الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس أريد أن "يعرف الأردنيون ابتداء من اليوم أن الحكومة ستقوم بواجبها كاملا، ولن نسمح بتجمعات تؤدي الى قطع الطرق أو إعاقة السير ولا يمكن السماح لأي جماعة بالتضييق أو الاعتداء على حرية الآخرين أو التسبب في إحداث ضرر مادي أو معيشي لهم كأصحاب محلات تجارية".

وأكد "سنبقى نحترم حق التعبير من دون الإضرار بالآخرين أو تعطيل الحياة العامة، وأن الخروج على القانون لن يكون مسموحا به"، مشيرا الى أن قيادات إخوانية في الأردن تلقت تعليمات مؤخرا من قيادات إخوانية في مصر سورية.

وقال إن "خبرتنا ولسوء الحظ في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي غير مريحة وأقول لهم كفاكم لعبة تقاسم الأدوار التي نعرفها.. كفاكم تعمية على أهدافكم الحقيقية"، مشيرا الى أنهم ادعوا بعد أن "أحضرناهم وتحدثنا اليهم أن ليس لهم علاقة بالشباب المتواجدين على دوار الداخلية، والحقيقة أن لدينا أدلة كافية أنهم كانوا هم المنظمون لهؤلاء".

وتابع "أقول لهم أيضا كفاكم لعبا بالنار، الى اين تريدون ان تأخذوا الأردن.. سيكشفكم الأردنيون الذين يرون فيكم الجانب الطيب وعندما يرون إصراركم على اللعب بالنار سيكشفونكم وسيعزلونكم".

وقال "ربما تدركون أنكم معزولون في هذه المرحلة وأنكم تطرحون قضايا لا يتفق عليها الأردنيون، وأن الأردنيين جميعهم لا يتفقون مع طروحاتكم ومسلككم واستحضار تجارب الآخرين في هذه المرحلة".

وتابع "ارجوكم ان تعودوا الى رشدكم فالوقت لم يفت بعد ومكانكم على طاولة الحوار ما يزال موجودا اذا كنتم ترغبون بالعودة الى الحوار فنحن نرحب بكم اما اذا لا ترغبون بذلك فأنتم احرار وانا أحملكم المسؤولية اذا بقيتم على هذا النهج الذي سيقود الى فتنة في الأردن ونسأل الله لكم الهداية وان تعيدوا النظر في قراراتكم".

واضاف "هذا البلد نعم وينعم بالاستقرار والامن ان شاء الله وهذه أغلى قيمة لدينا بفضل القيادة الهاشمية، فالأردن ينعم بالأمن والاستقرار ويجب ان نحافظ عليها بالنواجذ وان يبقى الاردن مستقرا وآمنا بعون الله، وما حصل خروج عن المألوف من قبل القلة وسنواجه هذا الامر بمنتهى الجدية، وسنحاور من يريد الحوار، فالطاولة موجودة والوقت موجود وهذا الوقت هو الانسب لان الحوار ليس في الشوارع".

واضاف رئيس الوزراء "اننا قلنا للإخوان المسلمين هذا من قبل ولكنهم لم يتعظوا وأرادوا اللعب بالنار وغرروا بمجموعة شباب لتقليد الآخرين. ولكن النتيجة ستكون في غير صالحهم وغير صالح الأردن الطيب وسمعته صاحب المنهج الديمقراطي".

وقال ان "بلدنا متسامح وهم يعرفون النهج الهاشمي المتسامح الذي تجمع مكونات المجتمع الاردني جميعها على تسامح الهاشميين، مؤكدا ان الاردن هو الدولة الوحيدة التي لا يوجد لديها سجين سياسي واحد ولم يعدم فيه سجين سياسي من بداية عهد الدولة، وحتى الذين تآمروا على حياة المغفور له الملك الحسين كان يخرجهم بعد ايام.

وبين ان "ما حدث مساء اليوم (أمس) هو أمر سيئ ومحزن لصورة الاردن الذي حاول في الاسابيع القليلة الماضية ان يكون حريصا جدا على حق المواطن في التعبير عن رأيه، وقد بذل جهدا أمنيا هائلا في الاسابيع الماضية، مشيرا الى ان ما حدث هو "اساءة لصورة الاردن وهذه ليست الصورة التي نريدها لبلدنا".

وحمل البخيت المسؤولية عما حدث للذين عبثوا بأمن الوطن والذين قاموا بالتحريض على الاعتصام والخروج على المألوف الاردني والتقاليد الاردنية واستخدام لغة خارجة على لغة الاردنيين فليس هذا الاردن الذي نريد، كما حمل المسؤولية للاطراف التي انفعلت بشكل حاد ما ادى الى حدوث الاشتباك بهذا الشكل الذي لم نكن نريده. وبالنسبة للرسالة الملكية قال البخيت انها تعبير عن الخطاب المتطور للدولة، وهي قراءة دقيقة وعميقة للمشهد.

واضاف "بالنسبة لنا كحكومة رأينا في الرسالة الملكية رسالة دعم للحكومة ورسالة تحفيز للحكومة للاسراع بوتيرة الاصلاح بخطى اكبر ليلمسها المواطن على كل الاصعدة".

وفيما يتعلق بعملية الاصلاح السياسي والاقتصادي قال هناك قضايا عديدة تضمنها خطاب التكليف السامي ويطلب اتخاذ خطوات ملموسة، مشيرا الى ان رسالة جلالة الملك هي تأكيد على هذه المضامين.

وبين ان حجم العمل المطلوب كبير جدا لكن ليس بالمستحيل اذا توفرت لدينا الإرادة والعزم وإرادة الإنجاز، وسنمضي قدما في تحقيق المزيد لصالح الاردنيين، مشيرا الى ان الاصلاح السياسي والاقتصادي هو رزمة متكاملة، وخطط الاصلاح السياسي والاقتصادي والإداري يجب ان تكون متزامنة ومتكاملة مع بعضها بعضا بحيث يكون التقدم أفقيا وليس عموديا في اتجاه واحد لأن هناك علاقة وطيدة بينها.

وقال ان هناك مطالب كثيرة في المجتمع الاردني قسم منها مطالب حياتية مثل العلاوات وتحسين الاوضاع والاسعار ومعاناة حياتية مختلفة، والقسم الآخر مطالب سياسية، لافتا الى اهمية ان نعزل بين هذه المطالب وتلك كي لا تختلط المطالب وعندها نكون قد انجزنا شيئا.

واضاف ان اصحاب المطالب السياسية يستغلون اصحاب المطالب الحياتية من خلال استغلال المرحلة الراهنة والإصرار على طلب زيادات وعلاوات وامتيازات كانوا يطالبون بالحصول عليها عبر عقود ماضية، مشيرا الى ان الهدف هو التمييز بين هذين النوعين والاستجابة لهما.

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ناصر جودة إن الشرطة سيطرت على الأوضاع في منطقة دوار الداخلية الذي شهد قبل عصر أمس مواجهات بين موالين ومعارضين للحكومة.

وأضاف أن جلالة الملك عبدالله الثاني ملتزم بمواصلة الإصلاحات التي بدأت قبل أعوام، وأن الاستجابة للمطالب بدأت من قبل الحكومة مع وجود لجنة حوار ومشاريع لقوانين جديدة.

وقال جودة، في اتصال مع شبكة "سي إن إن" الأميركية إن "الشرطة الأردنية علقت في الواقع بين مجموعتين من المناصرين للمعارضة والموالاة في الشارع خلال الصدام بينهما، لكنها فرضت سيطرتها على الشوارع التي تجمع فيها أنصار المعارضة والتي تشكل مناطق حيوية في عمّان.