محكمة أمن الدولة تباشر التحقيق بقضية شركات البورصة، وتوقيف خمسة أشخاص بتهم الاحتيال وإساءة الائتمان ومخالفة قانون التعامل بالبورصات الأجنبية. وسلطة وادي الأردن تنفذ وتخطط لإقامة سدود بكلفة ثمانين ملايين دينار، سوف تضيف إلى القدرة التخزينية للسدود المقامة حوالي 33 مليون متر مكعب ليصل حجم التخزين الممكن للسدود إلى 350 مليون م3، حيث ستقام سدود في وادي كفرنجة، ووادي حماد، وزرقاء ماعين، وشيظم، ودلاغة، واللجون، وباير والجفر. وفي كلية دارموث في واشنطن أفاد باحثون أميركيون أن بكتيريا معدلة وراثيا قد تجعل إنتاج الإيثانول السليلوزي أقل تكلفة، وسيتيح هذا الاكتشاف المجال لاستخراج الطاقة من النفايات الزراعية والأخشاب والغابات بدلا من المحاصيل الغذائية، وإنتاج طاقة صديقة للبيئة وخالية من الانبعاث الغازي المسؤول عن الاحتباس الحراري.
الأموال التي تضخ بمئات الملايين للاستثمار في البورصات الأجنبية تحرك الرعب والخوف ليس فقط على مصير هذه الأموال والسوق بعامة واحتمال حدوث أزمة مالية كبرى قد تعصف بالاقتصاد الوطني المتضرر ابتداء، ولكن على وجهة الاستثمار والإنفاق. ففي الوقت الذي يواجه البلد أزمة كبرى مصدرها ندرة وغلاء الماء والطاقة، والأزمة الغذائية العالمية لا نكاد نلمس توجها حقيقيا وكافيا للاستثمار في الماء والطاقة.
فكيف نجعل من الماء والطاقة مجالا للاستثمار يجتذب القطاع الخاص؟ أو على الأقل كيف نتوصل إلى حالة مع تزايد جدوى الاستثمار في الزراعة الغذاء والطاقة إلى إنشاء استثمارات وقواعد للاستثمار والتحرك في هذا المجال؟
لماذا يكون الماء والغذاء والطاقة برغم الأهمية الكبرى ليست مجالات مغرية للاستثمار ولا تشكل ربحا للمستثمرين، وتكون الأسواق المالية قادرة على اجتذاب كل المدخرات الأردنية؟ كيف يتهافت المواطنون على هذا النحو المرعب على الاستثمارات الوهمية والرمزية وبعد الرمزية، ولا نسمع بشركات مساهمة وعامة تعمل في مجال الماء والغذاء والطاقة؟ كيف ندير ظهورنا هكذا متجاهلين احتياجاتنا الأساسية والمصيرية ونعجز عن بناء مصانع ومؤسسات ومشروعات قادرة على الربح في احتياجاتنا الأساسية؟
هل الغذاء والماء والطاقة سلع تافهة إلى هذه الدرجة، وهل الأسهم والعملات الأجنبية يمكن أن تشكل موردا لمجتمعات وعائلات وأفراد بمئات الآلاف وربما الملايين؟ هل نحن مجتمعات من المقامرين؟ لماذا جعلنا من الكازينو قضية كبرى (وهذا أمر جيد بالمناسبة) ثم حولنا الأردن كله إلى ساحة للقمار بمدخراتنا وممتلكاتنا وحتى ذهب النساء؟
ما يجري لدينا في وجهة الناس وطريقة الإنفاق والاستثمار يصيب بالقلق على مصير كل منجزاتنا التنموية ويجعل كل هذه المؤسسات التي بنيت والمشروعات الصحية والتعليمية والأساسية القائمة مهددة بالزوال والانهيار. فهذا الانفصال بين الاحتياجات الأساسية من الغذاء والماء والدواء والتعليم والصحة والطرق والغابات والاتصالات والثقافة وبين الاقتصاد والاستثمار والإنفاق لا يعني فقط كارثة اقتصادية واجتماعية، ولكنه يؤشر على اتجاه عكسي في التقدم والتنمية، لأن الاقتصاد والاستثمار يفترض أن يقوم أساسا حول الموارد والاحتياجات الأساسية، وحولهما تتشكل مدن وثقافات وأنظمة اجتماعية وسياسية.
لكن حين يكون اقتصادنا قائما على التسلية و"القمار" والأسهم والبورصات، وتتحول السدود والمدارس والعيادات ومشروعات الطاقة والزراعة والغذاء إلى جزء لا علاقة للناس به، قائمة على الصدقات والمعونات الأجنبية وما يتبقى من حصة للإنفاق العام من الضرائب التي تجمعها الدولة نتحول إلى مجتمع من المتسولين.
كيف ننتظر من الدول والمنظمات الأجنبية أن تساعدنا في بناء السدود والمدارس، ونحن ننفق مئات الملايين على الأسهم والعملات الأجنبية؟ لماذا يقدم إلينا الأوروبيون والأميركيون من ضرائب مواطنيهم، ونحن نهدر أموالنا وضرائبنا في الوهم وعلى المفسدين والفاسدين؟ هل نبقى جديرين بالمساعدة؟ إننا نفشل في التنمية وفي التوسل أيضا، فلسنا في حالة مثل هذه جديرين بالشفقة والصدقة.