يتخذ الرئيس باراك أوباما من خلال سفره إلى تركيا يوم الثلاثاء المقبل الخطوة التالية لتحقيق وعده بمخاطبة العالم الإسلامي. وقد قام بعض النقاد بتحذيره: لا تفعل ذلك. أعتقد أنهم على خطأ. هذا بالضبط هو الشيء الصحيح الذي يجب عمله. وأوباما هو الشخص الصحيح ليفعله.

وسوف يخاطب الرئيس منتدى تحالف الأمم المتحدة للحضارات في اسطنبول كأسلوب للتحدث مباشرة مع المسلمين حول إيجاد أرضية مشتركة للسلام. ويقول النقاد أنه يتوجب على أوباما أن لا يحاول إشراك "العالم الإسلامي" لأنه لا يوجد شيء موحَّد. يقولون أن ذلك سوف يعود بالفائدة على طرح أسامة بن لادن لأنه يصور نفسه على أنه حامي "العالم الإسلامي". ويقولون أن النزاعات في الشرق الأوسط، مع إيران، وداخل العراق وبين الباكستان والهند ليست متجذرة في الدين وإنما هي صراعات علمانية حول الأرض والتأثير والسيطرة.

قد يكون ذلك صحيحا، ولكن من الصحيح بشكل مماثل أنه حتى لو لم يكن الدين هو سبب هذه النزاعات إلا أنه بالتأكيد في جوهر الحل. وحتى يتسنى فهم ذلك، يتوجب على المرء فهم الدور الذي يلعبه الإسلام في العالم الإسلامي. نقول نحن في الولايات المتحدة عندما تكون لدينا شكوى ما: "هذا غير دستوري. يجب أن يكون هناك قانون". إعلان الاستقلال والدستور بالنسبة لنا، وما يرافقهما من قائمة الحقوق، هي جوهر ما نؤمن به.

عندما يكون لأحد ما شكوى في الشرق الأوسط، ويقول "أنه يجب أن يكون هناك قانون"، فهو يعرف أن هذا القانون موجود. القانون الوحيد الذي يحتاجه المسلم موجود في القرآن الكريم والحديث الشريف. لقد سألني الناس مباشرة بعد هجمة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر لماذا تتخذ الحركات العديدة ذات الأجندات السياسية أسماء دينية؟ لماذا تسمى "الأخوان المسلمين" أو "حزب الله" أو "حماس" أو حركة المقاومة الإسلامية؟ أجيبهم أن التوجه الإسلامي نحو القانون والعدالة يبدأ باللغة الدينية لأن الحركات العلمانية قد فشلت في إيصال ما يريده المسلمون، وهو الحياة والحرية والسعي وراء السعادة.

وإذا كان ذلك يبدو وكأنه يشبه إعلان الاستقلال بشكل مريب، فذلك لأن القانون الإسلامي والمبادئ الديمقراطية الأمريكية تشترك في أمور عديدة، وذلك على عكس ما يعتقده الكثيرون في الغرب. لقد كتب توماس جيفرسون بأن الخالق جل وعلا أعطى الإنسان حقوقاً لا يمكن عزلها. وكتب هؤلاء الذين أعدّوا الدستور أنهم يقومون بإرساء قواعد العدالة ويضمنون الهدوء والسكينة في الداخل ويشجعون الازدهار العام ويؤمّنون بركات الحرية.

وبالأسلوب نفسه، يؤمن القانون الإسلامي بأن الله تعالى أمر بالعدالة السياسية والعدل الاقتصادي ومساعدة الضعيف والفقير. وهذه مفاهيم إسلامية عميقة. يعتقد العديد من المسلمين أن ما يحصل عليه المسلمون من حكومتهم هو في الواقع نفس المادة التي يجب أن توفرها الدولة الإسلامية والإيمان الأمريكي في الحرية الشخصية وكرامة الفرد هي مبادئ إسلامية كذلك.

أرسل أوباما موجة من الصدمة عبر العالم الإسلامي عندما استشهد بالحديث الشريف في فطور الصلاة الوطنية في الخامس من شباط/فبراير، ومفاده أن أحداً منكم لا يعتبر مؤمناً حتى يتمنى لأخيه ما يتمناه لنفسه. وقد ساوى الرئيس بين عقيدة الإسلام وقول السيد المسيح "أحب جارك كنفسك"، ووصية التوراة اليهودية "ما هو مكروه لديكم، لا تفعلوه تجاه أخوكم في الإنسانية".

يبرز استخدام رئيس أميركي لغة الإسلام ليظهر تماشيها مع القيم الأميركية واليهودية والمسيحية رسالته ويضخمها مائة مرة بين المسلمين. فيما يستمد أسامة بن لادن قوته من النقاش بأن الولايات المتحدة تحاول فرض القيم الغربية على العالم الإسلامي مما يؤدي إلى دمار الإسلام. وقد وقعت الولايات المتحدة مرات عديدة ضحية لطرحه هذا.

ما يستطيع أوباما عمله هو أن يقلب هذا الطرح. يستطيع أن يؤكد على عمومية القيم الغربية والإسلامية، ويستطيع القول أنه إذا استطاعت الولايات المتحدة أن تصون قيم إعلان الاستقلال والدستور ولائحة الحقوق، وإذا استطاع المسلمون صون مبادئ الشريعة الإسلامية، فسوف نجد أن أمامنا نقاط أقل من النزاع، وأرضية مشتركة أكثر. وعندما يتم تأسيس هذه الأمور المشتركة لن يخاف المسلمون بعد الآن من الهيمنة الغربية، ولن يخاف الغرب بعد ذلك من التوسع الإسلامي. يمكن وقتها وضع "صدام الحضارات" الزائف للاختبار.

*الإمام فيصل عبد الرؤوف هو رئيس مبادرة قرطبة

(www.cordobainitiative.org) ومؤلف كتاب "ما هو صحيح في الإسلام صحيح في أمريكا".

خاص بالغد بالتنسيق مع خدمةCommon Ground الإخبارية