موسيقي أردني يجمع مبدعي العالم في عمان
فريهان الحسن
عمان - يحيي المؤلف الموسيقي وعازف البيانو العالمي زيد ديراني في التاسع عشر من حزيران (يونيو) الحالي حفلا موسيقيا هو الأضخم في تاريخ الأردن، يتوج فيه رحلته الفنية باسم "ليلة واحدة في الأردن".
ويرافق ديراني في العرض الموسيقي، الذي يقام تحت رعاية الأميرة هيا بنت الحسين في المدرج الروماني، أوركسترا لندن الفيلهارمونية الملكية وجوقة أصوات لندن وموسيقيين عالميين آخرين، إهداء لذكرى الملك الراحل الحسين بن طلال.
ويؤكد ديراني أن المشروع الذي بدأ العمل عليه منذ اكثر من عام، استلهم فكرته من مساعي الأردن لتحقيق السلام في الشرق الأوسط من خلال الموسيقى، وإظهار الأردن بشكل لائق.
المشروع هو تكملة للمسيرة التي بدأها ديراني منذ عشرة اعوام، لجعل الموسيقى لغة مشتركة تصل إلى الملايين حول العالم على اختلاف ألسنتهم، ليأتي الحفل تتويجا لاحتفال ديراني بقضاء عشرة أعوام في مجال الموسيقى.
ديراني يرى أن تنظيم الحفل حدث ناجح في الأساس، ويضيف "الجمهور سيشعر وكأنه مسافر في رحلة حول العالم، إنه حفل ضخم يضم أحدث التقنيات العالمية".
ويبين أن هناك صعوبات كبيرة واجهته في مرحلة التجهيز للعمل، لكنه تخطاها بالصبر والايمان من خلال رسالة السلام التي يسعى إلى تحقيقها.
"الحدث التاريخي الكبير هو حدث وطني كبير موجه من الأردن لسائر بلاد العالم" يقول ديراني بحماسة، وهو الأمر الذي يرى أنه يحمله مسؤولية كبيرة، ويقول "إنها رسالة سلام من الأسرة الأردنية إلى العالم".
ويأمل ديراني أن تشتمل المبادرة على فائدة كبيرة للوطن من خلال الفيلم الذي سيصور تلفزيونيا وبأحدث التقنيات العالمية، ويحمل رسالة السلام التي يسعى الأردن إلى ايصالها للعالم كافة، وهو الفيلم الذي يأتي بعنوان"ليلة واحدة في الأردن".
الفيلم يبرز للعالم جمال الأردن بأماكنه التاريخية وحضارته العريقة، بما في ذلك البتراء احدى عجائب الدنيا السبع.
وسيصار إلى توزيع الفيلم على أقراص السي دي والـ دي في دي في حلول العام 2009، وستشاهده الجماهير في جميع أنحاء العالم، تليه بعد ذلك جولة عالمية لـ"ليلة واحدة في الأردن" تبدأ في ربيع العام 2009.
حفل حزيران الحالي يستمر على مدار ساعة ونصف الساعة، يعزف فيها ديراني 14 مقطوعة موسيقية، منها 7 مقطوعات جديدة تعزف للمرة الأولى.
ويركز ديراني على تمرين نفسه بشكل مستمر، إذ يتدرب 8 ساعات يوميا، مبينا أن التمرين لا يعتمد على الجسد وحركة الأنامل فقط، انما يرتكز ايضا على تمرين العقل من خلال تخيل كل حركة وخطوة يقوم بها.
ويعتبر أن "رسالة السلام" من خلال الموسيقى مطلب يتمسك به في جميع الحفلات التي يحييها، رائيا أن "الموسيقى لا تعرف الحدود السياسية ولا العرقية ولا الدينية".
الحفل الموسيقي سوف يجذب تغطية إعلامية عالمية غير مسبوقة من قبل أشهر المحطات التلفزيونية الدولية ووسائل الإعلام الأخرى في المنطقة والعالم، بحسب ديراني الذي يبين أن جزءا من ريع العروض الموسيقية ومبيعات السي دي/ دي في دي سيرصد لمصلحة تكية أم علي التي أسستها الأميرة هيا، والتي تعد أول منظمة تُعنى بالأمن الغذائي في الوطن العربي.
ويؤمن ديراني بمبدأ تمسك به منذ الصغر بأن "الفن يخدم قضية"، لتكون الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي ملهمته ومعلمته في أن "الموسيقى نعمة كبيرة توصل رسالة السلام ويستجيب لها الكثيرون".
ويلفت إلى أن رسالتة الفنية تتمثل في تحويل الموسيقى إلى جسر تلتقي عليه جميع الحضارات.
وبناء عليه أطلق ديراني "مؤسسة زيد للسلام والتفاهم العالمي" في العام 2005 ساعيا إلى مساعدة الموسيقيين الشباب كي يشركوا العالم في فهمهم العميق لثقافاتهم، وتقدم لهم فرصة فريدة للتوسع في أدوارهم من موسيقيين إلى بناة سلام وقادة مستقبليين لمجتمعاتهم.
ويشير ديراني إلى أن ما يبقى للانسان وراء اعوام طويلة من العمل المتواصل هو المؤسسات الخيرية التي تدعم الشباب من مختلف الحضارات والأديان، وتحمل رسالة السلام في كل مكان، وهذا كان سببا دفعه لانشاء هذه المؤسسة.
ويهدف برنامج "طرقات اليكم" الذي قام ديراني بالعمل على انشائه إلى اختيار الشباب الموسيقين الموهوبين، لهذا كان للبرنامج دور ناجح تمثل في اختيار 35 موسيقيا من مختلف دول العالم، ليكونوا سفراء لبلادهم من خلال الموسيقى.
ومن خلال هذا المشروع اطلقوا اولئك الشباب مشاريعهم الخاصة التي تحمل رسالة السلام، وما يزال العمل جارٍ في اكثر من جهة، وهي مشاريع تحمل مضمون الرسالة ذاته.
ويسعى ديراني إلى تطبيق مثل تلك المشاريع في المنطقة العربية لخدمة الشباب والموسيقى التي تتميز بأنها "جسر سريع يصل إلى كل مكان في العالم".
وعن سبب اقامة ديراني في اميركا منذ بداية مشواره الفني، يبين أن التقنيات العالية الموجودة في الخارج والفريق الفني، أسباب رئيسية دفعته للاقامة فيها، إلى جانب اعتبارها المركز العصبي للتسويق العالمي.
ويعترف بأن تجربته الملحن الياس الرحباني اضافت اليه الكثير، وكان الاثنان تعاونا من خلال أغنية "كل شي عم يخلص"، وموسيقى "صلاة الليل" وهي التي لحنها الرحباني لأحد الأفلام، وقام زيد بإعادة توزيعها بطريقته وأسلوبه الخاصين، معتزا بهذه التجربة.
"جميع مقطوعاتي تخرج من داخلي لتكون من شخصيتي من دون أن يكون لها لون محدد"، يؤكد ديراني الذي أصابه عشق البيانو منذ نعومة أظافره، وينجذب اليه في كل لحظة، ليشعر من اللحظة التي يضع انامله عليه أنه داخل عالم آخر.
ديراني يحمل في داخله شغفا كبيرا لعزف الموسيقى التي يؤلفها، والتي تدمج سحر الشرق بأنغام عريقة مع ألحان تترجم ما في الغرب من تقدم وحضارة.
الألبومات التي أطلقها عكست جميعها ما يتمتع به من احساس عميق وإدراك للحضارات والشعوب، إلى جانب تعمقه وتخصصه في الموسيقى من خلال المعهد الوطني للموسيقى في عمان، وكلية بيركلي للموسيقى في بوسطن.
أصدر ديراني ثلاث أسطوانات، حملت الأولى منها عنوان (زيد) والتي أنتجت قبل أربعة أعوام، في حين حملت الأسطوانة الثانية عنوان (طرقات إليكم) أما آخر اسطوانة فقد جاءت تحت عنوان (عالم جميل).
واختار زيد لنفسه الطريق الأصعب لتحقيق اهدافه ورسالته، ساعيا إلى اقناع العديد من المشاهدين والجماهير خلال مسيرته، وحفلاته المميزة التي أقامها في شتى الأماكن والمواقع في الشرق الاوسط واوروبا واميركا.
ديراني اختير من قبل الحكومة الأردنية واحدا من ستة أردنيين أصحاب انجازات بارزة ساهمت في الانتقال بالأردن الى مرحلة وحقبة جديدة من النمو.
وبالنظر الى أهمية مثل هذا اللقب، فقد قام جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا، بدعوته لمرافقتهما في الزيارة الرسمية التي قاما بها الى المملكة المتحدة، حيث قدم عرضا موسيقيا بحضور الملكة إليزابيث والعائلة المالكة في لندن.
وحصل ديراني الذي قدمته جريدة واشنطن تايمز باعتباره "سفير الثقافة والحضارة الأردني الذي يكرس موسيقاه لبناء جسور السلام والتسامح"، وفي العام 2004 حصل على جائزة "الانجازات المميزة" من الهيئة العربية الأميركية لمكافحة العنصرية، بالإضافة إلى جائزة وزارة التربية والتعليم الأردنية للفنون وجائزة (أمل)، وهي الجائزة الأميركية العربية للأدب والموسيقى والفنون.