النضال المدني الفلسطيني له أهداف منها حماية مشاريع البناء والتعمير ومواجهة قطعان المستوطنين وتصعيد الاحتجاجات اللاعنفية ضد الجدار والاحتلال عموما.
من التساؤلات المشروعة في سياق بحث قضية مشروع الدولة الفلسطينية من طرف واحد هو موضوع القضايا الأخرى مثل قضايا اللاجئين وحق العودة. وواقع الأمر أنّه في هذه القضية تحديدا يوجد لمشروع الدولة من طرف واحد ميزة نسبية.
بداية يجب التأكيد أنّ مثل هذا المشروع يمكن أن يكون برنامجا وطنيا نضاليا فلسطينيا إن أدير بطريقة سليمة، وإن تم حشد دعم الرأي العام العربي والدولي خلفه. كما يمكن بالمقابل أن يفقد المشروع الكثير من معناه إن كان مجرد إعلانات في محافل دولية تضاف لإعلان الدولة عام 1988.
يمكن أن يكتسب المشروع معناه إذا ما أعطي مضمونا نضاليا ميدانيا قائما على تفعيل المواجهة مع الاحتلال على أساس أداتين نضاليتين محددتين، هما: البناء والتعمير للمؤسسات من مساكن ومدارس ومستشفيات ومزارع في مواجهة الاستيطان والضم. والثاني، تعميم تجربة النضال المدني الفاعل والمدعوم من قوى الحرية والسلام في العالم والمناهضة بالضرورة للصهيونية، كالذي يحدث في قرية بلعين.
هذا النضال المدني سيكون له أهداف منها حماية مشاريع البناء والتعمير سالفة الذاكرة والتي تعكف عليها حكومة رام الله حاليّا، ومنها مواجهة قطعان المستوطنين في القدس وغيرها وتصعيد الاحتجاجات اللاعنفية ضد الجدار وضد الاحتلال عموما.
لا يوجد ما يؤكد أو يشير إلى أنّ هذا التصور موجود في أذهان قيادة الحكومة الفلسطينية أو قيادة فصائل المقاومة ولكنه تصور ممكن، بل ويمكن أن يشكل برنامج عمل للوحدة الوطنية يجمع فتح وحماس وباقي الفصائل، باعتبار أنّه برنامج عمل مرحلي، لا يتضمن مفاوضات أو اعتراف بإسرائيل في الوقت الراهن على الأقل، وبديل لمأزق فتح المتمثل في عدم طرح بديل للمفاوضات، ولمأزق حماس التي دخلت حالة اللاحرب واللاسلم، وسيلغي كثير من مبررات الخلاف التي تمنع المصالحة. كما أن الفصيل الذي سيتبناه – والحديث هنا بالدرجة الأولى قد يكون عن حركة فتح - قد يجمع من حوله القاعدة الشعبية، مما سيضطر باقي الفصائل للموافقة عليه لاحقا. وهنا تأتي الإجابة ن قضية اللاجئين إذ إن عدم وجود اعتراف أو مفاوضات يعني أنه لن يكون هناك تنازلات في قضية اللاجئين، وستترك لمعالجتها في أطر أخرى.
بل إن استراتيجية فلسطينية نابعة من نقاش واسع ومعمق يمكن أن تجعل الفصل الثاني من هذه الاستراتيجية هو خطة نضال مدني عربي في فلسطين المحتلة عام 1948 للمطالبة بحقوق المواطنة المتساوية، وحق التعبير عن القومية العربية في إطار "إسرائيل"، وهذا يمكن أن يخدم تثبيت حقوق العرب هناك وينبه العالم لمشاريع طردهم وترحيلهم، كما سيزيد الضغط من أجل الرضوخ للمطالب الفلسطينية المدعومة عالميا، في تحقيق دولة فلسطينة على كامل حدود عام 1967، وإيجاد حل لموضوع القدس الشرقية.
هذه كلها مجرد أفكار لا معنى لها حاليا سوى أنّها مطروحة للبحث والنقاش.