إعـــلان ▼bayt

 
إبحث
أغنية الغد  
الجمعة 3 ايلول 2010م
24 رمضان 1431 هـ
د. محمد حسين المومني
كتاب الغــد|مقالات اليوم


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
في معركة المواقع الالكترونية
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
12/3/2010
|  

لا يوجد منصف يقبل التشكيك بأهمية المواقع الإخبارية الالكترونية في الأردن، وبما جلبت من إثراء وعمق للنقاش وتنافسية للمشهد الإعلامي، بخاصة أن منها من تحلى بنكهة غير تقليدية في معظم الأحيان، مستقطبا بذلك أذواقا متباينة من شرائح القراء في المجتمع الاردني.

وبالمنطق نفسه، لا بد من التأكيد على ضرورة الوقوف أمام تجربتنا مع هذه المواقع وتحديد مواطن الإخفاق والضعف وإصلاحها. فقد بات من غير المقبول على الإطلاق مهاجمة او محاولة إسكات اي صوت ناقد لهذه المواقع وطعنه وتسفيه رأيه، وكأني بحال من يفعل ذلك أنه يفترض أن هذه المواقع منزّهة تسمو على أي نقد، ولا تقبل حتى بإطار قانوني ينظم عملها.

حالة ضيق الصدر والتخندق التي تسود نقاشنا الوطني حول موضوع المواقع الالكترونية وجودتها المهنية وأطرها القانونية أمر مقلق ويدلل على قصر نظر وضعف بصيرة لمن يأخذ مواقف عدمية تبتعد عن النقاش الهادئ، الذي يدرك ويقبل إيجابيات هذه المواقع ويريدها أن ترفث ما شابها من سلبيات.

عدم قبول كثير من المواقع الالكترونية النقد الموجه لها يدلل على العقليات التي تدير بعضا منها، غير المؤمنة بتعددية الرأي ما يزيد من أحقية المطالبات المتزايدة بتنظيم مجال وأطر عملها.

مهم أن نفهم وننطلق من أرضية أن تنظيم عمل المواقع الالكترونية لا يعني خفض سقفها، وإنما إكسابها درجة مهنية أعلى وأطر عمل أوضح. ومهم أن نقبل أن هذا الشأن يمر بحالة من الفوضى والتخبط، أقرب إلى حالة فلتان قانوني ومهني.

ومن غير المقبول، أيضاً، أن تخضع الصحف ووسائل الاعلام الأخرى لمعايير تنظيم قانونية تعفى منها المواقع الالكترونية، طالما أنّها تدخل في مسمّى الإعلام وتنطبق عليها المعايير المهنية والقانونية ذاتها، فهذا تمييز بل وانحياز ضد الصحافة الورقية، وتناقض واضح لمبدأ التنافسية الذي هو أساس الشفافية.

التعميم خطيئة لا يجب أن نرتكبها في نقاشنا حول هذا الامر، لذلك فإنني من المقتنعين ان المواقع الالكترونية المهنية والمرموقة لا يوجد لديها ما تخشاه، بل وأجدها صاحبة مصلحة سياسية ومهنية عليا بتنظيم هذا الفضاء الجديد في الإعلام، وأحسب أنّها مستفيدة من خطوات تحمي المهنة، وتطورها باتجاه المعنى السامي للحرية الإعلامية والمساهمة في تطوير مفهوم الإعلام الأردني.

أجزم أنّ أصحاب المواقع المحترمة، وهم الأكثرية، هم من يجب أن يطالب بالتنظيم وأن يخوض معركته، ويعرف نهايات هذه المعركة وحدود اشتباكها.

وأجزم، ثانيةً، أنّ أصحاب المواقع الالكترونية المهنية لا ينكرون أبداً أن هنالك مواقع انتهازية، تسيء لهم أولاً وللإعلام ثانياً وللوطن بصورة أوسع. بل والأخطر من ذلك أنّها تخلق حالة من الاستقطاب الاجتماعي والسياسي غير الحميد، وقد رضيت ان تكون أسلحة سياسية، لا أخلاقية، فتاكة، أجّجت أزمات كان الأردن وشعبه الطيب في غنىً عنها.

أي متابع للمشهد السياسي يستطيع ان يتنبأ بسهولة أن تنظيم عمل المواقع الالكترونية ورفده بإطار قانوني مسألة وقت لا أكثر. ليس فقط لوضوح هذا التوجه العام، بل لصعوبة الدفاع عن مطلب استمرار الوضع كما هو عليه منطقيا ومهنيا.

وبما أننا تجاوزنا مرحلة نقاش ضرورة التنظيم تلك، فالأجدر بنا جميعا أن نكون بنّائين بحواراتنا، ونركز(هنا) على شكل التنظيم الذي ننشده، بما يوائم ما بين مطلب ضرورة الابقاء على زخم المواقع الالكترونية وقميتها المضافة لمشهدنا السياسي والاعلامي، وما بين ضرورة حماية هذا الفضاء من العبث والفوضى، والتعدي على نفسه، قبل الآخرين.

mohmmed.momani@alghad.jo

د. محمد حسين المومني
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)