إعـــلان ▼bayt

 
إبحث
أغنية الغد  
الجمعة 3 ايلول 2010م
24 رمضان 1431 هـ
محمد أبو رمان
محمد أبو رمان
كتاب الغــد|مقالات اليوم


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
الإخوان "ما بعد الهزيمة"
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
22/11/2007
|  

لعل العنوان الرئيس للانتخابات الحالية هو ما صدّرت به "الغد" صفحتها الرئيسة أمس: "خسارة فادحة للإسلاميين". فهذه الخسارة لم تصدم فقط قيادات الحركة الإسلامية وأنصارها والشارع المحلي والمراقبين من الخارج، بل صدمت ايضاً قيادات بارزة في مؤسسات الدولة، إذ إنّ التوقعات الرسمية كانت في أسوأ الحالات أن يحصِّل الإخوان من 10-12 مقعداً.

نتيجة الإخوان هي زلزال حقيقي سيكون مجالاً خصباً للدراسة والتحليل، في سياق ملاحظتين في غاية الأهمية:

الأولى؛ أنّ هذه الخسارة تأتي بعد فترة قصيرة على إخفاق حزب العدالة والتنمية المغربي بتحقيق عدد المقاعد المتوقعة له وبالحصول على الأغلبية في الانتخابات، ما يطرح تساؤلات جدية حول تراجع "شعبية الإسلاميين".

أمّا الملاحظة الثانية؛ فهذه النتيجة هي من أسوأ النتائج على الإطلاق التي تحصل عليها الجماعة منذ نشأتها إلى الآن، فحتى في ذروة المد القومي واليساري في الخمسينات حصد الإخوان نسبة مقاعد أفضل من النسبة الحالية، إذ كان عدد نوابهم أربعة نواب عام 1954 من أصل 40 مقعداً وكذلك عام 1957.

الرواية الإخوانية لأسباب الهزيمة قُدّمت من خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده نائب المراقب العام، جميل أبو بكر، إذ اعتبر ما حصل "مجزرة ديمقراطية" ملقياً الكرة في ملعب الحكومة، مشيراً إلى امتلاك الإخوان "أدلة ثابتة" على التزوير ونقل الأصوات والتلاعب بأعداد الناخبين.

في الحقيقة مرافعة أبو بكر تقدّم أحد الأسباب الرئيسة في الهزيمة الثقيلة لكنها ليست كافية في تفسير الأبعاد كافة. فظاهرة شراء الأصوات ونقلها بالآلاف وعمليات التزوير التي يقوم بها بعض المرشحين و"الشبهات" التي رافقت العلمية الانتخابية جميعها عوامل يدفع الإسلاميون بصورة مباشرة ورئيسة ثمنها، لأنهم لا يعتمدون على المال ولا التزوير ولا شراء الذمم، في ظل ظروف اقتصادية قاهرة وطاحنة، وهزالة دور البرلمان؛ فمن الطبيعي أن تنتشر الظواهر السابقة وتؤثر على الإخوان، بل إنّ هزيمة الإخوان هي عنوان عريض لتكسير دور البرلمان والقوى السياسية، فالإخوان هم القوة السياسية الشعبية الوحيدة في الساحة.

لكن ما سبق يمكن أن يفسّر لنا إخفاق الإخوان بالحفاظ على حصتهم في البرلمان أو تراجع هذه الحصة قليلاً، لكنه لا يفسّر الانهيار الكامل الذي حدث في الانتخابات. فللهزيمة الإخوانية وجه آخر هو الأزمة الداخلية الإخوانية التي طغت بصورة واضحة خلال الأيام الأخيرة وصبغت مرحلة الاستعداد للانتخابات وأثرت بصورة مباشرة وكبيرة على الحملة الإعلامية للإخوان وعلى مدى استعداد القواعد للعمل والنشاط وأيضاً على أنصار الإخوان في الشارع، بخاصة بعد حملة التشكيك والاتهام غير المسبوقة التي نالت القيادة والمكتب التنفيذي من قبل التيار المتشدد.

ما يجري حالياً داخل الإخوان هو محاولة التيار المتشدد تأكيد وجهة نظره بأنّ الخيار الأفضل كان المقاطعة أو المشاركة بصورة فاعلة ومؤثرة، وأنّ تيار الوسط  قاد الجماعة إلى هذه النتيجة المأساوية جراء القائمة التي قدّمها والتفاهمات التي جرت مع الحكومة. علماً أنّ نتيجة الانتخابات تؤكد بصورة واضحة وقطعية أنّه لم تكن هنالك أية صفقة أو تفاهمات استراتيجية وأنّ التيار "المعتدل" يقع بين حب المتشددين وطاحونة المؤسسة الرسمية، وأنّه تيار وطني وصادق دفع ثمن عقلانيته واعتداله ومصداقيته، وخسر جميع قياداته ورموزه في الانتخابات الحالية.

للآسف لم تنته محاولات التشكيك وتشويه تيار الوسط حتى بعد تأكيد النتائج الحالية أنّه "ناصع البياض". وهنالك تحضير لمعركة شديدة داخل الجماعة على خلفية الانتخابات، وهنالك من يحاول النفخ في نيران غضب القواعد الإخوانية ليصب الزيت على النار، ويقتلع تيار الوسط من القيادة، وربما من الجماعة، وصولاً إلى تكريس سيطرة التيار المقرّب من حماس على الجماعة.

ما يجب أن يقال، في هذا السياق: أنّ من يجب أن يحاسبوا هم الإخوان الذين سوّقوا وروّجوا الاتهامات ضد الوسط من خلال كُتّاب وأقلام مأجورة وصحف معروفة التوجه استمرت في نشر الأكاذيب حول قادة الوسط وعلاقته "المزعومة" بالدولة ومعاداته لحماس، وهؤلاء الكُتّاب والصحافيون معروفون بعلاقتهم بالمكتب السياسي لحركة حماس.

من يجب أن يحاسب هم من ثبّطوا القواعد وأرسلوا الرسائل تلو الأخرى التي تدعو إلى عدم التصويت وتدفع باتجاه المقاطعة وعدم المشاركة، تلك القيادات التي أظهرت خلال الحملة الانتخابية للجماعة - تلميحاً أو تصريحاً- أنّها ضد القائمة الحالية.

كل ما سبق لا ينفي، أيضاً، أنّ الجماعة فشلت فشلاً ذريعاً في تقديم خطاب سياسي مقنع للجمهور، يتجاوز لغة الشعارات الرنانة التي ملّها الناس وأيقنوا عدم واقعيتها، والتي لا تتناسب مع هموم المواطن وظروفه الاقتصادية الحرجة. فغلبت على شعارات الإخوان وحملتهم الانتخابية جملٌ إنشائية قديمة مستهلكة، بدا معها مرشحو الإخوان خالي الوفاض من أية رؤية سياسية واقعية تُشعر المواطينن أنّ الجماعة تمتلك خطاباً جديداً أو أفقاً نحو التغيير.

ففي السنوات الأخيرة كانت الجماعة تعتمد بصورة كبيرة على شعبية حركة حماس وحضورها في الشارع الفلسطيني خصوصاً والعربي عموماً، وجرت الانتخابات النيابية عام 1989، 1993، 2003 على وقع العمل الجهادي للجناح المسلّح لحماس، أمّا الآن فحركة حماس متورطة في غزة، وقد تراجعت كثيراً صورتها الإعلامية تحت وقع السيطرة على القطاع وما بعده، وهنالك كمون في العمل المسلّح للحركة في المرحلة الحالية، فهذا بلا شك ألقى بظلال كبيرة على "هيبة الإخوان" في الشارع.

الدرس الرئيس من الانتخابات الحالية، بعيداً عن دور الحكومة، هو أنّ الحركة تمرّ بأزمة بنيوية تتطلب مراجعة حقيقية للمسار والوجهة والدور والمكانة، لكن ليس على قاعدة "التشفي" والثأر وتصفية الحسابات!

m.aburumman@alghad.jo

محمد أبو رمان
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)