إعـــلان ▼

 
إبحث
أغنية الغد  
الثلاثاء 9 شباط 2010م
24 صفر 1431 هـ
أحمد جميل عزم
أحمد جميل عزم
كتاب الغــد|مقالات اليوم
إعـــلان ▼Alghad Campaign

 

طهران وسلاح "الفوتوشوب"
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
14/7/2008
|  

أثبت تحليل صورة لصواريخ أطلقتها إيران الأربعاء الماضي في تجربة صاروخية أنّ أحدها على الأقل لم يتم إطلاقه بنجاح، وما فاقم المشكلة أن الإيرانيين تلاعبوا بالصور باستخدام برامج الحاسوب لمعالجة الصور (الفوتوشوب) ليبدو الصاروخ أطلق بنجاح. وما أكدّ "الفبركة" أن صحيفة (جام جام) الإيرانية نشرت صورة يتضح فيها أنّ الصاروخ لم ينطلق، ولكن صحفاً أخرى نشرت الصورة مفبركة. على أنّ ردة الفعل الأميركية على المناورات كشفت حقائق مهمة، فقبل سنوات، في عام2003 كانت واشنطن هي من يقوم "بفبركة" الصور عن مختبرات ومعدات الأسلحة العراقية، أمّا الآن فإن واشنطن هي من يسلط الضوء على "فبركات" الخصوم، وتتهمهم بالمبالغة في تضخيم قدراتهم العسكرية، وهو ما يعني أن واشنطن تحاول الحد من التصعيد وأنّها لا تمهّد للحرب.

لفهم مناورات إيران لا بد من معرفة حقيقتها، وأسبابها، ونتائجها. وعلى صعيد حقيقية المناورات، فإنّ الخبراء الغربيين والمسؤولين الأميركيين شككوا أنّ الصواريخ المطلقة قادرة على الوصول لإسرائيل حاملة رأسا متفجرا بوزن ألف كغم، كما ادّعت إيران في البداية، ويرون أنّه يمكن إيصال صاروخ إيران(شهاب 3) إلى مدى2000 كم بشحنة متفجرة صغيرة (تذكر بصواريخ صدام حسين على إسرائيل). واعترف المسؤولون الإيرانيون ضمنا بفشل التجارب، فقد أبلغت مصادر إيرانية صحيفة «الحياة» اللندنية، أن المناورات هدفت إلى اختبار أجهزة توجيه الصواريخ نحو أهدافها المحددة باستخدام «معدات اتصال أميركية متطورة»، حصلت عليها طهران عن طريق الجاسوس علي أشتري الذي أدين مؤخرا في إيران بالتعامل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية. وأضافت المصادر أن الاختبارات أكدت أن المعدات تم التلاعب بها ما تسبب بعدم إصابة الهدف المحدد. وهو ما يعني اعترافا إيرانيا بفشل التجارب وبعدم امتلاكها التكنولوجيا المطلوبة لهذه الصواريخ. على أنّه يجب أن نتذكر أنّ إيران تمتلك صواريخ على مرمى حجر من إسرائيل؛ في لبنان بيد حزب الله.

على صعيد الأهداف العسكرية، تأتي التجارب ردا على مناورات إسرائيل فوق البحر الأبيض المتوسط، الشهر الماضي، فيما بدا تدريبا على مهاجمة منشآت إيران النووية. وتلك المناورات استعراضية خادعة أيضا، فحتى تستطيع إسرائيل مهاجمة إيران لا بد – كما يقول ذات الخبراء الغربيين - من دعم لوجستي أميركي مكثف وخصوصا من داخل العراق، وبما أن الجيش الأميركي ووزيرة الخارجية الأميركية يرفضان الخيار العسكري، فإنّ مناورات إسرائيل سياسية إعلامية أيضاً وجزء من حرب نفسيّة، ولكن إخراجها أكثر إتقانا من الإيرانية.

كذلك وكهدف عسكري ثان لتجربة إيران الصاروخية، يجب أن نتذكر أن الجيش الإيراني يعاني تخلفا كبيرا في تسليحه، وخصوصا في سلاحي المدرعات والجو، وفي نيسان الماضي، بحسب ما ذكرت وكالتا أنباء (مهر) و(فارس) الإيرانيتان، تم إجراء استعراض جوي إيراني، والطائرات المستخدمة كانت قديمة من نوع إف 4 و إف 5، وإف 7

وإف 14 وميج 29، ويعود جزء كبير من عتاد الجيش الإيراني لحقبة الشاه أي لأكثر من ثلاثين عاما، بالمقابل يعتمد الجيش على ثلاث نقاط قوة، أولها، القوة البشريّة، فحجم الجيش كبير وتبلغ قوات المتطوعين (الباسيج) وحدها 12.5 مليون شخص معبؤون عقائديّا. وثاني نقاط القوة اعتماد الجيش على ما يسمى (الدفاع السلبي) أو الحرب اللامتماثلة، فالعقيدة العسكرية للجيش أعيد تركيزها مؤخرا على أساس الاعتراف بالفجوة الهائلة في القوة العسكرية بين تجهيزات الجيش الإيراني وخصمه الأميركي، ويجري التركيز على الردع بوسائل غير تقليدية، ويتم إعادة هيكلة القوات المسلحة على مواجهات بوسائل مثل العمليات الانتحارية وحرب العصابات، ومن ذلك مواجهة البوارج والسفن الحربية الأميركية بقوارب صغيرة في مهمات أشبه بالانتحارية. ونقطة القوة الثالثة، هي القوة الصاروخية، التي تتيح تهديد القوات الأميركية في محيط إيران، في أفغانستان والعراق ودول الخليج العربية، وتتيح تهديد ممرات النفط في مضيق هرمز. والمناورات حاولت الإيحاء بتطور القوة الصاروخية، وبالقدرة على استهداف إسرائيل، وهو أمر مهم لكسب تأييد الشارعين العربي والإسلامي ولمحاولة إيجاد قوة ردع بوجه إسرائيل.

سياسيا، فإنّ المناورات تهدف لإبداء القوة قبيل المفاوضات مع مفوض العلاقات الخارجية الأوروبي خافير سولانا، الأربعاء المقبل، بشأن حزمة الحوافز المقترحة من الدول الغربية لإيران مقابل وقف تخصيب اليورانيوم. وثانيا، تهدف المناورات جس النبض لواشنطن وتل أبيب بشأن احتمالات توجيه ضربة عسكرية ضد إيران.

ونتائج المناورات سياسيّا، ناجحة نسبيّا، فقد أعاد المسؤولون الأميركيون تأكيد التزامهم بالخيار الدبلوماسي، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، "لا أعتقد أننا خرجنا عن الطريق التي سلكناها حتى الآن والتي تقضي بإيجاد حل لذلك بوسائل دبلوماسية" بل إن وزير دفاع إسرائيل، إيهود باراك، قال إنّ التركيز هو على العقوبات الدولية والنشاط الدبلوماسي، وإن هدد بتوجيه ضربة إلى إيران إن دعت الحاجة، ما يعني زيادة يقين الإيرانيين بعدم وجود خيار عسكري. 

عسكريّا لم يتغير الموقف في المدى القصير، إذ لم تنجح إيران بإثبات تطور قدراتها الصاروخية. كما أنّ الأصوات المشككة داخل واشنطن بقدرات إيران الهجومية وقدراتها على صد هجوم في حالة توفرت الظروف السياسية لذلك ستتعزز. كذلك أثبتت التجارب أنّ العقوبات الدولية، على إيران استطاعت فعلا إعاقة التنمية في إيران، وأعاقت التسليح، واستمرار الوضع الراهن يعني أنّ إيران تعيش حالة استنزاف اقتصادي وتنموي، سترهق إيران أكثر، وستضعف الجبهة الداخلية أكثر، وستهدد أسس صمود إيران في المدى الطويل.

*باحث أردني مقيم في الإمارات

http://ajazem.maktoobblog.com/

أحمد جميل عزم
 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)