إعـــلان ▼bayt

 
إبحث
أغنية الغد  
الجمعة 3 ايلول 2010م
24 رمضان 1431 هـ


Twitter Facebook
تنبيه: يحظر نقل هذا المقال أو إعادة نشره بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة .
بدرعبدالحق يغادر بعد صمت دام 15عاما
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
نشر: 4/2/2008 الساعة .GMT+2 ) 00:36 a.m ) 
|  
 

نادر رنتيسي

عمان ـ غيب الموت صباح أمس القاص والصحافي الزميل بدر عبدالحق، الذي صارع مرض الزهايمر على مدار خمسة عشر عاما، ويشيع جثمانه بعد صلاة ظهر اليوم من منزله الكائن في خلدا إلى مقبرة ياجوز/ شفا بدران بناء على رغبة كان أسرّ بها إلى أهله سابقا أن يدفن قريبا من الشاعر الراحل عبدالرحيم عمر.

وكان الراحل الذي توفي عن 63 عاما، ولد في مدينة الزرقاء في العام 1945، وحصل على ليسانس في الشريعة من جامعة دمشق العام 1968.

والراحل يعتبر من الأصوات القصصية المهمة في حقبة السبعينيات وما تلاها، إضافة إلى كونه صحافيا وكاتب عمود متميزا.

أصدر عبدالحق مجموعة مشتركة مع فخري قعوار والراحل خليل السواحري في العام 1972 بعنوان "الملعون".

كما أصدر كتاب "أوراق شاهد عيان في غرائب هذا الزمان" العام 1986 ويضم سبعين مقالة مختارة من نتاجه، وقدم له الراحل مؤنس الرزاز.

وفي مجال الكتابة السياسية والوطنية أصدر كتابين هما"حرب الجليل" بمشاركة غازي السعدي، و"شهادات ميدانية من جنود للعدو خلال حصار بيروت".

تعرّض الراحل لمحنة فقدان الذاكرة بسبب مرض الزهايمر الذي كان وراء توقفه عن الكتابة والعطاء منذ منتصف التسعينات.

 والراحل هو زوج سلامة ووالد ميس ووسن وسمر، وشقيق كل من صادق وصلاح وتاج وأحمد وعمر والمرحومة نفيسة ووجيهة وفاطمة ومحاسن ونجاح وآمنة ونوال وسهام.

واستذكر أصدقاؤه وزملاؤه مواقفه في القضايا الوطنية والانسانية ونصرته للفقراء والمضطهدين، مؤشرين على تجربته الصحافية والابداعية التي اتسمت بالحيوية الشديدة والعمق في تناول المسائل الثقافية والسياسية.

 الكايد: قلم رشيق

ولفت زير الثقافة الأسبق الكاتب محمود الكايد إلى بدر الانسان معتبرا إياه صديق كل منْ عرفه، مشيرا إلى زمالته معه لما يزيد عن خمسة عشر عاما، رائيا فيه مثالا للصحافي المبدع المجد.

ونوه الكايد إلى مكانة الراحل الأدبية، مشيرا إلى أنه كان يمتلك قلما رشيقا يعبِّر فيه عن الفكرة التي يريدها بشكل مؤثر، مستذكرا مواقف عبد الحق القومية والعربية وحبه لفلسطين.

واسترجع الكايد زمالته مع الراحل في (الرأي)، مبينا أنه كان أحد أعمدتها وكتّابها البارزين، يتناول مختلف القضايا بأسلوب محبب، لافتا إلى أنه كان يتحايل الفكرة بأسلوب ذكي ليمرر ما يشاء خلالها.

قبيلات: مهجوس بالقضايا الوطنية والانسانية

وتوقف رئيس رابطة الكتاب الأردنيين القاص سعود قبيلات عند تجربة الراحل الأدبية والصحافية، مؤكدا أن بدرا قد أثرى الصحافة الأردنية برصيد مهم من المقالات، إلى جانب اسهاماته القصصية اللافتة.

ورأى قبيلات أن الراحل المعروف بمقاله الرشيق كان مهجوسا بالتعبير عن مواقفه في القضايا الوطنية والانسانية، ونصرته للفقراء والمضطهدين.

وشدد على أن عبدالحق من الأدباء الذين تبقى أسماؤهم بعد رحيلهم طويلا، مؤشرا على انسانيته وتميزه بعلاقات جيدة مع كل من عرفه.

ناجي: ضحية زمن لا يرحم

وأشار الروائي جمال ناجي إلى أن بدرا كان بدأ شوطه مع القصة القصيرة، مستدركا أن الزمن كسر قلمه في وقت مبكر وقبل أن ينفذ ما كان مخططا له من أعمال قصصية وروائية.

واعتبر أن ما عوض قلة نتاج الراحل الأدبي جهده الصحافي، مشيرا إلى أنه كان كاتب عمود مقروء ومتميز ابتعاده عن اللغة الجافة، واقترابه من لغة البسطاء من الناس.

وذهب ناجي إلى التأكيد أن بساطة اللغة التي كان يكتب بها بدر جعلت تواصله مع القارئ مباشرة وحميمية.

وعبّر عن مقته لـ"الزمن الذي لم يرحم بدرا" مستذكرا اصابة الراحل بأحد الأمراض المستعصية التي شطبت حضوره الإبداعي والصحافي والاجتماعي، معربا عن مواساته لزوجة الراحل وبناته.

الريماوي: غائب حاضر

أما القاص محمود الريماوي فرأى أنه برحيل بدر عبدالحق فإن الساحة الثقافية المحلية تفقد نجما من نجومها، ورمزا من رموزها، مشيرا إلى أنه وصل إلى تلك المكانة رغم أن فترة عمله في القصيرة في الصحافة الأردنية.

ولفت الريماوي إلى بدرا قد ترك بصمات لا تمحي سواء في موهبته القصصية أو أدائه الصحافي الذي وصفه بالمتفوق "ويعكس أبلغ ما بلغه الأداء الإعلامي العربي".

وأوضح أن الراحل ينتمي إلى جيل مؤسس اتسم بالحيوية الشديدة والعمق في تناول المسائل الثقافية والسياسية، معتقدا أن ما نشهده من نهوض اعلامي وثقافي يعود بعضه إلى الراحل بدر عبدالحق.

وقرأ الريماوي خصائص تجربة صاحب "شاهد عيان" الصحافية، مشيرا إلى أنه أسس مدرسة في الكتابة المتطورة تبتعد عن الانشاءات والديباجات التقليدية.

وأكد أنه كان "حاضرا غائبا" منذ العام 1992، لافتا إلى أنه من المفارقات المأساوية أن حيوته الذهنية واتقاده الفكري قد أصيبا بذلك المرض الذهني المقيت، مشيرا إلى ان ذلك ما جعل حياته دراما موازية لإبداعه القصصي.

د. ماضي: رفض الدخول إلى حظيرة التدجين

واعتبر أستاذ الفلسفة في الجامعة الأردنية د. أحمد ماضي أنه برحيل بدر عبدالحق يفقد الوسط الصحافي والأدبي واحدا من ألمع المتمردين في الصحافة والأدب، وخصوصا القصة القصيرة.

وأكد أن بدرا عاش حياة مفعمة بالصخب في مرحلة "كانت تحتاج إلى الكثير من الصخب والثورة والخروج على النص". معتبرا أنه رغم مرضه وهو في أوج عطائه فقد قدم للمشهد المحلي صنوفا من الإبداع ستظل محفورة في الذاكرة.

وشدد د. ماضي على أن الراحل "ظل ملتصقا بالرفض عاضا على جمرته" لافتا إلى أن هذا ما دفع الرقيب إلى منعه من الكتابة في عموده الأثير(7 أيام) في "الرأي" مع "حفنة من أقرانه المتمردين الذين لم يرضوا أن يدخلوا حظيرة التدجين".

وأبدى حزنه بافتقاد بدر على نحو حقيقي، رغم غيابه عن الحراك العام لأكثر من خمسة عشر عاما "ظل فيها حبيس الذاكرة المفقودة" معتبرا أنه كان شاهدا، وهو في عزلته القسرية، على زمن "كل ما فيه ومن فيه ينتسب إلى الفقدان والخسارة والانحسار".

قعوار: طويل العمر

واستذكر القاص فخري قعوار لقاءاته اليومية مع بدر عبدالحق في الزرقاء قبل أربعة عقود أثناء عملهما الصحافي، وكذلك اصدارهما إلى جانب القاص الراحل خليل السواحري مجموعة قصصية بعنوان " ثلاثة أصوات" في العام 1972.

واسترجع قعوار ما كان قد كتبه عن الراحل عندما دهمه "الزهايمر" في كتابه الراحلون، واصفا إياه بـ"طويل العمر".

د. أبو الشعر: أكبر من كل الخسارات

بدورها تؤكد مديرة مكتبة الجامعة الاردنية القاصة الدكتورة هند أبو الشعر، أنه طوال السنوات التي سكت فيها بدر ظل حاضرا في ألبوم صورها في الندوات المشتركة في مدينة الزرقاء.

وباستحضارها ذكريات انسانية عالية جمعتها مع الراحل، تشير د. أبو الشعر إلى أن بدرا صمت قبل أوانه بكثير، مشيرة في الوقت ذاته أن حياته مستمرة في خلفه من أدب وإرث صحافي وتجربة انسانية.

واعتبرت أن رحيله خسارة للأدب الأردني وبصمته كانت كبيرة، وأن خسارة الصحافة بمقالاته أكبر، وأن خسارة أصدقائه أكبر من كل الخسارات.

د. عبيد الله: مكافأته بإصدار أعماله الكاملة

وأشار الناقد د. محمد عبيد الله إلى تجربة المميزة للراحل الذي يعد من مبدعي جيل السبعينات، مؤكدا أن تجربته القصصية تعد متقدمة في اتجاه كتابة جديدة من ناحية "التوجهات الغرائبية والعجائبية التي توافرت في قصصه المبكرة".

ولفت إلى أن للراحل دورا ثقافيا وتنويريا في مختلف المواقع الثقافية والاعلامية التي شغلها، سواء في مجلة أفكار التي ترأس تحريرها عدة سنوات، أو في مقاله اليومي الذي يمثل،بحسب عبيد الله، مدرسة أدبية متميزة.

ودعا د.عبيد الله إلى مكافأة الراحل بإصدار أعماله الكاملة، مقترحا أن تضم انتاجه القصصي والمقالي الذي لا يزال موزعا بين الصحف والمجلات التي كتب فيها.

 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)