مدير مراكز الإصلاح والتأهيل يؤكد لـ"الغد" محدودية حالات الشذوذ الجنسي فيها
موفق كمال
عمان - تدفع "ذكورية السجون" نزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل إلى ممارسة شذوذ جنسي، يؤكد مدير مراكز الإصلاح العقيد شريف العمري أن حالاته "محدودة" ولا ترقى لمستوى الظاهرة كما هو حاصل في سجون كثيرة تنتشر في معظم دول العالم.
ويرجع العقيد العمري في مقابلة مع "الغد" وجود مثليي جنس بين نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل لكون مجتمع السجون "ذكوريا مغلقا"، مؤكدا في الوقت نفسه عدم توفر إحصائيات حول تلك الحالات باعتبارها "قليلة (...) ولا تشكل مستوى الظاهرة مثل بعض السجون في العالم".
ويقول العمري "شاركت قبل أسابيع بمؤتمر عقدته الأمم المتحدة بهذا الشأن في العاصمة النمساوية (فينا) كان يتحدث عن هذا الموضوع وهناك العديد من الدول تحدثت عن انتشار مرض الإيدز بين نزلائها نتيجة لشذوذهم الجنسي".
ويضيف أن إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل تضع نزلاءها تحت رقابة دائمة، وذلك من خلال جولات تفتيشية مفاجئة وبشكل يومي تشمل جميع المهاجع، وغرف المساكن التابعة لها، لمنع كل ما يحرمه القانون ومن بينه تعاطي المخدرات وترويجها، وحيازة الأدوات الحادة.
وكشف عن أن رجال الأمن العام في مراكز الإصلاح والتأهيل أحبطوا مؤخرا محاولة لتهريب حبوب مخدرة إلى داخل هذه المراكز حين اكتشفوا أن نزلاء جدد ابتلعوا بالونات مليئة بحبوب المخدرة، بقصد إدخالها وترويجها بين النزلاء.
واستنادا إلى العمري، فإن عملية تصنيف النزلاء التي تتبعها إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل تستند إلى عاملين، الأول يعتمد على نوع الجريمة، وعمر النزيل، ومدة الحكم، وعدد تكرار دخوله مركز الإصلاح وبنيته الجسدية، والثاني على أساس الجرم المرتكب ومدى توفر النزعة الإجرامية لدى النزيل.
و"بناء على ذلك يتم تصنيف النزيل من نزيل عادي إلى خطير أو خطير جدا"، وفق العقيد العمري.
وردا على سؤال حول تطبيق الخلوة الشرعية في مراكز الإصلاح والتأهيل، يوضح العقيد العمري أنه جرى تجهيز مساكن الخلوة الشرعية في مختلف المراكز، لكنه يشير إلى أن العمل بها "سيكون بعد إقرار اللجنة العليا لمراكز الإصلاح والتأهيل لنظام الخلوة الشرعية، الذي لا يجوز تطبيقه إلا بنظام".
ويكشف العمري عن خطة إصلاح فردي ستتطبقها إدارة مراكز الإصلاح بالتعاون مع وزارة الأوقاف، ويوضح أن الخطة تستند إلى إشراك الوعاظ والمرشدين في إصلاح النزلاء ضمن جلسات خاصة.
كما ستشترك شخصيات إسلامية مستقلة من فقهاء وأساتذة جامعيين في تنفيذ هذه الخطة التي تهدف، بحسب العقيد العمري، إلى تخليص النزلاء سواء من أصحاب الفكر التكفيري أو من ذوي الأسبقيات، بإعادتهم إلى رشدهم ودمجهم في المجتمع، مشيرا إلى أن هذا الجانب سيشهد مذكرة تفاهم بين مديرية الأمن العام ووزارة الأوقاف.
وردا على سؤال حول شكاوى نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، يوضح العقيد العمري أن مكتب المظالم وحقوق الإنسان في مديرية الأمن العام تلقى العام الماضي 19 شكوى على هذه المراكز. ويوضح أنه جرى معالجة 16 شكوى منها في حين ما تزال ثلاث قضايا تحت الدراسة.
ويشير العقيد العمري إلى أنه "تم منع محاكمة سبعة من المشتكى عليهم وحفظ ثماني قضايا، وإحالة قضية واحدة إلى محكمة الشرطة".
وحسب العمري، فإن فلسفة إدارة مراكز الاصلاح والتأهيل تؤكد دائما على أن النزيل "ضيف يجب أن نرعاه ونقوّم من سلوكه حتى نمكنه من الاندماج في المجتمع بعد انهاء محكوميته".
ويقول إن "جميع مرتبات مراكز الاصلاح والتأهيل تخضع حاليا لدورات متخصصة في حقوق الإنسان".
ويلفت إلى أن إدارة المراكز تنفذ حاليا دورات تدريبية ستستمر عامين وتشمل جميع العاملين في مراكز الإصلاح والتأهيل من مرتبات الإدارة لتزويدهم بالمهارات اللازمة لأداء مهامهم على أفضل صورة.
وتشمل الدورات التي ستخضع لها مرتبات مراكز الإصلاح: حقوق الإنسان، مهارات الاتصال، أمن السجون، ونقل النزلاء.
وبخصوص تقارير لمنظمات دولية معنية بحقوق الإنسان تنتقد أوضاع مراكز إصلاح وتأهيل في المملكة، ينتقد العقيد العمري تلك التقارير "كونها تتحدث عن طرف واحد من المعادلة الإنسانية وهي حقوق الإنسان، وتترك الجزء الآخر وهي واجباته".
ويعتبر أن "هذه التقارير هدفها التشويش والتهويل، ورغم أنها تقارير تتعلق بحقوق الإنسان إلا أن هدفها ليس إنسانيا".
ويوضح أن إدارة مركز الإصلاح والتأهيل تستعد لإصدار "مطوية بالتعاون مع المركز الوطني لحقوق الإنسان، ومكتب المظالم وحقوق الإنسان في مديرية الأمن العام، سيتم توزيعها على كافة النزلاء تتضمن حقوق وواجبات النزلاء".
وخلال العام الماضي نفذت مراكز حقوق الإنسان ولجان الحريات والمنظمة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من السفارات وجولات تفتيشية للمدعين العامين 428 زيارة شملت كافة مراكز الإصلاح والتأهيل، حسب العقيد العمري.
وفيما يتعلق بحق النزيل في الإضراب عن الطعام والشراب، يوضح العقيد العمري أن ذلك "حق من حقوق النزيل وهو وسيلة للتعبير عن احتجاجه"، مشيرا إلى أن الإضرابات تتعلق عادة بـ"أمرين أولهما: ظروف توقيفه من حيث إجراءات التقاضي وقرارات الأحكام، والآخر يتعلق بالخدمات التي تقدمها إدارة المركز".
ويؤكد أن إدارة "المركز عادة توفر للنزلاء هذا الحق وتخضعهم لفحوصات طبية وإذا لزم الامر يتم تحويلهم إلى المستشفى، بالإضافة إلى محاولات اقناعهم بالعدول عن الإضراب من ناحية إنسانية"، مشددا على أن "معظم حالات الإضراب تكون لأسباب خارجة عن إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل".
ووفقا لإحصائيات إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، شهد العام 2006 366 إضرابا، فيما ارتفع عدد الإضرابات العام الماضي ليصل إلى 870 إضرابا عن الطعام.
ويوضح العقيد العمري أن كافة مراكز الإصلاح والتأهيل "تعيش حاليا فترة هدوء متواصلة منذ مطلع العام الحالي، ولم تسجل فيها أي حالات عنف"، مشيرا إلى "وجود برامج إصلاحية تم العمل عليها وهي الموسم الثقافي للنصف الأول من عام 2008 والذي يشمل محاضرات مختلفة لكافة النزلاء تغطي مواضيع المخدرات، الصحة، الصحة النفسية، الرعاية الاجتماعية، حقوق الإنسان والأسرة".
وحول الخطط المستقبلية لمراكز الإصلاح والتأهيل، يوضح العقيد العمري أن الإدارة تعتزم استحداث مراكز تدريب خاصة بمراكز الإصلاح والتأهيل، مشيرا إلى توفر كادر تدريبي لهذه الخطة.
ويشير إلى أن العمل جار حاليا على "إيجاد نظام لحوافز مالية لهذه المرتبات لتشجيع كافة مرتبات الأمن العام العمل في مراكز الإصلاح مع تقديم خدمات العناية والرفاهية لهم".
وتتسع مراكز الاصلاح والتأهيل إلى 7400 نزيل، فيما يصل عدد النزلاء الحاليين إلى 7200 نزيل من بينهم 3500 محكوم و3700 موقوف.
كما يوجد داخل مركز الإصلاح والتأهيل 39 محكوما بالإعدام شنقا حتى الموت.
وبحسب العمري، فإن المحكومين بالإعدام يخضعون لرقابة دائمة على مدار الـ24 ساعة، كما يتم عزلهم عن باقي النزلاء.