إعـــلان ▼
panasonic

 
إبحث
أغنية الغد  
الثلاثاء 9 شباط 2010م
24 صفر 1431 هـ
إعـــلان ▼

 

الموت ينضم الى بقية القتلة ويصيب الشاعر محمود درويش في قلبه
هذه الخدمة تمكنك من تقييم المقالات دون الحاجة للتعليق وذلك وفقا للتدرج الاتي:
:مقبول
: متوسط
: جيد
:جيد جدا
:ممتاز
X
 
 
نشر: 10/8/2008 الساعة .GMT+2 ) 00:22 a.m ) 
|  
الشاعر الراحل محمود درويش بريشة الزميل احسان حلمي
 

التراجيديا الفلسطينية تتواصل وتغيّب صاحب "كزهر اللوز أو أبعد"

عمان-الغد- غيب الموت مساء أمس الشاعرالفلسطيني محمود درويش اثر تدهور حالته الصحية بعد الاعلان عن نجاح عملية القلب التي اجريت له في مستشفى ميموريال هيرمان في الولايات المتحدة الأميركية.

وكانت مصادر فلسطينية قالت في وقت سابق إن درويش في وضع "مقلق" ويخضع للتنفس الاصطناعي منذ يومين بعد حدوث مضاعفات لعملية القلب المفتوح التي خضع لها الاربعاء الماضي بحسب ما بثته وكالات.

وفي وقت متأخر من مساء أمس اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحداد العام لمدة ثلاثة ايام في الاراضي الفلسطينية. وكانت وزيرة الثقافة نانسي باكير نعت درويش إثر اعلان وفاته، كما نعاه أمين عام الوزارة الشاعر جريس سماوي، مبينا أن الراحل يعتبر واحدا من قامات الشعر العربي الذين ارسوا دعائم القصيدة المعاصرة.

وتساءل الشاعر والروائي إبراهيم نصرالله بداية " كيف يمكن أن نرتجل كلاما في مثل هذا الموت؟ وأمام هذا الموت الذي يهزمنا مرة أخرى، بإصابة مباشرة وفي القلب تماما،كما لو أننا نعاني من قلة الأعداء، وقلة القتلة؟!" ورأى نصر الله في رحيل درويش "فصلا كبيرا من فصول هذه التراجيديا الفلسطينية أو (الملهاة)، التي لا يصل فيها الحبيب إلى الحبيب، كما قال ذات يوم، إلا شريدا أو شهيدا".

واعتبر أن رحيله، كما رحيل أي فنان أو كاتب كبير" يترك مساحة هائلة من الروح الفلسطينية والعربية عارية، فكل قصيدة هي سماء وملجأ لهذه الروح" واستدرك" نحن اليوم نرزح تحت ثقل خسارة كبرى بهذا الرحيل القاسي، خسارة افتقادنا لمبدع كبير سنفتقد قصائده الجديدة التي هي رفيقة الطريق ورفيقة الحلم لشعب يستحق أن يحيا حياته حرا فوق الأرض لا تحت التراب" وخلص إلى أن الموت "مرة أخرى يهزمنا الموت بكل هذه القسوة، لأنه الأكثر معرفة بأننا كنا دائما عشاق حياة" بدوره رأى الشاعر المصري أحمد الشهاوي أن قول الشاعر محمود درويش يوما " إن نص المتنبي هو نص عابر للزمان والمكان" ينطبق على تجربته ونصه " الذي سيبقى نصا خالدا وعابرا للأزمنة والأمكنة".

وذهب الشهاوي إلى أن درويش في أعماله الأخيرة كان قد عمد إلى تدريب وتشذيب وتصفية نصوصه من كل ما يثقلها، لافتا إلى أنه خلصها من كل ما يثقلها، وجعلها نصوصا حمالة أوجه. واستعاد الشهاوي ذكرياته مع درويش الذي قال إنه من الشعراء الذين أحب نصوصهم ويعود إليه كلما مرّ بأزمة.

وقال الشاعرعلي جعفر العلاق إن فقدان شاعر بقامة محمود درويش ليس فجيعة شخصية عابرة بل " قشعريرة عميقة تجتاح المشهد الشعري كله" مشيرا إلى أنه لن يتعافى من هذا المشهد بسهولة".

وأضاف " لا ابالغ أن لكل مبدع عربي حصة ثقيلة من هذا الأسى الجليل والفريد والمربك الذي يليق بقامة محمود درويش" واستذكر أنه زاره في زيارته الأخيرة لعمان في شقته مع مجموعة من أصدقائه، وكان واضحا أن نتيجة صراعه مع الموت مشكوك فيها، لأنه لم يتنازل للموت إلا عن جسده فقط اما أثره فسيظل خالدا على امتداد تاريخنا الشعري.

ورأى أن الشاعر الراحل سيظل "برهانا لا يدحض على أن الأشكال الشعرية مهما تنوعت تظل احتمالات لا معنى لها في انتظار الشاعر العظيم الذي يخصبها ويفجر ما فيها من حيوية كامنة" لقد كان شاعرا ذا موهبة خارقة، جمع بين ما لا يجمع بين الاضداد فكان بحق شاعرا لا يتكرر.

وبين أن درويش عبّر عن الزمان العربي الموغل في القبح والتشظي بطريقة فريدة وظل رغم هذا الظلم كله قمرا مثخنا بالفجيعة والأمل معا.

يعتبر محمود درويش أحد اهم الشعراء العرب المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن، ومن ابرز من ساهموا في تطوير الشعر العربي الحديث الذي مزج شعر الحب بالوطن.وعرف درويش في العالم العربي بقصائده الوطنية ومنها: "سجل أنا عربي" و"وطني ليس حقيبة وأنا لست مسافر" و"لا تعتذر عما فعلت" وغيرها.

وصدر له أخيرا كتاب يجمع بين الشعر والنثر عنوانه "أثر الفراشة". ولد درويش في العام 1941 في قرية البروة قضاء عكا التي دمرت في العام 1948 ليهاجر مع عائلته الى لبنان قبل ان تعود العائلة وتعيش في الجليل.

وأجبر درويش على مغادرة البلاد بعد ان اعتقل عدة مرات ثم عاد بعد التوقيع على اتفاقيات السلام المؤقتة. لقب بـ "شاعر المقاومة" لتصويره معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال وصعوبة الحياة في المخيمات الفلسطينية وفي المنفى. واستمع جمهوره إليه في تموز (يوليو) الماضي في افتتاحه لمهرجان "وين ع رام الله" الذي قرأ فيه مجموعة من قصائده الجديدة ومنها "سيناريو جاهز" و "لاعب النرد".

وكانت بلدية رام الله كرمت الشاعر درويش باطلاق اسمه على احد اهم الميادين فيها في ايار (مايو) الماضي وقال درويش في حينه : "أود ان اشكر باعمق المشاعر والعواطف مبادرة بلدية رام الله بالاقدام على شيء غير عادي في حياتنا العربية والفلسطينية فليس من المألوف أن يكرم الاحياء وهذه سابقة لا اعرف كيف استقبلها ولكن مكاني ليس هنا ليس من الضروري أن اكون في هذا الحفل لأن الموتى لا يحضرون حفل تأبينهم وما استمعت اليه اليوم هو افضل تأبين أود ان اسمعه فيما بعد ".

وأصدرت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية في حزيران (يوليو) الماضي طابعا بريديا يحمل صورة الشاعر الفلسطيني محمود درويش. وقالت الوزارة في بيان صادر عنها بتلك المناسبة أصدرت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات طابعا بريديا يحمل صورة الشاعر محمود درويش وهو يلقي احدى قصائده الشعرية وذلك تكريما وتقديرا لمكانته ودوره الكبير في احياء القضية الفلسطينية بمختلف انحاء العالم حيث أرسى لتجربته الابداعية وضعا اعتباريا خاصا في المشهد الشعري العربي والعالمي".

وقبل هذه العملية "خضع درويش لقسطرة في القلب وسلسلة فحوص دقيقة للتاكد من وضعه وكانت العملية الاخيرة وراء ولادة قصيدته المطولة "جدارية" التي يقول فيها: أيها الموت ُ انتظرني خارج الأرضَ لم يعد أحدٌ من الموتى ليخبرنا الحقيقة.. أيها الموت ُ انتظرني خارج الأرضَ انتظرني في بلادك ريثما أنهي حديثاً عابراً مع ما تبقى من حياتي قرب خيمتك انتظرني ريثما أنهي تدابير الجنازة في الربيع الهش حيث ولدت حيث سأمنع الخطباء من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين وعن صمود التين والزيتون في وجه الزمان وجيشه.

سأقول صبوني بحرف النون حيث تعُبُّ روحي سورة "الرحمن" في القرآن. وامشوا صامتين معي على خطوات أجدادي ووقع الناي في أزلي. ولا تضعوا على قبري البنفسج فهو زهر المحبطين يذكر الموتى بموت الحب قبل أوانه.. أيها الموت انتظر حتى أعدَّ حقيبتي، فرشاة أسناني، وصابوني وماكنة الحلاقة والكولونيا والثياب.

هل المناخ هناك معتدلٌ؟ وهل تتبدل الأحوال في الأبدية البيضاء، أم تبقى كما هي في الخريف وفي الشتاء؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي لتسليتي مع اللاوقت أم أحتاج مكتبة، وما لغة الحديث هناك دارجة لكل الناس أم عربية فصحى؟.

ويا موت انتظر يا موت حتى أستعيد صفاء ذهني في الربيع وصحتي لتكون صياداً شريفاً لا تصيد الظبي عند النبع. فلتكن العلاقة بيننا وديَّة وصريحة: لك أنت ما لك من حياتي .. يا موت! ياظلي الذي سيقودني، يا ثالث الإثنين يا لون التردد في الزُمرد والزبرجد، يا دم الطاووس يا قناص قلب الذئب، يا مرضَ الخيال! اجلس على الكرسي ضع أدوات صيدك تحت نافذتي.. لا تـُحدق ياقوي إلى شراييني لترصد نقطة الضعف الأخيرة أنت أقوى من نظام الطب أقوى من جهاز تنفسي.

أقوى من العسل القوي ولست محتاجاً إلى مرضي لتقتلني فكن أسمى من الحشرات. (كن من أنت) شفافاً بريداً واضحاً للغيب. كن كالحب عاصفة على شجر، ولا تجلس يا موت على العتبات كالشحاذ أو جابي الضرائب.

 لا تكن شرطي سيرٍ في الشوارع. كن قوياً ناصع الفولاذ. واخلع عنك أقنعة الثعالب. كن فروسياً بهياً كامل الضربات قل ما شئتَ: "من معنى إلى معنى أجيء هي الحياة سيولة وأنا أكثفها بسلطاني وميزاني".. ويا موت انتظر واجلس على الكرسي خذ كأس النبيذ ولا تفاوضني فمثلك لا يفاوض أي إنسان ومثلي لا يعارض خادم الغيب استرح فلربما أنهكت َ هذا اليوم من حرب النجوم.. فمن أنا لتزورني!؟ ألديكَ وقتٌ لاختبار قصيدتي.لا. ليس هذا الشأنُ شأنك.

أنت مسؤول عن الطيني في البشري لا عن قوله أو فعله/ هزمتك يا موت الفنون جميعها هزمتك يا موت الأغاني في بلاد الرافدين. مسلة المصري، مقبرة الفراعنة النقوش على حجارة معبدٍ هزمتْكَ وأفلتَ من كمائنك الخلودُ. فاصنع بنا واصنع بنفسك ما تريدُ".

 يذكر أن درويش اصدر في الشعر "عصافير بلا أجنحة " و"أوراق الزيتون"و"عاشق من فلسطين" و"آخر الليل" و"مطر ناعم في خريف بعيد" و" يوميات جرح فلسطيني" و"حبيبتي تنهض من نومها" و" المحاولة رقم 7 " و" أحبك أو لا أحبك" و" مديح الظل العالي"و" هي أغنية ... هي أغنية" و" لا تعتذر عما فعلت" و" العصافير تموت في الجليل" اضافة الى " لماذا تركت الحصان وحيداً " و" بطاقة هوية" و" أثر الفراشة" و" كزهر اللوز أو أبعد". وفي النصوص : "ذاكرة للنسيان" و" يوميات الحزن العادي"و" في حضرة الغياب".

 الدخول بريد القراء إتصل بنا
Maintained by dot.jo

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2010 © (شروط استخدام الموقع)